مقتل شخصين في اشتباكات بساحل العاج ورقابة أمنية على خصوم لواتارا

أبيدجان (أ ف ب) –

إعلان

أفاد مسؤولون في ساحل العاج الأربعاء بمقتل مناصرين للحكومة وتعرض موكب وزير لإطلاق نار، في وقت تتزايد الضغوط على خلفية فوز الرئيس الحسن واتارا بولاية ثالثة في انتخابات تطعن المعارضة في نزاهتها.

وتشهد ساحل العاج مواجهات منذ إعلان فوز واتارا الثلاثاء في انتخابات قاطعتها المعارضة التي أعلنت أنها ستشكل حكومة "انتقالية".

وقطعت قوات الأمن الطرقات المؤدية إلى بيوت خصمي واتارا البارزين، هنري كونان بيدي وباسكال أفي نغيسان، بعدما اتهم مسؤولون المعارضة بإعداد "تمرد" ضد الحكومة.

وانضمت الولايات المتحدة الأربعاء إلى الأمم المتحدة في الدعوة إلى الحوار في البلد الواقع غرب إفريقيا الذي قُتل فيه أكثر من 40 شخصا خلال مواجهات بدأت منذ إعلان واتارا ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في آب/أغسطس.

وقُتل مناصران للحكومة في مواجهة قرب منزل وزير التجهيز أميدي كوفي كواكو وسط بلدة تومودي، وفق ما أفاد الحزب الحاكم.

وقال المتحدث باسم الحزب مامادو توري إن "شابين من محيط الوزير أرادا مساعدة شقيق الوزير قتلا في إطلاق نار" مساء الثلاثاء.

وتومودي من المناطق التي شهدت أعمال عنف خلال الانتخابات نهاية الأسبوع، وقد سجل فيها مقتل أربعة أشخاص عند حرق منازل خلال مواجهات.

وأضاف توري أن موكب وزير الاتصالات والمتحدث باسم الحكومة سيدي تيموكو توري تعرض لإطلاق نار وسط البلاد، دون سقوط ضحايا.

- طرقات مقطوعة -

أثارت الأزمة مخاوف من انزلاق ساحل العاج في أحداث عنف مشابهة لتلك التي أودت بثلاثة آلاف شخص قبل عقد عندما رفض الرئيس لورون غباغبو ترك منصبه لخليفته الفائز في الانتخابات الحسن واتارا.

وجرت أغلب المواجهات حول الانتخابات بين جماعات إتنيّة محليّة متحالفة مع المعارضة وعشائر ديولا من شمال البلد التي تُعتبر مقربة من واتارا، وهذا الأخير مسلم ويتحدر من المنطقة الشمالية.

وأطلقت الشرطة قنابل غاز مسيل للدموع الثلاثاء لتفريق مجموعات محتجين صغيرة قرب إقامة هنري كونان بيدي في منطقة كوكودي في أبيدجان، وقطعت الشرطة الطرق المؤدية إلى منزله.

وقال بيدي في تغريدة على تويتر "ابقوا في وضع تعبئة من أجل حبّ ساحل العاج المتصالحة، من أجل عودة السلام وضد هذا النظام الاستبدادي الذي يدوس على الدستور".

وحاصرت قوات الأمن أيضا منزلي باسكال أفي نغيسان والوزير السابق عبد الله مابري تويكوسي، وفق ما أفاد صحافي من وكالة فرانس برس.

أما الأمين العام لـ"الجبهة الشعبية العاجية" أسوا أدو، المقرب من الرئيس السابق غباغبو، فقال من منزله "لا يمكن دخول بيتي أو مغادرته".

وأضاف لفرانس برس "إنهم لا يأبهون إن كان لدينا طعام ودواء".

وجرى توقيف خمسة من عائلة بيدي، وفق القيادي في حزبه ديدري نغوران.

وتقول المعارضة إن الولاية الثالثة لواتارا تنتهك حدّ الولايتين الدستوري، لكن يبرر الرئيس تقدمه للانتخابات بتعديل دستوري أجري عام 2016 أرجع عدّاد الولايات الرئاسية إلى الصفر.

وأفاد مسؤولون من الحزب الحاكم أن الحكومة منفتحة دائما على التفاوض، لكنها اضطرت إلى وقف محاولات زعزعة استقرار البلد عبر الدعوة إلى إنشاء حكومة موازية.

وقال أحد مسؤولي الحزب "تخيلوا لو كان هؤلاء المعارضون يرتدون بزات عسكرية، كان سيوصف الأمر بأنه انقلاب"، وأضاف "اضطرت الحكومة للتحرك".

- قلق دولي -

تمثل الأزمة اختبارا جديدا للمنطقة، إذ تشهد غينيا أيضا خلافات ما بعد انتخابية وتعيش نيجيريا اضطرابات واسعة في حين شكلت مالي حكومة انتقالية إثر انقلاب عسكري.

وحثّت فرنسا الأربعاء أطراف الخلاف في ساحل العاج إلى وقف ما اعتبرته استفزازات و"أعمال ترهيب".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول إن "حكم القانون يجب أن يسود"، ودانت "العنف الخطير" المسجّل.

من جهتها دعت الولايات المتحدة الزعماء العاجيين إلى احترام المسار الديموقراطي.

وجاء في بيان للسفارة الأميركية الأربعاء أن "المظالم المرتبطة بالانتخابات الرئاسية يجب أن تحل بطريقة سلمية وشفافة ضمن إطار القانون".

ووجهت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا الثلاثاء دعوة إلى المعارضة لـ"احترام النظام الدستوري" والسعي للحوار، وحثت المنظمات كل الأطراف على إظهار "ضبط النفس وصون الأرواح".

وأفاد مصدر دبلوماسي أن حكومات غربية وإفريقية تسلط ضغوطا على المعارضة للتخلي عن فكرة تشكيل حكومة انتقالية، وعلى الحسن واتارا لـ"التهدئة عوض القمع".

وفي وقت سابق من العام، قال واتارا الذي يشغل المنصب منذ 10 أعوام إنه يعتزم أن يفسح المجال لجيل جديد مع انقضاء ولايته الثانية.

إلا أن الوفاة المفاجئة لمن اختاره خليفة له في تموز/يوليو حدا به إلى الترشح لولاية ثالثة.

وأحيا الغضب الذي أثاره قراره ذكريات نزاعات سابقة في ساحل العاج تعود جذورها حتى إلى ما قبل الحرب الأهلية عام 2002 التي قسّمت البلد إلى جزأين، الشمال الذي سيطر عليه المتمردون والجنوب تحت سيطرة قوات غباغبو.

وفاز واتارا في انتخابات تأجلت طويلا قبل تنظيمها عام 2010، لكن رفض غباغبو قبول نتائجها. وتدخلت قوات فرنسية لمساعدة أنصار واتارا في تنحية الرئيس.