بوركينا فاسو: الناخبون يختارون رئيسا للبلاد وسط أجواء من التوتر السياسي والأمني

الناخبون في بوركينا فاسو يدلون بأصواتهم في انتخابات مشحونة بالتوتر.
الناخبون في بوركينا فاسو يدلون بأصواتهم في انتخابات مشحونة بالتوتر. © رويتر

يدلي الناخبون في بوركينا فاسو الأحد بأصواتهم في انتخابات يختارون فيها رئيسا للبلاد ونواب البرلمان. ودعي نحو 6,5 ملايين ناخب إلى التصويت في الاقتراع الذي لن ينظم في نحو خمس البلاد بسبب غياب الدولة. وبينما يسعى الرئيس الحالي للبلاد روش كابوري للفوز بفترة رئاسية ثانية يستعد منافساه الرئيسيان وزير المالية السابق ومرشح حزب الرئيس السابق إلى خوض معركة شرسه لتشكيكهما في نزاهة الاقتراع. وتأتي الانتخابات على وقع تصاعد الهجمات التي تشنها جماعات على صلة بتنظيمي القاعدة و"الدولة الإسلامية" والتي راح ضحيتها نحو ألفي شخص.

إعلان

توجه الناخبون في بوركينا فاسو الأحد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بهدف انتخاب رئيس جديد للبلاد في أجواء من التوتر السياسي والأمني، بينما تخشى المعارضة حدوث "تزوير على نطاق واسع" من قبل معسكر الرئيس روش كابوري المرشح لولاية جديدة، وتهدد بعدم الاعتراف بالنتائج. ومن المتوقع أن يمنع التصويت في مئات القرى. ويهمين على هذه الانتخابات عنف المتشددين الذي حصد أرواح ما يربو على ألفي شخص هذا العام وسيمنع التصويت في مئات القرى.

ودعي نحو 6,5 ملايين ناخب إلى التصويت في الاقتراع الذي لن ينظم في نحو خمس البلاد بسبب غياب الدولة في بعض المناطق في الشمال والشرق، التي تشهد هجمات جهادية وعنفا شبه يومي بين المجموعات السكانية.

فترة رئاسية ثانية

ويسعى الرئيس الحالي للبلاد روش كابوري للفوز بفترة رئاسية ثانية تستمر خمس سنوات، وقد روج في حملته للإنجازات التي حققها في فترته الأولى ومن بينها الرعاية الصحية المجانية للأطفال دون الخامسة وتمهيد بعض الطرق الترابية المنتشرة في البلد المجدب الواقع في غرب أفريقيا.

إلا أن تصاعد الهجمات التي تشنها جماعات على صلة بتنظيمي القاعدة و"الدولة الإسلامية" طغى على أي شيء آخر. فبعد ثلاثة أسابيع من تنصيبه، هاجم الفرع الإقليمي لتنظيم القاعدة فندقا ومقهى في العاصمة متسببا في مقتل 32 شخصا، كما أسفر كمين نُصب لمجموعة من عمال المناجم في شرق البلاد العام الماضي عن مقتل 39.

ويواجه كابوري الذي انتخب في 2015، اثني عشر مرشحا من بينهم زفيرين ديابري زعيم المعارضة، وإيدي كومبويغو، مرشح حزب الرئيس السابق بليز كومباوري الذي يشعر كثيرون بحنين متزايد إلى عهد نظامه الذي سقط قبل ست سنوات.

هدوء يسود العاصمة وكابوري يدلي بصوته

وبعد أن أدلى كابوري بصوته في مدرسة في واجادوجو قال للصحافيين "أدعو جميع البوركينيين للإدلاء بأصواتهم. إنه (الإدلاء بالأصوات) من أجل الديمقراطية في بوركينا فاسو. إنه من أجل التنمية. إنه من أجل السلام".

وكانت شوارع العاصمة هادئة بعد أن فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش)، في حين تقول مفوضية الانتخابات إن مراكز الاقتراع ستظل مغلقة في معظم أنحاء شمال وشرق البلاد خوفا من العنف. ولم ترد تقارير بعد عن مشاكل في الاقتراع في أي مكان آخر في البلاد. وتظهر البيانات الرسمية أن 400 ألف شخص على الأقل أو ما يقرب من سبعة في المئة من الناخبين لن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم.

منافسة شديدة

ويواجه كابوري منافسة شديدة من وزير المالية السابق زيفيرين ديابري الذي حل في المركز الثاني في الانتخابات الماضية عام 2015، ومن إيدي كومبويجو مرشح حزب الرئيس السابق بليز كومباوري الذي حكم البلاد 27 عاما وأطيح به عام 2014.

ويتوقع المحللون أن يكون هناك تقارب بين المتنافسين في السباق الرئاسي مما قد يتطلب جولة ثانية إذا لم يتمكن أي مرشح من تحقيق الفوز بأكثر من 50 في المئة من الأصوات.

ويُتوقع الإعلان عن النتائج المبدئية للجولة الأولى بحلول منتصف الأسبوع.

وفي مؤتمر صحفي أمس السبت قال ديابري إن الرئيس ينسق "تزويرا ضخما" قبل التصويت. لكن المرشح المنافس لم يقدم دليلا على ذلك.

وقال ديابري "من الواضح أن هناك عملية كبيرة دبرتها السلطة لتزوير واسع لإضفاء الشرعية" على فوز للرئيس المنتهية ولايته من الدورة الأولى، مهددا بعدم "قبول النتائج التي تشوبها مخالفات".

ورد رئيس الحزب الرئاسي سيمون كومباوري بالقول: إنه "يرفض (...) مزاعم التزوير التي أعلنتها المعارضة لتحضير الجمهور لنشر النتائج"، مؤكدا أنه لا حاجة إلى "أي تزوير للفوز بالانتخابات".

ويرجح فوز كابوري في مواجهة معارضة أخفقت في توحيد صفوفها على الرغم من حصيلة أدائه على الصعيد الأمني التي ينتقدها معارضوه ومراقبون بشدة، معتبرين أنه لا يتحرك في هذا المجال.

وفي تغريدة على تويتر صباح الأحد، دعا كابوري الناخبين إلى "التعبير عن خيارهم بحرية"، مؤكدا أن هذا الاقتراع يشكل "منعطفا حاسما لتعزيز ديمقراطيتنا".

وتشهد بوركينا فاسو البلد الزراعي الغني بالمناجم في منطقة الساحل الذي كان وجهة مهمة للسياح والمنظمات غير الحكومية، أسوأ أوقاتها منذ استقلاله في 1960. فهي غارقة منذ خمس سنوات في دوامة من العنف، مثل جارتيها مالي والنيجر.

 

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم