وزير الداخلية الفرنسي يزور المغرب العربي للبحث في مكافحة الإرهاب

تونس (أ ف ب) –

إعلان

عبرت تونس عن استعدادها لقبول رعاياها اثر زيارة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الجمعة والذي من المتوقع أنه قدم لائحة تضم أسماء تونسيين يشتبه في أنهم متطرفون ووجودهم غير قانوني وتريد باريس طردهم.

واستهل الوزير الفرنسي جولته في دول المغرب العربي الجمعة بتونس للبحث في ملف نحو عشرين تونسيا من فرنسا يشتبه في أنهم متطرفون.

والزيارة مقررة منذ مدة، لكنها ارتدت أهمية أكبر اثر هجوم نيس الذي قتل فيه ثلاثة أشخاص أواخر تشرين الأول/أكتوبر الفائت على يد التونسي المشتبه به ابراهيم عويساوي الذي وصل منتصف أيلول/سبتمبر إلى أوروبا بطريقة غير قانونية.

- "مستعدون لقبول أي تونسي" -

وقال وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين في تصريحات للاعلاميين اثر لقائه بالوزير الفرنسي، "تحدثنا في خطورة ظاهرة الارهاب وهو تحد يواجهه العالم بأسره...يجب ان يكون هناك تعاون دولي".

وبيّن شرف الدين في ما يتعلق بعمليات ترحيل محتملة لتونسيين من فرنسا "كل من يثبت انه تونسي مرحب به في بلده والمسألة تخضع الى نصّ قانوني والفصل 25 من الدستور يمنع أصلا رفض قبول عودة التونسي الى بلده".

وتابع الوزير التونسي "نحن في اطار المواثيق الدولية مستعدون دائما لقبول أي تونس وفقا لشروط أهمها حفظ كرامة التونسي".

التقى دارمانان في تونس نظيره توفيق شرف الدين والرئيس قيس سعيّد بعد زيارة لروما صباح الجمعة.

وقال الوزير الفرنسي من روما إن المعركة "ضد الارهاب هي معركة نخوضها ضد ايديولوجيا"، داعيا إلى "معركة ثقافية ضد هذه الايديولوجيا وتمويلها ومكان تواجدها ومن يدعمها في الخارج".

وتابع في تصريحات للصحافيين "من بين الثلاثين ارهابيا الذين ضربوا فرنسا، هناك 22 من الفرنسيين وثمانية أجانب فقط".

ويزور دارمانان السبت مالطا حيث يلتقي وزير الخارجية قبل ان يتوجه الى الجزائر الأحد ليلتقي نظيره كمال بالجدود ووزير الخارجية صبري بوقادوم ويتوجه اثر ذلك الى المغرب.

- 231 أجنبيا -

تضم فرنسا 231 أجنبيا مقيمين بطريقة غير قانونية وملاحقين بشبهات تطرف، ينتمي سبعون بالمئة منهم إلى أربع دول، ثلاث منها من المغرب العربي فضلا عن روسيا التي يزورها دارمانان في الفترة المقبلة.

وقالت مصادر فرنسية إن دارمانان سيقدم للسلطات التونسية والجزائرية لائحة بأسماء رعاياها الذين يتواجدون في فرنسا بطريقة غير قانونية ويشتبه في أنهم متطرفون.

وتؤكد هذه المصادر أن نحو عشرين تونسيا صدرت أحكام في حقهم ولم يتم ترحيلهم الى اليوم بسبب القيود المفروضة جراء وباء كوفيد-19.

وذكرّ الرئيس التونسي اثر لقاء الوزير الفرنسي بالاتفاق المبرم بين تونس وفرنسا سنة 2008 والمتعلق بترحيل من هم في أوضاع غير قانونية و"سيتم التحاور في هذا الشأن مع السلطات الأمنية التونسية لإيجاد حلول للعقبات الموجودة والتي قد تظهر مستقبلا"، حسب ما جاء في بيان الرئاسة التونسية.

ويعتبر هذا الملف حساسا لدى التونسيين. فقد شهدت البلاد تظاهرات في 2016 رافضة لقبول عودة تونسيين الى البلاد بعد ان التحقوا بتنظيمات جهادية في سوريا.

وعبرت 29 منظمة غير حكومية في بيان مشترك الجمعة عن "رفض استخدام الهجمات الإرهابية الجهادية للضغط على الحكومة التونسية لقبول عمليات الإعادة الجماعية القسرية للمهاجرين وفتح مراكز اعتقال في تونس"

كما أن ملف ترحيل المهاجرين غير القانونيين سيكون أيضا حساسا لأن الكثير من المهاجرين التونسيين يعيلون عشرات الآلاف من العائلات في تونس.

وبين وزير الداخلية التونسية في هذا السياق "قبول التونسيين ومكافحة الهجرة غير القانونية يستدعي مقاربة شاملة ولا يكفي اللجوء للحلّ الأمني".

وسجلت البلاد ارتفاعا كبيرا في عدد محاولات الهجرة في 2011 اثر سقوط نظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي. ثم شهدت اثر ذلك انخفاضا لتعود إلى الارتفاع من جديد اعتبارا من 2017 تزامنا مع غياب الاستقرار السياسي وتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وناقش الوزير الفرنسي التعاون بين البلدين في ملف التحقيق في هجوم نيس.

ويصعب تحديد ما اذا كان المشتبه به ابراهيم عويساوي (21 عاما) قد خطط للعملية انطلاقا من تونس أو بعد الوصول الى أوروبا عبر مسارات الهجرة غير القانونية في منتصف أيلول/سبتمبر.

وتعهد رئيس الحكومة التونسية بتعاون الشرطة والقضاء مع السلطات الفرنسية التي تحقق في الهجوم.

وتؤكد مصادر قريبة من الوزير الفرنسي أن "التعاون" مع تونس "في تحسن منذ السنوات الأخيرة".