بريطانيا: اجتماع حكومي وسط تقارير تشير لاحتمال فرض حجر صحي لاحتواء فيروس كورونا

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال مؤتمر صحفي في داونينج ستريت، لندن، بريطانيا في 9 سبتمبر/أيلول 2020.
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال مؤتمر صحفي في داونينج ستريت، لندن، بريطانيا في 9 سبتمبر/أيلول 2020. © رويترز

عقدت الحكومة البريطانية السبت اجتماعا لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض حجر صحي في إنكلترا لاحتواء تفشي فيروس كورونا في البلاد. وتتخوف الحكومة من الآثار الاقتصادية لإعادة إغلاق عدد كبير من الأنشطة التجارية والأعمال في حال فرض حجر صحي جديد، ولكن المعارضة تعتبر أن التأخير في ذلك سيؤدي إلى طول فترة الحجر.

إعلان

اجتمع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع حكومته السبت لاتخاذ قرار بشأن فرض حجر صحي جديد في إنكلترا في غضون أيام، وذلك بعد تحذيرات بأن القيود المحلية التي فرضتها فشلت في كبح وتيرة التفشي المتسارع لكوفيد-19.

وعقد جونسون اجتماع غداء مع فريقه الحكومي لوضع اللمسات الأخيرة على قواعد جديدة ستفرض على مستوى البلاد، في حين أشارت تقارير إلى أن الخطة ستلحظ إغلاق كل المتاجر غير "الأساسية" لكنها ستبقي الحضانات والمدارس والجامعات مفتوحة.

ومن المتوقع أن يلقي جونسون كلمة من مقر الحكومة مساء. ويمكن أن تدخل التدابير حيّز التنفيذ الأربعاء وأن تبقى سارية حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول، علما أنه لم يتم التوصل إلى أي قرارات نهائية، وفق صحيفة "ذا تايمز" اليومية.

ويأتي احتمال فرض حجر صحي تام جديد بعدما حذر كبار الخبراء الصحيون بأن سرعة تفشي الفيروس تتخطى أسوأ توقعاتهم.

وأظهرت وثائق نشرت الجمعة حول اجتماع عقدته في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية لحالات الطوارئ (سيج)، تحذيرها بأن وتيرة الإصابات والاستشفاءات "تتخطى مستويات السيناريو الأسوأ".

وكان قد أعِدَّ في يوليو/تموز تصورٌ للسيناريو الأسوأ يقدر فيه عدد الوفيات المحتملة بكوفيد-19 بـ85 ألف حالة إضافية خلال الموجة الشتوية للوباء. لكن في آخر تقرير نشره الجمعة، حذر المكتب الوطني للإحصاء من "تزايد مطّرد في أعداد الإصابات" وصولا إلى نسبة تبلغ نحو واحد بالمئة على صعيد البلاد.

وبريطانيا من الدول الأكثر تضررا جراء الوباء في أوروبا، في حين يتوقع أن تتخطى البلاد عتبة مليون إصابة بالوباء السبت. وسبق أن فرضت دول أوروبية عدة وحكومات المقاطعات البريطانية في إسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية حجرا صحيا جزئيا لمحاولة الحد من تسارع وتيرة التفشي.

"الأرواح والأرزاق"

وصلاحيات حكومة جونسون في المجال الصحي محصورة بإنكلترا، وهي تعارض إلى حد الآن فرض حجر كامل جديد خوفا من تداعياته الاقتصادية. وقد اعتمدت بدلا من ذلك نظاما للاستجابة المحلية يقوم على ثلاث درجات من التأهب، تفرض أعلاها إغلاق الحانات والمطاعم وحظر التجمع في الأماكن المغلقة.

واعتبارا من الاثنين ستفرض قيود مشددة على أكثر من 11 مليون شخص، أي نحو 20 بالمئة من سكان إنكلترا، بما في ذلك سكان مدن ليفربول ومانشستر وليدز.

والجمعة أكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن الحكومة مستمرة بنهجها فرض قيود محلية في المناطق التي ترصد فيها بؤر للوباء. واعتبر راب أن تداعيات فرض قيود "شاملة بشكل عشوائي ستكون أسوأ بكثير"، لكن مع تسارع وتيرة تفشي الوباء، تزايدت الانتقادات الموجهة لهذه المقاربة.

والسبت قال كيلوم سيمبل عضو المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية لحالات الطوارئ إن الفيروس يتفشى في البلاد من دون ضوابط وفي مختلف الفئات العمرية.

والشهر الماضي أوصت المجموعة بفرض إغلاق لمدة أسبوعين "لكسر حلقة" تفشي الوباء خلال عطلة منتصف الفصل الدراسي هذا الأسبوع. ورفض جونسون هذا الطرح. ويقول معارضوه إن قراره دفع بالبلاد نحو فترة حجر صحي أطول.

وعلى تويتر كتب رئيس بلدية لندن صادق خان المنتمي لحزب العمال المعارض أن "تأخر الحكومة أدى إلى خسارة أرواح وأرزاق"، مضيفا "علينا أن نتحرك الآن" لحماية أرواح الناس وأرزاقهم.

وكان جونسون قد تعرض في وقت سابق من العام الحالي لانتقادات على خلفية بطء الحكومة في التصدي للجائحة، وتأخرها في فرض حجر صحي كامل في وقت كانت تتسارع فيه وتيرة الإصابات والوفيات في أوروبا.

وقد عاد وفرض حجرا صحيا تاما في أواخر مارس/آذار أغلقت بموجبه كل المحال غير الأساسية والمدارس، وأجبر ملايين الأشخاص على العمل من المنزل لكبح وتيرة تفشي العدوى.

ورفعت القيود التي فرضت على البريطانيين ملازمة منازلهم في يونيو/حزيران مع تراجع وتيرة تفشي العدوى، وقد أعلن جونسون في يوليو/تموز أن البلاد يمكن أن تشهد "عودة أقوى للأوضاع الطبيعية اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني... وربما في الوقت المناسب قبل عطلة الميلاد".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم