روسيا: اعتقال العشرات بينهم ناشطون سياسيون وأعضاء مجالس بلدية خلال منتدى للمعارضة

أشخاص يسيرون بالقرب من كنيسة القديس فاسيلي بالساحة الحمراء في موسكو، 11 آذار/مارس 2021.
أشخاص يسيرون بالقرب من كنيسة القديس فاسيلي بالساحة الحمراء في موسكو، 11 آذار/مارس 2021. © رويترز

داهمت الشرطة الروسية منتدى للمعارضة وأوقفت نحو مئتي شخص بينهم نشطاء سياسيون وأعضاء مجالس بلدية. وقالت الشرطة إن عددا كبيرا من المشاركين في المؤتمر لم يكونوا يرتدون كمامات وأن عددا من المعتقلين أعضاء في منظمة "غير مرغوب بها". واعتبرت المعارضة الخطوة جزءا من حملة ترهيب تخوضها السلطات الروسية قبل أشهر من موعد الانتخابات البلدية والبرلمانية.

إعلان

قامت الشرطة الروسية السبت بإيقاف نحو مئتي شخص بين نشطاء سياسيين وأعضاء مجالس بلدية خلال مشاركتهم في منتدى للمعارضة في موسكو، وذلك في توقيت تقود فيه السلطات حملة قمع مشددة ضد معارضي الكرملين قبل أشهر من موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في أيلول/سبتمبر.

وتأتي عملية الدهم التي استهدفت مؤتمرا كانت تقيمه المعارضة تحضيرا للانتخابات البرلمانية المقبلة بعدما حكم على ألكسي نافالني، أبرز معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالحبس لمدة عامين ونصف العام، وتوقيف أكثر من عشرة آلاف متظاهر في مختلف أنحاء البلاد.

وغالبا ما تعمد الشرطة الروسية إلى تفريق احتجاجات المعارضة، إلا أن توقيف أعضاء في المجالس البلدية خلال مؤتمر في موسكو يعد خطوة غير مسبوقة.

وشاركت شخصيات من أكثر من خمسين منطقة روسية في المنتدى الذي عقد في فندق بشمال موسكو، تحضيرا للانتخابات الإقليمية والمحلية المقررة في أيلول/سبتمبر، والذي أقامته منظمة "الديمقراطيون الموحدون" المدعومة من المعارض ميخائيل خودوركوفسكي.

وبعد مرور نحو أربعين دقيقة على انطلاق المؤتمر نفذت الشرطة عملية دهم واعتقلت عددا من المشاركين. وجاء في تغريدة أطلقها خودوركوفسكي أنه "تم اعتقال كل المشاركين في منتدى أعضاء البلديات في موسكو"، واصفا الأمر بأنه "مخالف للدستور".

ومن بين المعتقلين شخصيات معارضة بارزة على غرار إيليا ياشين، وفلاديمير كارا-مورزا، ويوليا غاليامينا، ويفغيني روزمان، وأندري بيفوفاروف. كما تم اعتقال عدد من الصحافيين. وجاء في تعليق نشره ياشين على فيس بوك "نهاية ذات رمزية كبيرة لمنتدى قصير الأمد: أعضاء مجالس بلدية في حافلات الشرطة، وشرطيون ملثمون يلوون أذرع الناس".

منظمة "غير مرغوب فيها"

من جهتها، أعلنت شرطة موسكو في بيان أنه تم اعتقال نحو مئتي شخص. وأوضحت الشرطة أن مشاركين كثرا في المنتدى لم يضعوا كمامات، وأن بعضا من الموقوفين هم أعضاء في منظمة سبق أن أعلن أن عملها "غير مرغوب فيه".

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية من داخل مركز للشرطة قال بيفوفاروف إن المشاركين في المنتدى اعتقلوا لأن السلطات تعتقد أن المؤتمر من تنظيم "روسيا المفتوحة"، وهي حركة أسسها خودوركوفسكي تعتبرها السلطات "منظمة غير مرغوب فيها".

وعلى غرار "روسيا المفتوحة"، تتبع منظمة "الديمقراطيون المتحدون" التي أقامت المنتدى، لخودوركوفسكي، وفق بيفوفاروف. وأشار إلى أن السلطات كانت تبحث على ما يبدو عن ذريعة لوقف منتدى المعارضة.

ومساء السبت أفاد عدد من النشطاء الذين اعتقلوا أنه قد أطلق سراحهم بانتظار استدعائهم للمثول امام المحكمة. وقال كارا مورزا إنه أُطلق سراحه، وإن تحقيقا قد فتح بحق منظمة غير مرغوب فيها وأنشطتها.

وليل السبت، أطلق بيفوفاروف تغريدة قال فيها إن الشرطة أخبرته أنها تتعرض لضغوط لقمع معارضي الكرملين. وقال بيفوفاروف "الشرطيون يسخرون مما يفعلونه".

ومنظمة "روسيا المفتوحة" التابعة لخودوركوفسكي محظورة في روسيا منذ العام 2017 بموجب قانون مثير للجدل يستهدف أنشطة مجموعات أجنبية متهمة بالتدخل في السياسة الروسية.

ويمكن أن تفرض على المتعاملين مع الجهات المدرجة في قائمة المنظمات "غير المرغوب فيها" غرامات، أو عقوبات بالحبس أو قد يمنعون من دخول الأراضي الروسية.

ويقيم خودوركوفسكي في المنفى، وكان يملك شركة النفط العملاقة "يوكوس" قبل إدانته في قضيتين مثيرتين للجدل وقضائه عشر سنوات في السجن.

"جريمة العمل السياسي"

واتهم فريق المعارض الروسي البارز ألكسي نافالني السلطات بالسعي إلى ترهيب المعارضة قبل موعد الانتخابات البرلمانية.

وجاء في منشور للفريق على إنستاغرام أن "سبب إلغاء المنتدى واضح: السلطات تخشى من أي منافسة خلال الانتخابات وترهب معارضيها". وأضاف "أن شعبية روسيا الموحدة (الحزب الحاكم) في أدنى مستوياتها، وسيصبح الفوز في الانتخابات، ولو تم تزويرها، أكثر صعوبة".

ويتهم معارضو الكرملين بوتين بمواصلة تشديد الضغوط على المعارضين منذ أن تولى السلطة قبل عقدين، وبتهميش المعارضة وبإحكام السيطرة على كل شيء في روسيا من محطات التلفزة وصولا إلى البرلمان.

واعتبر مراقبون أن توقيفات أعضاء المجالس البلدية يمكن أن يشكل فصلا جديدا من حملة القمع التي تمارسها السلطات ضد المعارضين.

وجاء في تغريدة أطلقها كيريل مارتينوف المحرر السياسي في صحيفة "نوفايا غازيتا"، أبرز الصحف الروسية المستقلة، أن "العمل السياسي في روسيا هو جريمة، بات الأمر رسميا".

وقال المحلل السياسي سامي غالياموف إن المنتدى كان ليمر مرور الكرام لو لم تتدخل قوات إنفاذ القانون الروسية. وكتب غالياموف "لا أحد يهتم فعلا لموضوع الحكم المحلي"، مضيفا أن المنتدى "بات الآن حدثا سياسيا بالكامل".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم