كأس أوروبا 2020: مقدونيا الشمالية تحقق "حلمها" في ساحة الكبار

سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية) (أ ف ب) –

إعلان

نجحت مقدونيا الشمالية أخيرا في تحقيق "حلم أمة" بأكملها بحجزها الخميس بطاقة التأهل للمرة الأولى إلى نهائيات كأس أوروبا 2020 في كرة القدم، وهي سابقة تاريخية لدولة شابة كان اسمها موضوع معارك مريرة لسنوات.

في تحدٍ للإجراءات الواقية من فيروس "كوفيد-19"، نزل آلاف السكان إلى الشوارع مساء الخميس وهم يغنون النشيد الوطني على أصوات الألعاب النارية وأبواق السيارات، للاستمتاع والاحتفال بالفوز الذي سمح لدولة البلقان الصغيرة برفع الشمس الصفراء لرايتها في ساحة الكبار.

ولخص القائد غوران بانديف مسجل هدف الفوز في مرمى المضيفة جورجيا (1-صفر)، الإنجاز قائلا "حلمنا أصبح حقيقة"، مضيفا لدى عودة المنتخب إلى الوطن حيث استقبله الجمهور ورئيس الوزراء زوران زاييف: "جميع اللاعبين يستحقون التأهل لكننا ما زلنا لم ندرك ما حققناه".

وعنونت وسائل الإعلام المحلية صفحاتها الأولى بـ"سكوبي تشتعل!"، فيما كتب أحد السكان على مواقع التواصل الاجتماعي "المنتخب الوطني لكرة القدم جعلنا أمة فخورة".

حتى وقت قريب، كان منتخب "الوشق الأحمر"، أو "الأسود الحمراء" كما يطلق عليه أحيانًا، يمثل دولة تُعرف رسميًا باسم جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة.

الدولة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن مليوني نسمة تحمل اسمها الحالي فقط منذ أن وافقت على تغييره، في عام 2018، لإنهاء نزاع قديم مع اليونان ورفع عقبة في طريقها إلى الاتحاد الاوروبي.

وقال مواطن آخر على شبكة الانترنت "دخلنا أوروبا، أخيرًا!".

- "تنوع" -

حقق منتخب مقدونيا الشمالية إنجازًا رائعًا في بلد خفت بريقه رياضيا من قبل جمهوريات أخرى من الاتحاد اليوغوسلافي الذي كان قوة كروية لا يستهان بها، ابرزها كرواتيا التي بلغت المباراة النهائية لكأس العالم الأخيرة في روسيا 2018 قبل أن تخسر أمام فرنسا 2-4.

وقال المعلق الرياضي المتعاقد ألكسندر ستيكوف لوكالة فرانس برس "هذه نتيجة ستسجل في سجلات الرياضة".

إنجاز يفسره أيضًا "تنوّع" منتخب نصف تشكيلته من الأقلية الألبانية في هذه الدولة ذات الأغلبية السلافية الكبيرة.

وقال الصحافي الرياضي طوني زوغرافسكي "هذه الوحدة بين اللاعبين ربما كانت أهم ما يملكه".

ظهرت الأندية الأولى لهذا البلد المتواجد في هذه الزاوية من جنوب شرق أوروبا، في بداية القرن العشرين، لكن منتخبه لم يصبح وطنيا إلا بعد الاستقلال في عام 1991.

علّق ستيكتوف على المباراة الدولية الأولى التي لعبها منتخب "الأسود الحمراء" تحت علمه الوطني، ضد سلوفينيا في عام 1993. كان هذا المنتخب الشاب يقوده وقتها الأيقونة داركو بانتشيف المتوج بالحذاء الذهبي لأفضل هداف في البطولات الأوروبية قبلها بعامين.

لكن تألق بانشيف الذي كان وقتها مهاجما في صفوف إنتر ميلان الإيطالي، لم يكن كافياً لوضع المنتخب بين الكبار.

وقال المهاجم اليوغوسلافي السابق الذي يدير الآن حانة في سكوبي لوكالة فرانس برس "هذا الجيل لديه فرصة ذهبية للعب ضد أفضل المنتخبات في في أوروبا".

- "تطوير مواهب جديدة" -

وأضاف "هذا يعني أيضًا الكثير لتعميم الرياضة" بين الشباب وأولئك الذين لا يهتمون عادة بكرة القدم.

وتابع "يجب أن يستغل الاتحاد (المقدوني الشمالي) هذه الفرصة لتحسين الظروف وتطوير المواهب الجديدة في صفوف الأندية".

في واحدة من أفقر البلدان في أوروبا، تعتبر المرافق الرياضية بدائية إلى حد ما. ملعب واحد فقط، ملعب توسي برويسكي الوطني في سكوبي، مصادق عليه من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لخوض المباريات الدولية. ميزانيات أندية الدرجة الأولى نادرا ما تصل إلى مليون يورو.

كل حقبة لها بطلها، ويمثل هذا التأهل لكأس أوروبا تتويجًا لجهود القائد المخضرم مهاجم جنوى الإيطالي غوران بانديف (37 عاما)، أكثر اللاعبين الدوليين تتويجا في مقدونيا الشمالية (كأس ايطاليا مع لاتسيو 2009 ومع إنتر ميلان 2010 و2011 ونابولي 2012 و2014، دوري ابطال اوروبا ومونديال الاندية وبطولة ايطاليا والكأس السوبر المحلية مع إنتر 2010، بطولة تركيا 2015 وكأس تركيا 2014 مع غلطة سراي)، وهدافه التاريخي (36 هدفا في 114 مباراة دولية) والقائد بلا منازع في جيله.

لكن العمر يداهم بانديف، وبالتالي فإن مستقبل المنتخب يتوقف على لاعبين آخرين خصوصا جناح ليدز يونايتد الانكليزي إزغيان أليوسكي، ولاعب الوسط المهاجم لنادي نابولي الإيطالي إلييف إلماس.

أشد المتفائلين لن يراهن بدينار مقدوني على بعض الانتصارات العام المقبل في كأس أوروبا، حيث سيواجه المنتخب المقدوني الشمالي نظراءه النمسوي والهولندي والأوكراني في المجموعة الثالثة. لكن المشجعين ما زالوا يرغبون في مشاهدة المزيد من التألق لمنتخب بلادهم.

ولخص بانتشيف ذلك قائلا "يجب أن يكون على دراية بما ينتظره في كأس أوروبا، فهذه المباريات على مستوى آخر".