تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هي التغييرات التي ستطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية في حال فاز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية؟

المرشح الرئاسي الديمقراطي الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة في مركز متحف سينسيناتي في يونيون تيرمينال في سينسيناتي، أوهايو، الولايات المتحدة، 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2020.
المرشح الرئاسي الديمقراطي الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة في مركز متحف سينسيناتي في يونيون تيرمينال في سينسيناتي، أوهايو، الولايات المتحدة، 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2020. © رويترز
6 دقائق

كيف سيكون وجه السياسة الخارجية الذي سيرسمه المرشح الديمقراطي جو بايدن في حال فاز بالانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟ فهل سيسير على خطى سلفه دونالد ترامب أم سيغير من موقف أمريكا إزاء الكثير من قضايا العالم؟ بالنسبة للعديد من المختصين في الشؤون الأمريكية، إذا أراد جو بايدن النجاح في مهمته، فعليه ألا يرى العالم كما كان عندما انتهت ولايته مع الرئيس باراك أوباما في 2016 وليس كما هو حاليا اليوم، وألا يكتفي بالعودة إلى الوضع الطبيعي.

إعلان

أسلوب جديد في التعامل مع القضايا الدولية قد يدشنه جو بايدن في حال انتخب رئيسا جديدا للولايات المتحدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. فالمرشح الديمقراطي يريد أن يستعيد زعامة بلاده على العالم ويفتح صفحة جديدة من العلاقات مع دول كبرى أخرى مثل الصين وروسيا فضلا عن الاتحاد الأوروبي.

وكتب نائب الرئيس السابق في نشرة "فورين أفيرز" في بداية السنة الجارية أن "مصداقية وتأثير الولايات المتحدة في العالم تراجعا منذ أن غادر الرئيس باراك أوباما وأنا السلطة". ووعد بأن يعمل "لتقود أمريكا مجددا العالم. وفي العديد من القضايا يبدو التناقض مع ترامب واضحا".

فبايدن يريد الانضمام مجددا ومن اليوم الأول لولايته الرئاسية، إلى اتفاق باريس حول المناخ الذي انسحب منه الرئيس الجمهوري، ثم إعادة العلاقات مع منظمة الصحة العالمية التي تم التخلي عنها في أوج وباء كوفيد-19.

وهو يقترح تنظيم "قمة للديمقراطيات" في السنة الأولى من ولايته الرئاسية لتلميع صورة الولايات المتحدة، وتأكيد تمسكها بالتعددية من جديد بعدما هوجمت لأربع سنوات، ثم التقرب من جديد من حلفاء غربيين أساءت دبلوماسية ترامب معاملتها.

التعامل مع صعود الاستبداد

رأت سيليا بيلين من مركز "بروكينغز اينستيتيوشن" أن "هناك خطر" أن يكون جو بايدن (77 عاما) يرى العالم كما كان عندما انتهت ولايته وليس كما هو اليوم"، وأن تغيره فكرة مجرد "العودة إلى الوضع الطبيعي".

وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية "لكن العالم تغير وترامب غير اللعبة في الكثير من المواضيع إلى درجة أن هذا لم يعد ممكنا".في الواقع وفي اليسار، غيّر المستشارون الشباب المبادئ.

استمرار الضغط على الاتحاد الأوروبي

من جهتها، قالت كاترينا ماليغان من مركز "أميريكان بروغريس" (التقدم الأمريكي) القريب من الديمقراطيين "بشكل عام لا أعتقد أن السياسة الخارجية لبايدن ستكون إعادة صياغة للسياسة الخارجية في عهد أوباما".

وأضافت أنه "سيكون على هذه الرئاسة التعامل مع صعود الاستبداد من جديد وواقع أن الديمقراطية لم تعد في طور الاتساع في جميع أنحاء العالم".

من جهته، حذر وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون من أن القارة العجوز يجب ألا تعتبر في حال حدث التغيير، أن "الوضع سيكون كما كان قبل انتخاب الرئيس ترامب".

وأضاف لصحافيين في واشنطن "باعتقادي، ستستمر توجهات معينة في رئاسة ترامب مثل الضغط على الاتحاد الأوروبي بشأن مشاركته في الجهود الدفاعية والحزم في مجال التجارة والمواجهة مع الصين بطريقة أو بأخرى".

حرب باردة بين بكين وواشنطن

وبمعزل عن أسلوبيهما المتناقضين وتكتيكاتهما المختلفة، يلتقي بايدن وترامب حول عدد من القضايا الكبرى.

فقد حاول ترامب الحديث العهد في السياسة "وضع حد للحروب التي لا تنتهي" وبدأ بدون مشاورة، سحب الجنود من سوريا والعراق وأفغانستان.

أما بايدن السناتور لـ36 عاما، فسيتولى المنصب محملا بأعباء كبيرة بعدما صوت خصوصا لمصلحة الحرب على العراق في 2003. لكنه اعترف بأن ذلك كان "خطأ" وغير موقفه مع تعبير الرأي العام عن ملل متزايد من النزعة التدخلية الأمريكية.

لذلك، من غير المرجح أن يرسل جو بايدن قوات كبيرة إلى أفغانستان بل سيعتمد على مهمات القوات الخاصة في مكافحة الإرهاب.

ويبدي بايدن الذي يمثل طبقة حاكمة تأمل منذ فترة طويلة في أن تتحول الصين إلى الديمقراطية مستفيدة من انفتاحها الاقتصادي، تبدلا في موقفه في هذا الشأن أيضا بينما تتواجه واشنطن وبكين فيما يبدو حربا باردة جديدة.

هل سيمحي بايدن كل ما فعله سلفه ليبدأ من الصفر؟

ويصر المرشح الديمقراطي حاليا على أن "الولايات المتحدة يجب أن تكون حازمة مع الصين"، كما لو أنه يسعى إلى تجنب انتقادات ترامب الذي يتهمه بأنه "ضعيف" ويمكن التلاعب به بسهولة.

ويرى بيل بيرنز الدبلوماسي السابق الذي يرأس حاليا مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إدارة هذه المنافسة الاستراتيجية ستحدد "نجاح أو فشل السياسة الخارجية للولايات المتحدة".

وقال بيرنز إن إدارة بايدن ستركز أكثر على إنشاء شبكة من التحالفات في آسيا "ليس بهدف منع صعود الصين لأن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل ذلك، بل من أجل رسم بيئة نشأتها".

يبقى معرفة ما إذا كان بايدن سيعتمد في حال فوزه على هوامش مناورات أوجدها الرئيس الحالي، فيما يتعلق بالصين والتجارة والمواجهة النووية مع إيران أو كوريا الشمالية، أو أنه كما تساءلت سيليا بيلين "سيميل، كما فعل ترامب، إلى محو كل ما فعله سلفه ليبدأ من الصفر؟". وأوضحت أنه "يمكن أن يواجه بذلك شركاء منهكين".

فراس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.