تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشيلي: الناخبون يصوتون بغالبية كبيرة لصالح إلغاء الدستور الموروث من عهد بينوشيه

احتفالات بعد نجاح الاستفتاء على تغيير الدستور التشيلي، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
احتفالات بعد نجاح الاستفتاء على تغيير الدستور التشيلي، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020. © رويترز
6 دقائق

صوت التشيليون بغالبية كبيرة الأحد لصالح إقرار دستور جديد ليعوض الدستور السابق الذي يعود إلى فترة بينوشيه، في استفتاء أجري بعد عام على اندلاع الاحتجاجات غير المسبوقة. وكان استبدال الدستور الموروث من عهد الحكم الديكتاتوري لأوغستو بينوشيه أحد مطالب المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2019 للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة.

إعلان

صوت التشيليون بغالبية كبيرة الأحد لصالح صياغة دستور جديد، ليحل محل الدستور الموروث من عهد بينوشيه، في استفتاء أجري بعد مضي عام على اندلاع انتفاضة اجتماعية غير مسبوقة رفضا للتفاوتات الاجتماعية.

ووفقا للنتائج الجزئية التي شملت 69,81 بالمئة من مكاتب الاقتراع، فإن نسبة التأييد لدستور جديد بلغت 78,01 بالمئة من الأصوات، مقابل نسبة رفض لهذا الخيار بلغت 21,99 بالمئة.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس المحافظ سيباستيان بينييرا في خطاب متلفز، إلى "اتحاد" البلاد، بهدف صياغة "دستور جديد". وقال "حتى الآن، الدستور قسمنا. بدءا من اليوم، علينا أن نعمل كلنا معا، حتى يكون الدستور الجديد مساحة للوحدة والاستقرار والمستقبل".

مطلب أساسي للمتظاهرين

وفيما كان فرز الأصوات لا يزال متواصلا، تجمع آلاف المتظاهرين المبتهجين في وسط سانتياغو، في ساحة "بلازا إيطاليا"، مركز الاحتجاجات، احتفالا "بالنصر".

ووسط أجواء من الفرح وإطلاق المفرقعات وأبواق السيارات، قالت غراسييلا غونزاليس، وهي بائعة تبلغ 35 عاما، "نحتفل بانتصار حققناه في هذه الساحة!".

ولم تعرف بعد نسبة المشاركة الرسمية في الاستفتاء، لكن مسؤول السلطة الانتخابية باتريسيو سانتاماريا توقع رقما مرتفعا.

وكان استبدال الدستور الموروث من عهد الحكم الديكتاتوري لأوغستو بينوشيه (1973-1990) أحد مطالب المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2019 للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة.

وتمت دعوة نحو 14 مليون ناخب إلى الإجابة الأحد على سؤالين هما "هل تريد دستورا جديدا؟" و"أي هيئة يُفترض أن تقوم بصياغة الدستور الجديد؟" وكان ممكنا أن يختار الناخب بين "مؤتمر دستوري مختلط" مكون من مواطنين وبرلمانيين منتخبين و"مؤتمر تأسيسي" مؤلف بالكامل من المواطنين.

بين مؤيد ومعارض

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة الثامنة (11:00 ت غ) إلى الساعة 20:00 (23:00 ت غ) وهي مدة أطول بساعتين من تلك التي تحدد في الانتخابات عادة، لتجنب الازدحام بسبب فيروس كورونا.

ويرى أنصار تبني دستور جديد، وهم خصوصا من الوسط واليسار المعارضين ويرفعون شعار "أنا أوافق"، أن الدستور الجديد من شأنه إزالة عقبة أساسية أمام الإصلاحات الاجتماعية العميقة في واحد من أكثر البلدان التي تشهد تفاوتا في أمريكا اللاتينيّة.

فيما يعتقد معارضو إقرار دستور جديد، والمدافعون عن شعار "أنا أرفض" وهم من الأحزاب المحافظة الأكثر تشددا، أن من الممكن إدخال تغييرات على النص الأساسي الذي يرون أنه ضمن استقرار تشيلي في العقود الأخيرة، دون حاجة إلى إلغائه.

وكتب على أحد جدران العاصمة سانتياغو "أريد السلام لذلك أصوت ضد" تبني دستور جديد، في إشارة إلى أعمال العنف والنهب والإهانة التي تخللت المظاهرات باستمرار منذ بداية الأزمة.

"صياغة تحت الإكراه"

ولغاية الآن، لم تنجح أي محاولة لاستبدال النص الأساسي. فقد تمت صياغة دستور 1980 حتى تبقى التيارات المحافظة في السلطة حتى بعد انتهاء الديكتاتورية.

وفي هذا الصدد، قال مارسيلو ميلا أستاذ العلوم السياسية في جامعة سانتياغو إن "الهدف الأول من هذه العملية الدستورية كان الخروج من ظل ديكتاتورية بينوشيه (...) من أجل الحصول على دستور جديد من دون الخطيئة الأصلية المتمثلة في صياغته تحت الإكراه".

وتابع أن الهدف الثاني هو "ضمان القدرة على حل المشاكل التي أصبحت بنيوية وتشل عمل الديمقراطية التشيلية بالوسائل السياسية والسلمية"، مثل عدم المساواة والإقصاء.

وتم إرجاء الاقتراع الذي كان مقررا مبدئيا في 26 أبريل/نيسان بعد تفشي فيروس كورونا، إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول، اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى للتجمع التاريخي في ساحة إيطاليا في قلب سانتياغو.

مصالحة وطنية

وشكل هذا التجمع الذي شارك فيه 1,2 مليون شخص في مركز الاحتجاج، نقطة تحول في الحركة. وحتى اندلاع الأزمة، كانت تشيلي تعتبر من أكثر الدول استقرارا في أمريكا اللاتينية، إلى جانب أداء اقتصادها الكلي الجيد. حتى أن الرئيس المحافظ بينييرا أحد أغنى رجال تشيلي، وصف بلاده بأنها "واحة" في المنطقة قبل أيام قليلة من بدء الاحتجاجات.

والأزمة التي نجمت من زيادة أسعار تذاكر المترو في سانتياغو، أججها غضب المواطنين الناجم من انفصال النخب عن واقع الحياة اليومية الصعبة لأكبر عدد من السكان. وقد فاجأت الأزمة الطبقة السياسية برمتها.

ولم يتمكن اليمين في السلطة ولا الوسط ولا اليسار في المعارضة من تهدئة غضب الشارع. ولم تجذب الدعوات التي أطلقها كل من المعسكرين إلى تجمعات خلال حملة الاستفتاء أكثر من بضع مئات من الأشخاص. ودعا بينييرا الأربعاء التشيليين إلى التصويت بكثافة، وهو يأمل في تحقيق "مصالحة وطنية".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.