واشنطن تفرض عقوبات على الوزير اللبناني السابق جبران باسيل

واشنطن (أ ف ب) –

إعلان

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة عقوبات مالية على السياسي اللبناني النافذ جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون وحليف حزب الله، بسبب تورطه ب"الفساد" واختلاس أموال الدولة.

وأوضحت الوزارة في بيان أن العقوبات تعني تجميد كل الأصول العائدة لباسيل في الولايات المتحدة. وطلبت من المصارف اللبنانية التي تجري تعاملات بالدولار الأميركي تجميد كلّ أصوله في لبنان.

وسارع باسيل الى الرد على القرار الأميركي عبر "تويتر"، قائلا إن العقوبات "لا تخيفه".

ويعد باسيل (50 عاماً) من أكثر الأشخاص قرباً من عون الذي يعتبره بمثابة وريثه السياسي. وهو رئيس التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية، وحليف وثيق لحزب الله الذي تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات وتعتبره "إرهابيا".

وتأتي العقوبات في إطار قانون "مانييتسكي"، وهو اسم محام روسي توفي قيد الاعتقال في موسكو بعد أن كشف قضية فساد. وتم إقراره في الولايات المتحدة في العام 2012 لمكافحة إفلات الأفراد والشركات من العقاب على مستوى العالم لدى انتهاكهم حقوق الإنسان أو ارتكابهم أعمال فساد.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية في مؤتمر صحافي أن جبران باسيل "استخدم نفوذه لتأخير جهود" تشكيل حكومة في لبنان.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه "بهذا العمل اليوم، نشجع لبنان على تشكيل حكومة من دون سياسيين معروفين بممارسة الفساد، وعلى بدء إصلاحات اقتصادية جدية".

وتابع "الشعب اللبناني يستحق أفضل من جبران باسيل".

ويسعى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي سقطت حكومته التي كان باسيل عضوا فيها، قبل سنة تحت ضغط الشارع، الى تشكيل حكومة جديدة. ووعد بحكومة إصلاحات تساهم في حصول لبنان على مساعدات دولية موعودة توقف الانهيار الاقتصادي المتواصل في لبنان منذ أكثر من عام. وهذه المساعدات مشروطة بالإصلاحات.

وانطلقت في لبنان في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 حركة احتجاجية واسعة طالبت برحيل الطبقة السياسية كاملة متهمة إياها بالفساد والعجر بعد أن وصلت البلاد الى اوضاع اقتصادية ومعيشية مزرية. وتراجع زخم الحركة مع تفشي فيروس كورونا المستجد وتعب الناس من تمسك السياسيين بالسلطة. وفاقم الانفجار المروع الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس هموم الشعب، لا سيما ان كل المؤشرات تدل على أن سببه الإهمال والفساد.

- شراكة مع حزب الله وفساد -

كما أشار المسؤول الأميركي الى أن حزب جبران باسيل "مرتبط بشكل وثيق" بحزب الله، ويقيم معه "شراكة سياسية سمحت لحزب الله بتوسيع نفوذه والمساهمة في النظام الحكومي الذي فشل في تأمين حاجات الشعب اللبناني الأساسية".

وفي تعليق عبر تويتر، ردّ باسيل على إعلان العقوبات بالقول "لا العقوبات أخافتني ولا الوعود أغرتني. لا أنقلب على أي لبناني... ولا أُنقذ نفسي ليَهلك لبنان".

وأضاف "اعتدت الظلم وتعلّمت من تاريخنا : كُتب علينا في هذا الشرق أن نحمل صليبنا كل يوم... لنبقى".

وللمرة الأولى، تطال العقوبات الأميركية مسؤولاً سياسياً رفيعاً من حلفاء حزب الله المسيحيين.

وفرضت الإدارة الأميركية الشهر الماضي عقوبات على الوزير السابق في تيار المردة المسيحي المتحالف مع حزب الله يوسف فنيانوس ووزير المالية السابق علي حسن خليل من حركة أمل الشيعية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، أبرز حلفاء حزب الله.

وتجمع التيار الوطني الحر وحزب الله وثيقة تفاهم منذ العام 2006.

ومن الأسباب التي أوردها بيان وزارة الخزانة لفرض العقوبات أن باسيل "مسؤول أو متواطئ، أو تورط بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة ومصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية"، متحدثة ايضا عن فساد "متعلق بالعقود الحكومية أو استخراج الموارد الطبيعية، أو الرشوة".

وجاء في البيان "في عام 2017، عزز باسيل قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب (...). في عام 2014، عندما كان وزيرا للطاقة، وافق على مشاريع عدة من شأنها توجيه أموال من الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقربين منه".

ومنذ وصول عون الى سدة الرئاسة عام 2018، ينظر على نطاق واسع الى باسيل على أنه "الرئيس الظل".

خلال التظاهرات الشعبية الاحتجاجية، كان هناك إجماع على استهدافه بالهتافات المنددة والشتائم. لكنه وتياره مصرّان على أنه من أكثر من عمل من أجل لبنان، وأنه "مُنع" من تحقيق الإصلاحات التي يحمل التيار لواءها منذ سنوات.

وتحدثت تقارير إعلامية كثيرة وتصريحات وشريحة شعبية واسعة عن تورط باسيل في صفقات وتقاضي عمولات وفساد. ووصف محللون النقمة ضده بـ"الاغتيال السياسي"، لكن الواقع يدل على أنه يبقى الأقوى بين الأطراف المسيحيين، ولو تناقصت شعبيته الى حد بعيد، بحكم تحالفه مع حزب الله الذي يتحكم الى حد بعيد بالحياة السياسية في لبنان، البلد الصغير ذو التركيبة السياسية والطائفية المعقدة.

ويرأس باسيل منذ العام 2018، الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان اللبناني، بعد فوزه بمقعد نيابي إثر إقرار قانون انتخاب جديد كان هو من أبرز مهندسيه. وقد كان وزيرا في كل الحكومات منذ العام 2008، وتولى تباعا حقائب الاتصالات والطاقة والخارجية، باستثناء الحكومة الأخيرة التي قدمت على أنها من الاختصاصيين غير السياسيين والتي عاشت لبضعة أشهر فقط، وسقطت بعد انفجار المرفأ بسبب تحكم السياسيين، وبينهم باسيل، بها.

خلال تشكيل الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة، لطالما اتُهم من خصومه بعرقلة التأليف عبر فرض شروطه. والاتهام الموجه اليه من الإدارة الأميركية سبق تم التداول به في الأيام الأخيرة في لبنان مع تعثر الحريري في تأليف حكومة بعد أكثر من أسبوعين على تكليفه.