تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوات الأذربيجانية ترفع علمها في لاتشين ثالث إقليم سلمته أرمينيا قرب ناغورني قره باغ

شاحنات عسكرية أذربيجانية تدخل إقليم لاتشين في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2020
شاحنات عسكرية أذربيجانية تدخل إقليم لاتشين في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2020 © أ ف ب
13 دقائق

استعادت أذربيجان السيطرة على إقليم لاتشين، الثالث والأخير الذي سلّمته أرمينيا قرب ناغورني قره باغ بموجب اتفاق السلام الذي أبرم بين البلدين برعاية روسية. ورحب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الثلاثاء بـ"واقع جديد" في كلمة متلفزة وجهها إلى الأمة.

إعلان

للمرة الأولى منذ نحو ثلاثين عاماً، رفع جنود أذربيجانيون الثلاثاء علمهم في إقليم لاتشين، الثالث والأخير الذي سلّمته أرمينيا قرب ناغورني قره باغ، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى معارك استمرّت ستة أسابيع.

وبعيد منتصف الليل، دخل موكب عسكري أذربيجاني إلى الإقليم الذي كان يخضع لسيطرة القوات الأرمينية منذ حرب دارت رحاها في تسعينيات القرن الماضي وأسفرت عن عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف النازحين.

05:01

وشاهد صحافيون في وكالة الأنباء الفرنسية مجموعة مؤلفة من نحو عشرة جنود يشاركون في حفل مقتضب في باحة مبنى رسمي في المدينة، رفعوا عليه العلم الأذربيجاني.

وإقليم لاتشين، ومثله إقليما أغدام الذي سلّم في 20 تشرين الثاني/نوفمبر وكلبجار الذي سلّم في 25 منه، يشكل منطقة عازلة تحيط بقره باغ، الجمهورية المعلنة من جانب واحد ذي الغالبية الأرمينية منذ انتهاء حرب أولى العام 1994.

واستعادت باكو السيطرة على أربعة أقاليم أخرى تلعب الدور نفسه، خلال ستة أسابيع من المعارك الشرسة التي دارت بين المعسكرين منذ نهاية أيلول/سبتمبر. وكانت كافة الأقاليم خارجة عن سيطرة أذربيجان منذ نهاية حرب عام 1994.

ويمتدّ إقليم لاتشين الجبلي والمغطى بالثلوج حالياً، من الشمال إلى الجنوب وصولاً إلى إيران على طول الحدود الشرقية مع أرمينيا، وهو معروف خصوصاً باسم ممر يحمل الاسم نفسه.

وتسيطر على هذا الممر قوات روسية لحفظ السلام وهو حالياً الطريق الوحيد الذي يربط ناغورني قره باغ بأرمينيا.

 "واقع جديد"

ولم ينتظر السكان طويلاً لمغادرة الإقليم بعد أن دمّروا المنازل والبنى التحتية في الأراضي التي يغادرونها.

واختار بعضهم البقاء على غرار ليفون جيفورغويان، وهو صاحب متجر في الساحة الرئيسية في لاتشين.

وقال الرجل البالغ 48 عاماً "أنا أقطن هنا منذ 22 عاماً، انطلقت من الصفر، بنيت كل شيء" مضيفاً "آمل في أن أتمكن من الاستمرار، لا يزال لدي قرض للتسديد. إذا سأغادر عليّ إحراق كل شيء".

وأوضحت فاليرا ليفونيان وهي شريكة في ملكية متجر كبير للمواد الغذائية وفندق، إنها تريد البقاء أيضاً، معوّلةً على الممر البري المؤدي إلى ستيباناكيرت عاصمة ناغورني قره باغ. وأضافت "الناس يمكن أن يتوقفوا هنا، أن يأكلوا أو يحتسوا الشاي أو القهوة. ليس فقط الأرمن لكن أيضاً الروس والأجانب".

ومن جانبه، رحّب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الثلاثاء بـ"واقع جديد" في كلمة متلفزة وجهها إلى الأمة. وقال "لقد طردنا العدو من أراضينا. لقد استعدنا وحدة الأراضي. لقد أنهينا الاحتلال".

وأشار علييف إلى أن حوالي خمسين ألف أذربيجاني كانوا يقطنون إقليم لاتشين قبل حرب التسعينيات معلناً أنهم سيعودون "في مستقبل قريب".

 في باكو العاصمة الأذربيجانية، كانت الشوارع مكتظة بالسكان، حاملين الأعلام للاحتفال باستعادة لاتشين، وفق ما أفاد صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية.

 وضع "غامض" 

ومن جهتها، ترى المحللة في مجموعة الأزمات الدولية أوليسيا فارتانيان أن الانسحاب من الإقليم الأخير هو دليل على أن اتفاق وقف إطلاق النار "سارٍ". لكنها تحذّر من أن الوضع الجديد لا يزال "غير واضح".

وتوضح أن "الاتفاق الذي حصلت عليه موسكو دقيق جداً في ما يخصّ استعادة الأراضي، لكنه غامض في ما يخصّ عددا من الجوانب، مثل تفويض قوات حفظ السلام الروسية وتنظيم حياة السكان المحليين، الأرمن وكذلك الأذربيجانيون".

في هذه الأثناء، بدأ الكثير من سكان ناغورني قره باغ الذين فرّوا جراء المعارك الأخيرة بالعودة إلى المنطقة الانفصالية. وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء أنه ساعد حتى الآن أكثر من 26 ألف شخص في العودة.

وأفادت موسكو أن جنودها نزعوا الألغام من محيط الممر البري في لاتشين وساعدوا في تصليح خط التيار الكهربائي المدمّر.

ويكرّس اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر في وقت كان الوضع العسكري كارثياً بالنسبة لأرمينيا، انتصار أذربيجان ويمنحها مكاسب ميدانية كبيرة.

ويسمح بالحفاظ على إقليم ناغورني قره باغ رغم تقليص مساحته وينصّ على نشر ألفي جندي روسي لحفظ السلام.

وذكّر الاتفاق الموقع برعاية روسية، بالدور الحازم الذي تلعبه موسكو في القوقاز بالإضافة إلى النفوذ المتزايد لتركيا، الداعم الرئيسي لباكو.

وأعلنت تركيا الثلاثاء اتفاقاً وقعته مع روسيا حول إقامة مركز مشترك ستكون مهمته مراقبة وقف إطلاق النار في إقليم ناغورني قره باغ. ووصل أيضاً الإثنين عمال أتراك لإزالة الألغام إذ إن المنطقة معروفة بأنها تضمّ أكبر عدد من الألغام في الاتحاد السوفياتي سابقاً.

وفي المقابل، يبدو أن الدول الغربية تفقد نفوذها إذ أنه لم تحصل لا فرنسا ولا الولايات المتحدة، وهما وسيطان كونهما عضوين في مجموعة مينسك المكلفة منذ التسعينيات إيجاد حل مستدام للأزمة، على نتائج مقنعة في الملف.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.