الاتحاد الأوروبي والصين يتوصلان إلى اتفاق "مبدئي" حول الاستثمارات

العلم الصيني إلى جانب علم الاتحاد الأوروبي
العلم الصيني إلى جانب علم الاتحاد الأوروبي © أ ف ب/أرشيف

توصل الاتحاد الأوروبي والصين الأربعاء إلى اتفاق "مبدئي" واسع النطاق حول الاستثمارات، تأمل بروكسل أن يشكل فرصة لتحقيق مكاسب، على الرغم من المخاوف المرتبطة بسجل بكين على صعيد حقوق الإنسان. ويأتي الاتفاق الأوروبي الصيني قبل ثلاثة أسابيع من تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الذي أعرب فريق عمله عن قلقه إزاء تقرب التكتل من بكين.

إعلان

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأربعاء التوصل لاتفاق "مبدئي" للاستثمار المتبادل بين الاتحاد الأوروبي والصين بعد مؤتمر عبر الفيديو مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أجري بمشاركة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية عن الرئيس الصيني قوله إن الاتفاق "يبرهن تصميم الصين وجديتها في إتاحة انفتاح واسع النطاق".

ووصف شي جينبينغ أوروبا وبلاده بأنهما "أكبر قوتين وسوقين وحضارتين في العالم".

وجاء في تغريدة لفون دير لاين أن "هذا الاتفاق سيحافظ على مصالحنا وسيروج لقيمنا الأساسية. إنه يؤمن لنا رافعة للقضاء على السخرة".

مخاوف أوروبية

لكن المشرعين الأوروبيين حذروا بأنه يستحيل إجبار الصين على تحسين سجلها على صعيد حقوق العمال.

 ويتهم مراقبون أوروبيون بكين باعتماد "نظام للسخرة تديره الحكومة" يستهدف الأويغور وغيرهم من أبناء الأقليات المسلمة في إقليم شينجيانغ.

كما أن إنجاز الاتفاق في نهاية العام من شأنه أن يثير استياء الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الذي يستكمل استعداداته لتولي الرئاسة آملا التنسيق مع حلفائه الغربيين.

ويتوقع أن يستغرق إنجاز الاتفاق المبدئي بصيغته النهائية أشهرا، وهو سيتطلب مصادقة كل الدول الأعضاء في التكتل عليه وكذلك البرلمان الأوروبي.

 ولطالما سعت أوروبا إلى إفساح المجال بشكل أكبر للشركات الأوروبية لدخول الأسواق الصينية الكبرى، لكن عدم تقيد بكين بالمعايير الدولية للعمالة شكل حجر عثرة أمام إنجاز الاتفاق.

"انفتاح"

وتؤكد بروكسل أن "الاتفاق الشامل بشأن الاستثمارات" هو الأكثر انفتاحا من قبل الصين التي خفضت العوائق أمام الشركات الأوروبية وعززت فرص المنافسة وشددت قواعد حماية البيئة.

إضافة إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي أن الصين التزمت بـ"التنفيذ الفاعل" لقواعد منظمة العمل الدولية التي سبق أن صادقت عليها "والعمل من أجل المصادقة على الاتفاقات الأساسية (للمنظمة)، بينها تلك الخاصة بالعمل القسري".

ويبدي أعضاء المجلس الأوروبي استياءهم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اليوم نفسه الذي وقّع فيه التكتل اتفاقية التجارة اللاحقة لبريكسيت، إذ يعتبرون أنه تم التوصل إليه على عجل قبيل انتهاء فترة تولي ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد.

استباق لعهد بايدن

أصبحت الصين في الفصل الثالث من العام أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي متخطية في ذلك الولايات المتحدة بعدما أعاقت جائحة كوفيد-19 عجلة الاقتصاد الأمريكي فيما استعاد الاقتصاد الصيني زخمه.

ويأتي الاتفاق الأوروبي الصيني قبل ثلاثة أسابيع من تنصيب بايدن رئيسا للولايات المتحدة، وقد أعرب فريق عمله عن قلقه إزاء تقرّب الاتحاد الأوروبي من بكين وحض بروكسل على التشاور مع واشنطن.

وفي حين انتهج الاتحاد الأوروبي مقاربة أكثر ليونة مع الصين، شن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب حربا تجارية لدفع بكين إلى تقديم تنازلات.

وعلى الرغم من الخلافات الجذرية مع سلفه حول مروحة كبيرة من المسائل، يبدو بايدن متجها لمواصلة سياسة التشدد حيال بكين، علما أنه يسعى لبناء جبهة دولية أكثر شمولية في مواجهة بكين.

ويصر الاتحاد الأوروبي على أن الاتفاق مع بكين لن يؤثر سلبا على العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ويعتبر أن الاتفاق يوازي جزئيا "المرحلة الأولى" من الاتفاق التجاري الذي أبرمه ترامب مع بكين في كانون الثاني/يناير.

ويتوقع أن يمهد الاتفاق الطريق أمام الشركات الأوروبية لدخول الأسواق الصينية لا سيما قطاعات السيارات الكهربائية والصحة والاتصالات والمالية، وفي المقابل يفتح أسواق الطاقة المتجددة الأوروبية أمام بكين.

لكن مسؤولا أوروبيا اعتبر أن الاتفاق يسمح لدول أعضاء في الاتحاد بأن تمنع أحاديا الشركات الصينية من دخول أسواقها لأسباب تتعلق بحماية الأمن القومي.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم