النمسا: أربعة قتلى في هجوم فيينا والمنفذ من أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية"

شرطي نمساوي أمام وزارة الداخلية في وسط فيينا في 2 نوفمبر 2020 ، بعد إطلاق نار أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل.
شرطي نمساوي أمام وزارة الداخلية في وسط فيينا في 2 نوفمبر 2020 ، بعد إطلاق نار أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل. © أ ف ب

صرح وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر بأن حصيلة قتلى هجوم فيينا الذي وقع مساء الإثنين ارتفعت لتبلغ أربعة أشخاص. وأعلن الوزير أن منفد الهجوم الذي قتل كان من "أنصار" تنظيم "الدولة الإسلامية". وأكد أنه كان شخصا متطرفا "يشعر بأنه قريب إلى تنظيم الدولة الإسلامية".

إعلان

أعلنت السلطات النمساوية الثلاثاء أن أحد منفذي الهجوم الذي أرهب فيينا مساء الإثنين وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل قبل أن ترديه الشرطة، هو من "أنصار" تنظيم "الدولة الإسلامية" ويحمل الجنسيتين النمساوية والمقدونية الشمالية. ووقع "الهجوم الإرهابي" بحسب المستشار سيباستيان كورتز مساء الإثنين في قلب العاصمة النمساوية قرب كنيس يهودي ودار الأوبرا.

أدين بجريمة "إرهابية"

وأوضح وزير الداخلية كارل نيهامر أن هذا الشاب البالغ من العمر 20 عاما سبق أن أدين العام الماضي بجريمة إرهابية لمحاولة السفر إلى سوريا. وقال نيهامر لوكالة "أبا" الإخبارية أن هذا المهاجم الذي قتل برصاص الشرطة بعد إطلاقه النار على المارة، كان من أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويبحث المحققون حاليا عن مشتبه بهم آخرين محتملين شاركوا في الهجوم. وانضم حوالى 150 مواطنا من مقدونيا الشمالية إلى صفوف الجهاديين بين عامَي 2012 و2016 للقتال في العراق وسوريا.

منفذ الهجوم نجح في "خداع" برنامج إعادة تأهيل المتطرفين

وفي وقت لاحق، أشار وزير الداخلية إلى أن منفذ الاعتداء الدامي في فيينا مساء الإثنين نجح في "خداع" برنامج إعادة تأهيل المتطرفين والمكلفين متابعته.

وفي نيسان/أبريل 2019 حكم منفذ الهجوم بالسجن 22 شهرا لمحاولته التوجه إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم "الدولة الاسلامية"، ولكن تم الإفراج عنه في شكل مبكر الأمر الذي انتقده الوزير كارل نيهامر أمام الصحافيين، لافتا من جهة أخرى إلى اعتقال 14 شخصا وتنفيذ 18 عملية دهم في البلاد على صلة بالهجوم.

الأقلية المسلمة الألبانية

وجند معظمهم من الأقلية المسلمة الألبانية والتي تعد معتدلة في الغالب وتشكل ربع سكان مقدونيا الشمالية وعددهم 2,1 مليون نسمة وهم في غالبيتهم من السلاف الأرثوذكس. وأطلقت ليل الإثنين الثلاثاء عملية مطاردة لمنفذي هجوم فيينا.

وحلقت طائرات هليكوبتر في أجواء المدينة وعلى الأرض نشر عناصر من الشرطة. ويحاول المحققون تحديد ما إذا كان هناك أكثر من فار واحد لأن إطلاق النار وقع في أماكن متفرقة. وكان نيهامر قال في وقت سابق إن "مشتبها واحدا على الأقل ما زال طليقا".

ويأتي هذا الهجوم بعد وقت قصير من الهجمات الإسلاموية في فرنسا. ووقعت عمليات إطلاق النار في وقت مبكر من المساء، قبل ساعات من بدء تنفيذ إجراءات الإغلاق العام المرتبطة بكوفيد-19 والتي اضطرت النمسا لإعادة فرضها في محاولة للسيطرة على الموجة الوبائية الثانية التي تشهدها البلاد.

"50 طلقة نارية على الأقل" 

وقال شهود ردا على سؤال لقناة تلفزيونية إنهم رأوا "شخصا كان يطلق النار بوحشية" بسلاح رشاش وإنه تم إطلاق "ما لا يقل عن خمسين عيارا ناريا" خلال الهجوم.

وسيطر الذهول في مطاعم الحي ومقاهيه حيث طلب من الزبائن البقاء في الداخل وأطفئت الأنوار فيما كانت صفارات سيارات الإسعاف تدوّي في الخارج.وأفادت الشرطة عن مقتل رجلين وامرأتين في الهجوم. 

24 شخصا نقلوا إلى المستشفيات

كما أعلن مايكل لودفيج رئيس بلدية فيينا في مؤتمر صحفي الثلاثاء أن ثلاثة ممن أصيبوا في الهجوم الذي وقع الإثنين بفيينا حالتهم حرجة بعدما كان العدد سبعة هذا الصباح.

وقال إن من بين 24 شخصا نقلوا إلى مستشفيات فيينا توفي شخص وغادر 10 بينما لا يزال 13 يتلقون العلاج منهم ثلاثة في حالة حرجة.

"ابقوا في المنازل!" 

ودعا وزير الداخلية السكان إلى توخي الحذر. وكتبت الشرطة على تويتر عقب الهجوم "ابقوا في المنزل! إذا كنتم في الخارج، الجأوا إلى مكان ما! ابتعدوا عن الأماكن العامة ولا تستخدموا وسائل النقل!".

وقد حشدت الشرطة والجنود لحماية المباني المهمة في العاصمة وتم إعفاء الأطفال من الذهاب إلى المدرسة الثلاثاء.

وقال كورتز "لن يخيفنا الإرهاب وسنحارب هذه الهجمات بكل ما لدينا من وسائل"، مستنكرا الهجوم "المثير للاشمئزاز". وأثار الهجوم العديد من الإدانات في أنحاء العالم.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلقا "الهجمات الشريرة يجب أن تتوقف. تقف الولايات المتحدة بجانب النمسا وفرنسا وأوروبا كلها في الحرب ضد الإرهابيين، بمن فيهم الإرهابيون الإسلامويون المتطرفون".

كذلك، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الاتحاد الأوروبي "يدين بشدة الهجوم المروع" في فيينا، وكتب في تغريدة على تويتر أن "أوروبا تدين بشدة هذا العمل الجبان الذي ينتهك الحياة وقيمنا الإنسانية".

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على تويتر أيضا "أوروبا تتضامن مع النمسا. نحن أقوى من الكراهية والإرهاب".

"نشاطر الشعب النمساوي مشاعر الصدمة والألم"

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة بالفرنسية والألمانية "نحن الفرنسيون نشاطر الشعب النمساوي مشاعر الصدمة والألم (...) بعد فرنسا، ها هو بلد صديق يتعرّض للهجوم. إنّها أوروبا خاصّتنا. على أعدائنا أن يدركوا مع من يتعاملون. لن نتنازل عن شيء".

ويتوجه ماكرون إلى السفارة النمساوية الثلاثاء قبل الواحدة ظهرا (12,00 ت غ) ليعرب عن "دعمه للشعب النمساوي" وفق ما أعلن قصر الإليزيه.

كما نددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الثلاثاء بالهجوم الدامي الذي وقع في فيينا، قائلة إن "الإرهاب الإسلاموي هو عدونا المشترك" إن محاربته "معركتنا المشتركة".

أجواء متوترة في أوروبا

ويأتي هذا الهجوم الذي وقع في مدينة عادة ما تكون معدلات الجريمة فيها منخفضة جدا، فيما تسود أجواء متوترة في أوروبا.

في فرنسا، قتل ثلاثة أشخاص الخميس في هجوم بسكين استهدف كنيسة نوتردام دو لاسومبسيون في نيس (جنوب شرق) نفّذه شاب تونسي وصل مؤخرا إلى أوروبا. وقبل أيام قليلة، شكل قطع رأس صامويل باتي مدرس التاريخ الذي عرض رسوما كاريكاتورية للنبي محمد على طلابه خلال حصة حول حرية التعبير، صدمة في فرنسا وخارجها.

وكانت النمسا حتى الآن بمنأى نسبيا عن موجة الهجمات الإسلاموية في أوروبا في السنوات الأخيرة. وفي آذار/مارس 2018، هاجم شاب مؤيد للإسلامويين بحسب الشرطة، أحد عناصر القوات الأمنية أمام السفارة الإيرانية في فيينا بسكين قبل أن يُردى.

وفي حزيران/يونيو 2017، قام رجل تونسي المولد بقتل زوجين مسنين في لينز. وصرح وقتها أنه يريد أن يكون عبرة لأنه شعر بالتمييز كأجنبي ومسلم.  

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم