تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الرئاسية الأمريكية: اتهامات متبادلة بالفساد والكذب بين ترامب وبايدن في مناظرتهما الأخيرة

المرشحان للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب وجو بايدن في سجال خلال المناظرة الأخيرة التي جمعتهما قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
المرشحان للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب وجو بايدن في سجال خلال المناظرة الأخيرة التي جمعتهما قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020. © جيم بورغ - رويترز

تواجه المرشحان للانتخابات الرئاسية الأمريكية، الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي جو بايدن، في مناظرة متلفزة أخيرة قبل اثني عشر يوما من الانتخابات. وتبادل المرشحان الاتهامات بالفساد وبتلقي الأموال من الخارج، والكذب على الناخبين، وبانتهاج سياسة فاشلة حيال فيروس كورونا. وبدت هذه المناظرة أقل فوضى من سابقتها إذ تم إغلاق ميكروفون المرشح أثناء حديث خصمه، ولكن هذا لم يمنع المرشحين، وبخاصة ترامب، من مقاطهعة بعضهما وتوجيه الاتهامات والانتقادات كل لمنافسه.

إعلان

تبادل المرشحان لرئاسة الولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري ومنافسه الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن، الاتهامات بانتهاج سياسة فاشلة وغير ناجعة فيما يتعلق بفيروس كورونا، وكذلك بالفساد وتلقي الأموال والدعم السياسي من الخارج، خلال المناظرة الأخيرة التي جمعتهما قبل الانتخابات.

وأدارت مقدمة البرامج المعروفة كريستن واكر التي تعمل في قناة إيه بي سي، وتم إغلاق صوت ميكروفون كل من المرشحين أثناء حديث منافسه لتلافي مقاطعة كل منهما للآخر، ولكن ذلك لم يمنع دخول الخصمين في بعض السجالات.

للمزيد: عودة على المناظرة الأخيرة بين المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة

وعلى الرغم من الاتهامات المتبادلة ومقاطعة كل من المرشحين لمنافسه في أكثر من مناسبة، كانت المناظرة أكثر هدوءا من سابقتها، وبدا فيها ترامب وبايدن أكثر اتزانا وتمكنا من الحديث بشكل واضح لفترات أطول لإيصال أفكارهم.

فيروس كورونا

بدأت المناظرة بملف مواجهة فيروس كورونا، إذ أثنى الرئيس ترامب على سياسته في التصدي لفيروس كورونا، وقال إنه خفض الوفيات الناتجة عن الفيروس من 2,2 مليون كانت متوقعة إلى 220 ألفا فقط. في حين هاجم بايدن هذه السياسة وقال إن أي شخص مسؤول عن وفاة أكثر من 200 ألف أمريكي لا يمكن أن يبقى رئيسا.

وأكد ترامب أن الوصول إلى لقاحات قريب، وأشاد بقيامه بإغلاق الحدود أمام الصينيين منتقدا رد فعل منافسه الديمقراطي حيال هذه الخطوة، في حين رأى بايدن أنه لا يمكن الثقة بما يقوله ترامب حيال هذا الموضوع لأنه أعلنه أكثر من مرة ولفترة طويلة معتبرا أن ترامب خدع الأمريكيين بتصريحاته حول الوباء في بداية الأزمة، ونفى أن يكون قد انتقد إغلاق الحدود بوجه الصينيين بسبب الفيروس، إنما انتقد إجراءات أخرى لمنع دخول الأجانب.

وكان موضوع إغلاق المؤسسات في البلاد بهدف التصدي للوباء نقطة خلافية كبيرة، إذ انتقد ترامب مطالبة الديمقراطيين بإغلاق المدارس والمطاعم والحانات، معتبرا أن هذا سيدمر الاقتصاد ويفرغ شوارع البلاد من الناس، بينما قال بايدن إن الولايات التي قامت بهذا الإغلاق تمكنت من التصدي للوباء بشكل جيد وخفضت معدلات انتشار الوباء بشكل كبير.

روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية

ثم انتقل الحديث إلى موضوع التجسس، والإعلان الأخير عن مساعي روسية وإيرانية للتدخل بالانتخابات الرئاسية، وبدأ بايدن بالتأكيد على أن هذه الدول ستدفع الثمن عند انتخابه إذا صحت هذه الادعاءات، وانتقد ترامب لعدم مواجهته لبوتين بالمعلومات حول تدخل روسيا في الانتخابات السابقة. ورد ترامب بالادعاء أن بايدن يحصل على الأموال من روسيا، وأكد أن التصرفات الروسية والإيرانية تستهدف أن يخسر هو هذه الانتخابات. واتهم ترامب بايدن أنه خلال كونه نائبا للرئيس أوباما قدم خدمات لروسيا وسمح لها بالتحكم بجزء كبير من الأراضي الأوكرانية.

ورد بايدن بنفي تلقيه أية أموال من خارج الولايات المتحدة، بينما ترامب له أعمال في الخارج، بما في ذلك في الصين، مشيرا إلى أنباء بأن لدى ترامب حسابات مصرفية في الصين. وأكد أنه نشر إقراراته الضريبية لمدة 22 عاما تبين كامل مداخيله، بينما لم ينشر ترامب تصريحاته الضريبية. وأجاب ترامب أن حساباته الضريبية تخضع للتدقيق، لذلك لم ينشر إقراراته الضريبية، وسينشرها بمجرد انتهاء التدقيق، ونفى أن يكون لديه أعمال في روسيا أو الصين، وقال إن الحساب المصرفي في الصين الذي أشار له بايدن قد أغلق عام 2015. واتهم ترامب منافسه بالفساد وأن ابنه وأخويه حصلوا على مبالغ كبيرة وجمعوا ثروات عبر علاقات بايدن الخارجية، ونفى الأخير هذه الادعاءات مؤكدا أنه لم يتلق بنسا واحدا من الخارج.

وتناولت المناظرة بعد ذلك موضوع العلاقة مع الصين، فاتهم بايدن ترامب بالتسبب بمضاعفة العجز الأمريكي مع الصين، وأكد أنه خلال ولايته كنائب لأوباما رسم سياسة واضحة واتفق عليها مع الصين، وكان يعمل مع الحلفاء لجعل الصين تلتزم بالقواعد الدولية، في حين تبدو سياسة مختلفة، فيبعد عن حلفاء الولايات المتحدة ويتقرب من أعدائها في كوريا الشمالية وروسيا. أما ترامب فأكد أن الرسوم التي فرضها على السلع الصينية أضرت بالصين أكثر بكثير مما فعله بايدن خلال ولايتين كنائب للرئيس الأمريكي.

ثم وجهت مديرة المناظرة سؤالا حول كوريا الشمالية، وقال ترامب إن لقاءه بكيم جونغ أون سمح له بأن يمنع التصعيد في المنطقة وإقامة علاقات جيدة مع كوريا الشمالية. بينما قال بايدن إن العلاقة مع الصين هي اللاعب الأساسي في ملف كوريا الشمالية، معتبرا أن ما قام به ترامب أضفى الشرعية على النظام الكوري الشمالي ومنحه قدرات لم تكن لديه في السابق.

الاقتصاد: التأمين الصحي والبطالة

وتطرقت المناظرة بعد ذلك إلى موضوع التأمين الصحي، إذ أكد ترامب أنه يريد القضاء على قانون "أوباما كير" وأوقف بالفعل نظام الرعاية الفردية معتبرا أنه كان يشكل عبئا على الأمريكيين، وقال إنه يريد تقديم نظام تأمين صحي يفيد جميع الأمريكيين مغاير لأوباما كير يحمي من يعانون من أمراض سابقة على حصولهم على التأمين. أما بايدن فقال إنه سيعيد تطبيق أوباما كير مع تعديلات متوافقة مع خطته مع ضمان ألا يفقد أحد تأمينه الصحي، وأكد أن ترامب من المستحيل أن يحمي المصابين بأمراض سابقة على التأمين. ونفى بايدن أن تكون خطته اشتراكية، وأكد أنه يمنح خيارات أمام المواطن الأمريكي، وهو يعتبر أن التأمين الصحي يجب أن يكون حقا للأمريكيين.

واعتبر ترامب أن إيجاد هيئة حكومية للتأمين الصحي الذي يدعو إليه بايدن هو خطة اشتراكية، متهما إياه بأنه رجل أقوال وليس أفعال، وأكد أن اشتراكية بايدن واضحة في خياره للمرشحة لمنصب نائب الرئيس السناتورة كامالا هاريس، ودعمه لمشاريع بيرني ساندر. وعاد بايدن مرة أخرى لنفي ذلك مؤكدا أنه تغلب على بيرني ساندرز لأنه يختلف مع مشاريعه التي يصفها ترامب بالاشتراكية، وشدد على أن ما يطرحه ترامب من توسيع نظام "ميديكير" المخصص لكبار السن هو مشروع غير واضح المعالم وسيقود الخزينة للإفلاس عام 2023.

وقال ترامب إن سياساته هي الأفضل بدليل التوقعات بارتفاع سوق الأسهم في حال فوزه بالانتخابات، بينما تتوقع خسائر قياسية في حال فوز بايدن. بدوره نفى بايدن هذه الادعاءات مؤكدا أن سياسات ترامب لا تخدم إلا الأغنياء بينما ذوو الدخل المحدود يعانون.

ثم انتقل الحديث إلى موضوع النهوض بالاقتصاد، فاتهم ترامب الديمقراطيين بالتسبب بالأزمة الاقتصادية بسبب رفضهم لخططه لإصلاح الاقتصاد، واتهمهم بأنهم يرغبون بمنح أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للمهاجرين غير الشرعيين، معتبرا أن الحل الوحيد للوضع الاقتصادي هو فوز الجمهوريين في الانتخابات القادمة بالرئاسة والغالبية في مجلسي النواب والشيوخ. ورد بايدن بأن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن لديه خطة واضحة للنهوض بالاقتصاد تتضمن تحمل الحكومة الاتحادية مسؤوليتها في تغطية العجز لدى الولايات ولدى قوى الشرطة والإطفاء، وأنه يجب رفع الحد الأدنى للأجور على مستوى وطني لتحسين ظروف المعيشة للأمريكيين.

الهجرة

بعد ذلك تناولت المناظرة ملف الهجرة غير الشرعية، وتوجهت مديرة المناظرة لترامب بسؤال حول قيام إدارته بالفصل بين الأطفال المهاجرين وأسرهم، فأجاب الرئيس الأمريكي أن هؤلاء الأطفال هم ضحية عصابات التهريب، وأن إدارته تسعى لجمع هؤلاء الأطفال بعائلاتهم متهما بايدن بالتسبب بهذه المأساة لأن "الأقفاص" التي يحتجز فيها المهاجرون والأطفال أنشئت خلال كونه نائبا للرئيس. وأجاب بايدن أن فصل الأبناء عن آبائهم هو عمل إجرامي، وإدارة ترامب هي من تقوم بذلك، لم تكن إدارة أوباما. وأكد بايدن أنه كرئيس سيعمل خلال مئة يوم على إقرار سياسة جديدة للهجرة.

العنصرية

ثم تطرقت المناظرة إلى مسألة العنصرية والفوارق بين المكونات العرقية للمجتمع الأمريكي، إذ أكد بايدن أن الأمريكيين من أصل أفريقي ومن أعراق غير بيضاء يعانون من تمييز ومن عنف الشرطة، وبأن هذا الوضع يجب أن يتغير. ورد ترامب بأنه قدم للأمريكيين من أصل أفريقي أكثر مما قدمه أي رئيس باستثناء أبراهام لينكولن. واتهم بايدن بالوقوف وراء قانون أقر عام 1994 أطلق يد المجرمين بين الفئات المهمشة في المجامع، بينما هو أقر مشاريع يستفيد منها بشكل خاص الأمريكيون من أصل أفريقي ولاتيني.

ونفى بايدن هذه الادعاءات، متهما ترامب بأنه اعتبر أن سبب ارتفاع مستوى الجريمة هو عدم وجود أعداد كافية من الناس في السجون. وأكد أنه بالمقابل ما قام به مع إدارة أوباما خففت العنف عبر تخفيف عقوبات السجن. وقال ترامب إنه الشخص الأقل عنصرية في قاعة المناظرة، وأنه يعتبر أن حياة جميع الأمريكيين مهمة، وقال إنه هاجم حركة "حياة السود مهمة" بسبب مطالبتهم بإحراق الشرطة.

التغير المناخي

ثم انتقل الحديث إلى موضوع التغير المناخي، وأكد ترامب أن ما قامت به إدارته أوصل البلاد إلى أدنى مستويات التلوث وانبعاثات الغازات الدفيئة منذ خمس سنوات، بينما الصين والهند وروسيا لا تقوم بالمثل، وهاجم اتفاق باريس للمناخ قائلا إنه كان يلقي بمسؤوليات هائلة على كاهل الولايات المتحدة كانت ستدفع العديد من الشركات الأمريكية للإفلاس، بينما لا تطلب سوى القليل من الدول الأخرى.

ورد بايدن بأن التغير المناخي هو أزمة ملحة، نافيا أن تكون إدارة ترامب قد حققت أي إنجازات في هذا المجال. وقال إنه وضع خطة ستخلق ملايين فرص العمل عبر وضع محطات لشحن السيارات الكهربائية وإعادة تأهيل عدد من المنازل لتوفير الطاقة.

وفي الختام قام كل من المرشحين بالتأكيد على أنه الشخص المناسب لقيادة أمريكا خلال المرحلة القادمة، مقدما لمحة موجزة سريعة جدا عن سياساته الخاصة ببعض الملفات التي تم الحديث عنها خلال المناظرة.

 

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.