الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطلب من إيران توضيحات بشأن موقع نووي

فيينا (أ ف ب) –

إعلان

طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران تقديم توضيحات حول موقع نووي أثار لديها شبهات، معتبرة أنّ المعلومات التي تلقتها بشأنه "تفتقر للمصداقية من الناحية التقنية"، وفق تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس الأربعاء.

فبعد عدة أشهر من التمنع، أبدت طهران تعاونًا من خلال السماح للمفتشين في أيلول/سبتمبر بالوصول إلى موقعين يشتبه في أنهما شهدا في الماضي أنشطة نووية غير مصرح عنها.

ولم تتوفر بعد نتائج التحليلات حول الموقعين اللذين أخذت منهما عينات في أيلول/سبتمبر، لكن موقعًا ثالثًا يثير تساؤلات، وهو الذي أشارت إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها.

جاء في التقرير أنه على الرغم من تقديم السلطات الإيرانية بعض المعلومات حول الموقع "أبلغت الوكالة إيران أنها لا زالت تعتبر أن الرد الإيراني يفتقر للمصداقية من الناحية التقنية".

وأعربت وكالة الأمم المتحدة عن أسفها "للوقت الضائع"، مطالبة "بتفسيرات كاملة وسريعة من إيران بشأن وجود جزيئات يورانيوم بشرية المنشأ (ناتجة عن أنشطة بشرية) في موقع غير معلن".

وفي حين لم تحدد الوكالة في تقريرها الموقع المذكور، أشارت مصادر دبلوماسية لفرانس برس إلى أنه يقع في منطقة تورقوزآباد في طهران، وكانت إسرائيل قد اتّهمت إيران بممارسة أنشطة ذرية سرية فيه.

وكان المدير العام للوكالة رافايل غروسي قد أعرب بالفعل عن قلقه في آذار/مارس بشأن هذا الموضوع بقوله إن "العثور على أثر (لليورانيوم) أمر مهم للغاية، فهذا يعني أن هناك إمكانية لأنشطة ومواد نووية لا تخضع للمراقبة الدولية ولا نعرف مصدرها أو مصيرها".

من جهة ثانية، تستمر طهران أيضًا في تكديس اليورانيوم وإن تباطأت وتيرة ذلك بشكل طفيف: فقد تجاوزت كمية اليورانيوم منخفض التخصيب الآن 12 ضعف الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي المبرم مع الدول الكبرى في عام 2015، وفقًا للتقرير.

في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، وصلت الكمية إلى 2442,9 كيلوغراماً مقابل الحد المسموح به البالغ 202,8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام من مكافئ سداسي فلوريد اليورانيوم). وفي التقرير السابق الذي يعود إلى شهر أيلول/سبتمبر، كان هذا المخزون 2105,4 كيلوغرامات.

وهكذا، تواصل إيران إنتاج اليورانيوم ردًا على الانسحاب الأميركي من الاتفاقية الموقعة عام 2015 في فيينا وإعادة إدارة دونالد ترامب فرض وتشديد العقوبات التي أغرقت البلاد في ركود عميق.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن انتخاب جو بايدن يوفر للولايات المتحدة إمكانية "التعويض" عن "أخطائها الماضية".

وأضاف الأربعاء أن "هدفنا رفع ضغط العقوبات عن كاهل شعبنا. كلما سنحت فرصة مناسبة، سنتصرف بناء على مسؤولياتنا. لا يجب على أحد أن يفوّت أي فرصة".

في حال رفع العقوبات، وفقط في هذه الحالة، وعدت إيران بالعودة إلى الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها بموجب اتفاقية 2015 التي تم التوصل إليها بعد سنوات من المفاوضات الشاقة.

منذ انسحاب الولايات المتحدة منها في عام 2018، باتت الاتفاقية معلقة بخيط رفيع فيما يتمسك بها الأوروبيون الموقعون عليها وهم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب روسيا والصين.

تتجه كل الأنظار الآن نحو رئيس الولايات المتحدة المنتخب جو بايدن الذي وعد "بتغيير المسار" بعد حملة "الضغوط القصوى" التي مارسها دونالد ترامب الذي اتهمه بايدن بأنه ساهم في جعل "إيران أقرب إلى القنبلة الذرية".

وقال غروسي في تصريحات نقلتها الصحافة النمساوية في تشرين الأول/أكتوبر إن "كمية (اليورانيوم المخصب) تتزايد شهرًا بعد شهر". لكنه أضاف أن هذا المخزون "أقل بكثير" مما كان عليه في عام 2015، مشيرًا إلى أن إيران ليس لديها في هذه المرحلة الوسائل اللازمة لتصنيع القنبلة.

ورداً على سؤال إن كان سيمثل انتخاب جو بايدن "قفزة دبلوماسية"، قال مصدر دبلوماسي في فيينا إنه "سيكون من المثير للاهتمام أن نرى" ما سيكون عليه موقف البعثة الأميركية خلال اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر عقده الأسبوع المقبل.

لكنه حذر من الإفراط في الحماس، قائلاً إن الأمر يحتاج إلى "بعض الوقت" قبل أن يحدث "تغيير كامل للوضع ... هناك عدد كبير من الإجراءات القانونية التي يتعين على الإدارة الأميركية أن ترفعها".

كما أن الفترة المؤاتية ستكون قصيرة لأن أقل من خمسة أشهر ستفصل تنصيب جو بايدن في 20 كانون الثاني/يناير، عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 حزيران/يونيو، وهو ما قد يعني، وفق ما يقول مراقبون، نهاية تحالف الإصلاحيين والمعتدلين الذي تشكل حول روحاني.