موزمبيق: من هم الجهاديون الذين سيطروا على بلدة بالما الساحلية؟

جندي من الجيش الموزمبيقي النظامي يقوم بدورية اعتيادية في نواند شمال البلاد بعد هجوم لجهاديين في 13 يونيو/حزيران 2018.
جندي من الجيش الموزمبيقي النظامي يقوم بدورية اعتيادية في نواند شمال البلاد بعد هجوم لجهاديين في 13 يونيو/حزيران 2018. © أ ف ب/أرشيف

لا تزال هوية الجهاديين الذين استولوا السبت على بلدة بالما الساحلية شمال شرق موزمبيق غير معروفة مع إنهم مشهورون بلقب "الشباب" في المنطقة. انبثقت جماعة "الشباب" من مجموعة أخرى تسمى "أنصار السنة" عام 2007، وهي جماعة كانت تبني مساجد تسعى إلى نشر تفسير صارم ومتشدد للإسلام. بايعت هذه الجماعة تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2019  وتسيطر على جزء كبير من المنطقة الساحلية، بما في ذلك ميناء موكيمبوا دا برايا، ذو الأهمية البالغة لإيصال المواد اللازمة إلى المنشآت الغازية، الذي استولت عليه في آب/أغسطس 2020.

إعلان

يثير إسلاميون مسلحون استولوا على مدينة بالما السبت على مسافة عشرة كيلومترات فقط من مشروع غاز عملاق تبلغ تكلفته عدة مليارات وتديره مجموعة توتال الفرنسية، الرعب منذ أكثر من ثلاث سنوات في شمال شرق موزمبيق.

   في تشرين الأول/أكتوبر 2017، شنّ نحو 30 مسلحا هجمات على ثلاثة مراكز للشرطة في موكيمبوا-دا-برايا، المدينة الساحلية في منطقة كابو ديلغادو عند الحدود مع تنزانيا، والتي تحتضن غالبية مسلمة.

   وقال إمام لوكالة الأنباء الفرنسية نهاية عام 2020، وسط إصراره على عدم ذكر اسمه، "اعتقدنا أنهم يريدون إطلاق سراح رفاقهم المتهمين بالانتماء إلى طائفة دينية متطرفة تدعو السكان إلى عِصْيَان القوانين".

   ولدت الحركة في حوالي عام 2007، حول جماعة تسمى "أنصار السنة" وكانت تبني مساجد جديدة تتبنى تفسيرا صارما لتعاليم الإسلام، وفق إريك مورييه جينود، أستاذ التاريخ الإفريقي في بلفاست.

للمزيد - موزمبيق: تنظيم "الدولة الإسلامية" يعلن سيطرته على بلدة بالما في هجوم خلف عشرات القتلى

   قللت السلطات المحلية من قدرتها على الإيذاء فيما كانت تستفيد من السأم حيال نشاطات تصدير الغاز البحري، والتي حتى قبل أن تبدأ أدت إلى تهجير سكان من قراهم ومناطق صيدهم.

   صارت حاليا شبه جزيرة أفونغي، أي المركز الرئيس لمنشآت الغاز التي تمثل أحد أكبر الاستثمارات في أفريقيا والتي تشارك فيها مجموعة توتال الفرنسية على وجه الخصوص، "فقاعة آمنة، أو حصنا محاصرا"، وفق خبير أمني فرنسي.

   شنت الجماعات المسلحة بعد ظهر الأربعاء هجوما كبيرا على مدينة بالما من ثلاث جبهات، في تطور سجّل في اليوم نفسه الذي أعلن خلاله العملاق الفرنسي توتال استئناف الأعمال في الموقع الغازي الذي من المفترض أن يباشر العمل فيه العام 2024.

 قطع الرؤوس

   سيطرت تلك الجماعات على المدينة السبت بعد ثلاثة أيام من القتال. وما زال عدد الضحايا بين المدنيين والمقاتلين غير معروف. وما زالت هوية قادة هؤلاء المتمردين غير معروفة علمًا أنهم معروفون محلياً باسم "الشباب". بيد أنهم والوا تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2019.

   قام هؤلاء المسلحين بإحراق العديد من القرى بعد نهبها، ومارسوا قطع الرؤوس على نطاق واسع لترهيب السكان. كما أنّهم يخطفون شباباً وشابات لتعزيز صفوفهم.

   وهم يسيطرون على جزء كبير من المنطقة الساحلية، بما في ذلك ميناء موكيمبوا-دا-برايا الذي تم الاستيلاء عليه في آب/أغسطس 2020 وذو الأهمية البالغة لإيصال المواد اللازمة إلى المنشآت الغازية.

   في البداية، بدا جيش هذه الدولة الواقعة جنوبي أفريقيا والتي استقلت عن البرتغال عام 1975، مسبوقاً بالأحداث. وكانت موزمبيق نجحت في انتقالها الديمقراطي منذ ما يقرب من 30 عاما، في نهاية حرب أهلية طويلة ودموية استمرت خمسة عشر عاماً وأسفرت عن مليون قتيل إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام عام 1992.

   نشِر آلاف الجنود على إثر التطورات، ما أدى إلى فترة سادها الهدوء النسبي في الأشهر الأخيرة، ونسبت السلطات الفضل فيها إلى ردّها العسكري.

   إلا أنّه بالنظر إلى العملية الكبيرة التي تعرضت لها بالما، يبدو أن الهدوء وتراجع نشاط الإسلاميين يُعزى على الأرجح إلى موسم الأمطار الذي يبطئ كل شيء، ولكن أيضا إلى التحضير لهجمات جديدة.

   وقال سيرجيو تشيتشافا، الباحث في جامعة إدواردو موندلين في مابوتو، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الجنود "غير مجهزين تجهيزاً جيداً"، وهم يعتمدون على "أسلحة من عصر سابق". وكانت واشنطن أعلنت منتصف آذار/مارس إرسال قوات خاصة لإجراء تدريبات لمدة شهرين.

   ودعت السلطات شركة عسكرية جنوب أفريقية خاصة، (دايك ادفايزوري غروب)، لدعم القوات الموزمبيقية التي يقال أيضا إنها تتلقى دعما سريا من قبل مرتزقة روس، وفق مراقبين.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم