رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور كان يخشى الانجرار لحرب جديدة ضد صدام حسين

رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور (يسار) وخلفه توني بلير في البرلمان البريطاني عام 1997.
رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور (يسار) وخلفه توني بلير في البرلمان البريطاني عام 1997. © أ ف ب/أرشيف

نشر الأرشيف الوطني البريطاني الأربعاء وثائق حكومية رفعت السرية عنها تكشف أن رئيس الوزراء السابق جون ميجور الذي تولى حكم البلاد بين 1990 و1997 كان يخشى احتمال انجرار بلاده إلى حرب أخرى تخوضها الولايات المتحدة ضد صدام حسين. وأظهرت الوثائق أن ميجور كان متخوفا من أن تتورط الولايات المتحدة في عمل عسكري واسع في العراق إذا سيطرت قوات صدام على المناطق الكردية في الشمال، وكان يرى أن تخلي بريطانيا وحليفها الأمريكي عن الأكراد هو الحل الوحيد لأزمة كهذه.

إعلان

أظهرت وثائق حكومية بريطانية نشرت الأربعاء بعد رفع السرية عنها أن حكومة رئيس الوزراء السابق جون ميجور كانت تخشى احتمال الانجرار إلى حرب أخرى بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق وتفكر في التخلي عن حلفاء أكراد.

ونشر الأرشيف الوطني للمرة الأولى هذه الرسالة السرية التي تعد واحدة من وثائق عديدة تعود إلى السنوات الأخيرة من ولاية جون ميجور، بين 1995 و1997.

وحذر جون هولمز السكرتير الخاص لميجور من أن "الأمريكيين قد يسعون إلى رد عسكري على نطاق واسع" إذا سيطرت قوات الرئيس العراقي صدام حسين على المنطقة الكردية في شمال العراق.

وكتب في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 قبل اجتماع ثنائي مع وارن كريستوفر وزير الخارجية في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن عملا عسكريا من هذا النوع "لن نتمكن من دعمه ببساطة".

وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها بمن فيهم بريطانيا قد أقامت ملاذا آمنا وفرضت منطقة حظر طيران في شمال العراق الذي يسيطر عليه الأكراد.

في تلك الفترة، بدت المنطقة مهددة بالوقوع تحت سيطرة القوات العراقية بينما كان يدور قتال بين الفصائل الكردية المتناحرة وتدعم بغداد فصيلا ضد آخر. وكان الرئيس العراقي قد شن قبل أشهر عملية توغل واسعة في شمال العراق، مما أدى إلى شن ضربات جوية أمريكية.

وكتب هولمز "هذا من شأنه أن يشكل معضلة سياسية كبيرة بالنسبة لنا". وأضاف "قد يكون الأمر الواقعي بالنسبة لنا وللأمريكيين هو أنه يتعين علينا التخلي عن شمال العراق".

وتكشف المذكرة عن عدم وجود رغبة لدى لندن في ذلك الوقت لمزيد من العمل العسكري على نطاق واسع.

وأشار هولمز أيضا إلى أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على خوض حرب كهذه.

وكتب أن التخلي عن شمال العراق سيكون "مهينا" لكن "قد لا يكون لدينا خيار آخر، لا أحد منا مستعد لبذل جهد عسكري حقيقي أو تخصيص موارد لوقف صدام في الشمال، وقد ندمر التحالف إذا حاولنا" القيام بذلك.

في الوقت نفسه، نصح هولمز بعدم إخبار إدارة كلينتون بذلك. وكتب أن "الاعتراف الآن بعدم قدرتنا على دعم الولايات المتحدة في وضع مستقبلي افتراضي سيكون صعبا جدا".

وكانت مارغريت ثاتشر تتولى قبل ميجور رئاسة الحكومة عندما بدأت حرب الخليج الأولى ردا على غزو العراق للكويت في آب/أغسطس 1990.

وتولى ميجور رئاسة الوزراء في تشرين الثاني/نوفمبر 1990 وقاد البلاد خلال الصراع الذي شهد مشاركة القوات البريطانية إلى جانب الولايات المتحدة ودول أخرى في التحالف الدولي ضد العراق حتى شباط/فبراير 1991.

حقق حزب العمال المعارض الرئيسي في بريطانيا بقيادة توني بلير فوزا ساحقا في الانتخابات ضد حزب ميجور المحافظ الحاكم في 1997.

في وقت لاحق، دعم بلير الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي كان والده جورج بوش الأب رئيسا عند اندلاع حرب الخليج الأولى، في الهجوم على العراق في 2003.

وقد ادعى بلير وبوش أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ولكن لم يتم العثور على أي منها.

واعتقل صدام حسين في نهاية المطاف وحوكم وأعدم في 2006.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم