الولايات المتحدة تشطب السودان رسميا من قائمتها "للدول الراعية للإرهاب"

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (يسار) يقف إلى جانب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في الخرطوم في آب/أغسطس 2020
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (يسار) يقف إلى جانب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في الخرطوم في آب/أغسطس 2020 © أ ف ب/ أرشيف

شطبت الولايات المتحدة الإثنين رسميا السودان من قائمتها "للدول الراعية للإرهاب" التي أدرجت فيها سنة 1993، وذلك حسب تأكيد السفارة الأمريكية في الخرطوم عبر صفحتها على فيس بوك. وفي وقت لاحق، أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أنه "تم رسميا إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب". مضيفا: "يمثل ذلك تحولا جذريا في علاقاتنا الثنائية باتجاه مزيد من التعاون والدعم لانتقال السودان التاريخي إلى الديمقراطية".

إعلان

أعلنت السفارة الأمريكية في الخرطوم، عبر منشور على صفحتها الرسمية على فيس بوك، عن شطب السودان من قائمة الولايات المتحدة "للدول الراعية للإرهاب".

وأوضح المصدر نفسه أنه "مع انقضاء مهلة إبلاغ الكونغرس البالغة 45 يوما وقع وزير الخارجية بلاغا يلغي اعتبار السودان بلدا يرعى الإرهاب. ويدخل الإجراء حيز التنفيذ في 14 كانون الأول/ديسمبر".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 19 تشرين الأول/أكتوبر عن شطب الخرطوم من اللائحة ورفع العقوبات المفروضة عليها والتي تعيق الاستثمارات الدولية.

بومبيو: "تحوّل جذري" في العلاقات مع السودان

وتعليقا على هذه الخطوة، أشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بما وصفه "تحوّل جذري" في العلاقات مع السودان. وأضاف بومبيو في بيان أنه "تم رسميا إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب. يمثّل ذلك تحوّلا جذريا في علاقاتنا الثنائية باتّجاه مزيد من التعاون والدعم لانتقال السودان التاريخي إلى الديمقراطية".

وأثنى بومبيو "على دعوات الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة"، مهنئا "أعضاء الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون على شجاعتهم في العمل على تحقيق تطلعات المواطنين الذين يخدمونهم".

"عمل عظيم"

من جهته، وصف عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني القرار بأنه "عمل عظيم".

وكتب في تغريدة "التهنئة للشعب السوداني بمناسبة خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هذا عمل عظيم نتاج جهد بذله أبناء بلادي وهو تم بذات الروح التكاملية لجماهير ثورة ديسمبر الشعبية والرسمية".

وكانت الولايات المتحدة أدرجت السودان على هذه القائمة بعدما اتهمت الرئيس السوداني السابق عمر البشير بروابط مع "منظمات إرهابية" منها تنظيم القاعدة التي أقام مؤسسها وزعيمها السابق أسامة بن لادن في السودان بين العامين 1992 و1996.

وكانت الخرطوم تترقب سحبها من القائمة السوداء لدعم اقتصادها المخنوق. حيث عطل إدراج الخرطوم على قائمة الدول الداعمة للإرهاب تدفق استثمار الدول الأجنبية في السودان وإقامة علاقات تجارية معها تحت طائلة فرض عقوبات.

لكن الخرطوم لا تزال تنتظر الحصول على الحصانة القانونية في قضايا مرتبطة باعتداءات سابقة تتطلب قانونا يشهد نقاشات كبيرة في الكونغرس الأمريكي.

إجراءات "السلام القانوني"

ينبغي على الكونغرس أن يقر قانونا يعلن "السلام القانوني" مع الخرطوم من أجل منحها حصانة قانونية كدولة في قضايا على صلة بالإرهاب. إلا أن المفاوضات بين إدارة ترامب والكونغرس تتعثر بهذا الشأن.

ويندرج هذا القرار ضمن اتفاق ينص على دفع السودان 335 مليون دولار تعويضات لعائلات ضحايا الهجمات التي ارتكبها تنظيم القاعدة في سنة 1998 واستهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، على خلفية أن السلطات السودانية حينها كانت تؤوي زعيم التنظيم أسامة بن لادن.

وعبر السودان قبل فترة قصيرة عن نفاذ صبره لهذا التأخير منتقدا عدم احترام واشنطن "التزامات سياسية واقتصادية". وحذر من أن هذا التعطيل قد يؤخر تطبيق اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

 وكانت السلطات السودانية قد وافقت في 23 تشرين الأول/ أكتوبر على تطبيع العلاقات مع اسرائيل. ولم يبلغ ترامب الكونغرس بسحب السودان من اللائحة السوداء إلا بعد هذا الإعلان في 26 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأعادت الولايات المتحدة العلاقات مع السودان في عهد باراك أوباما عندما بدأ عمر البشير التعاون في مكافحة الإرهاب ولعب ورقة السلام في جنوب السودان.

وساهمت الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام البشير في نيسان/أبريل 2019 في تسريع هذا المنحى.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم