السودان: عشرات القتلى في مواجهات بإقليم دارفور وغوتيريس يدعو السلطات إلى التدخل و"إنهاء القتال"

أعضاء من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) في مخيم كالما للنازحين في نيالا، عاصمة جنوب دارفور في 31 كانون الأول/ديسمبر 2020
أعضاء من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) في مخيم كالما للنازحين في نيالا، عاصمة جنوب دارفور في 31 كانون الأول/ديسمبر 2020 ا ف ب/ارشيف

أسفرت مواجهات عنيفة مستمرة منذ يومين بين قبيلة المساليت وبدو عرب رحل في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور في السودان، عن مقتل أكثر من ثمانين شخصا. وتعتبر أعمال العنف هذه الأبرز في الإقليم منذ توقيع  اتفاق سلام في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية أن عدد القتلى والجرحى مرشحة للارتفاع مع تواصل المواجهات التي خلفت كذلك إصابات في صفوف القوات المسلحة السودانية. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى "بذل قصارى جهدها لخفض التصعيد وإنهاء القتال وإعادة فرض القانون". 

إعلان

قُتل أكثر من ثمانين شخصا في مواجهات يشهدها منذ يومين إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان وفق ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية، وذلك بعد مرور أسبوعين ونيّف على انتهاء عمليات بعثة حفظ السلام.

وتعد أعمال العنف هذه أبرز مواجهات يشهدها الإقليم منذ توقيع اتفاق للسلام في تشرين الأول/أكتوبر كان يؤمل أن يضع حدا للحرب في الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان، والتي أدت إلى طفرة في التسلّح في دارفور.

وتفيد تقارير أن المواجهات وقعت بين قبيلة المساليت وبدو عرب رحل في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.

لكن الخلاف الذي بدأ فرديا تحوّل إلى مواجهات أوسع نطاقا شاركت فيها ميليشيات مسلّحة. ونقلت وكالة السودان للأنباء عن اللجنة الطبية أن حصيلة القتلى والجرحى مرشّحة للارتفاع مع استمرار أعمال العنف.

وجاء في بيان نشرته لجنة أطباء السودان المركزية في صفحتها على فيس بوك "ارتفعت حصيلة ضحايا الأحداث الدموية التي تشهدها مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور منذ صباح السبت الموافق 16 كانون الثاني/يناير 2021، حيث أحصت اللجنة (83) قتيلاً و(160) جريحاً بما في ذلك جرحى القوات المسلحة".

وفرضت السلطات السودانية حظر تجوّل في ولاية غرب دارفور، وأمر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بـ"إرسال وفد عال وبشكل عاجل إلى مدينة الجنينة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس السلطات السودانية إلى "بذل قصارى جهدها للتوصل إلى خفض للتصعيد وإنهاء القتال وإعادة القانون والنظام وضمان حماية المدنيين"، حسب ما قال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان.

وطالبت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور بـ"تأمين مستشفى الجنينة التعليمي، المرفق الأهم في تقديم الرعاية الطبية للمصابين وغيرهم من المرضى"، وفق بيان نشرته الوكالة السودانية.

  ودعت اللجنة في البيان "الجهات المختصة للتنسيق مع حكومة الولاية لتأمين المستشفى وترحيل الكوادر الطبية المتطوعين من وإلى المستشفى عبر السيارات العسكرية، وكذلك توصيل المزيد من الكوادر إلى مستشفى السلاح الطبي لمساعدة الطاقم العامل هناك".

والأحد بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع اللجنة الفنية لمجلس الأمن والدفاع، الأحداث الدائرة في مدينة الجنينة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء في حسابه على تويتر أن "مجلس الأمن والدفاع يقرر في جلسته الطارئة مساء اليوم إرسال تعزيزات أمنية لولاية غرب دارفور، لتأمين المواطنين وحماية المرافق الحيوية".

وأفاد تجمّع المهنيين السودانيين الذي شكّل رأس حربة خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، أن أعمال العنف طاولت معسكر النازحين بكريندق.

 ودان التجمّع في بيان أعمال العنف التي "استهدفت معسكر النازحين بكريندق وحرق أجزاء منه وما حدث تبعاً لذلك من أضرارٍ جسيمة جعلت سكان كريندق يخرجون لمناطق آمنة".

وتابع البيان أن "هذه الأحداث تؤكد أن انتشار السلاح في جميع مناطق السودان وإقليم دارفور تحديداً هو أحد أسباب تردي الأوضاع وتسجيل انتهاكات مستمرة طالت المواطنين".

انتهاء مهمة حفظ السلام

 وفي 31 كانون الأول/ديسمبر أنهت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) رسميا مهتمها التي بدأتها في 2007. وهي تخطط لسحب ثمانية آلاف فرد من عسكريين ومدنيين خلال ستة أشهر، على أن تتولى حكومة السودان مسؤولية حماية المدنيين خلال الستة اشهر.

 ونظم سكان المخيمات الذين هجرهم النزاع من قراهم تظاهرات، مطالبين ببقاء قوات يوناميد.

   ويشهد إقليم دارفور تجددا للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلا وعشرات الجرحى في أواخر كانون الأول/ديسمبر، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي استمرت 13 عاما.

   ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالي 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2,5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

 وبدأ النزاع عندما حملت مجموعة تنتمي إلي أقلّيات أفريقيّة السلاح ضدّ حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بحجة تهميش الإقليم سياسيًا واقتصاديًا.

وأطلقت حكومة البشير ميليشيات مسلّحة أغلب أفرادها من العرب عرفت باسم الجنجويد وقد اتّهمتها منظّمات حقوقيّة عدّة بارتكاب "حملة تطهير عرقي" وبعمليّات اغتصاب.

وأطاح الجيش البشير في نيسان/أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات ضدّه، وتمّ توقيع اتّفاق سياسي لتقاسم السلطة بين العسكريّين والمدنيّين، وتشكّلت حكومة انتقاليّة لمدة ثلاث سنوات.

وفي تشرين الأوّل/أكتوبر، وقّعت الحكومة الانتقاليّة اتّفاق سلام تاريخيًا مع مجموعات متمرّدة بينها فصائل كانت تقاتل في دارفور.

لكنّ حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور والتي تحظى بدعم كبير في أوساط سكان المخيمات لم توقّع هذا الاتّفاق حتّى الآن.

ولا يزال الإقليم يشهد اشتباكات بسبب التناحر على موارد المياه والأرض بين الرعاة البدو العرب والمزارعين المنتمين إلى المجموعات المهمّشة.

فرانس 24 / أ ف ب

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم