البوليساريو تتحدث عن استمرار المعارك في الصحراء الغربية

الرباط (أ ف ب) –

إعلان

أشارت جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية السبت إلى استمرار المعارك في منطقة حدودية بعد عملية عسكرية للجيش المغربي، بينما دعت دول عدة إلى احترام وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأثارت عودة التوتر في المنطقة ردود أفعال قلقة ودعوات لضبط النفس على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وكذلك الجزائر وموريتانيا المعنيتان بالنزاع، فضلا عن فرنسا واسبانيا وروسيا التي تتابع الملف عن كثب. في حين عبرت دول عربية عن تأييد الخطوة المغربية.

وجددت البوليساريو السبت التأكيد على أن اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع قبل 30 عاما، "صار جزء من الماضي" وأن "المعارك تستمر".

وأعلن رئيس الجمهورية العربية الصحراوية إبراهيم غالي السبت أنه أصدر مرسوما يعلن "نهاية الالتزام بوقف إطلاق النار" و"استئناف العمل القتالي دفاعا عن الحقوق المشروعة لشعبنا".

وأعلنت جبهة البوليساريو منذ 1976 قيام الجمهورية العربية الصحراوية في مخيمات بالجزائر، وتطالب باستقلال الصحراء الغربية التي يسيطر المغرب على 80 بالمئة من مساحتها مقترحا منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

وارتفع منسوب التوتر في المنطقة الجمعة عقب تنفيذ المغرب عملية عسكرية في المعبر الحدودي للكركرات في المنطقة العازلة باتجاه موريتانيا، جعلته "مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة حزام أمني يؤمن تدفق السلع والأفراد"، بحسب ما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ليل الجمعة.

جاء هذا التدخل عقب ثلاثة أسابيع من "عرقلة ميليشيا البوليساريو" حركة نقل البضائع والمسافرين عبره، بحسب ما أكدت السلطات المغربية.

وليل الجمعة أيضا، أعلنت وزارة دفاع البوليساريو أن قواتها نفذت "هجمات مكثفة" على مواقع للجيش المغربي في المحبس وحوزة وأوسرد والفرسية "مخلفة خسائر في الأرواح والمعدات".

ولم يتسن لوكالة فرانس برس التأكد من صحة هذه الأنباء من مصادر مستقلة.

- "تجنب التصعيد" -

من جهته، قال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس في الرباط إن هذه المعلومات "غير صحيحة"، مشيرا إلى عدم ورود أي أنباء عن وقوع مواجهات سواء من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، أو قوة حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).

وكان بيان القيادة العامة للجيش المغربي ليل الجمعة أشار فقط إلى تعرض عناصره لإطلاق نار أثناء تدخلهم في الكركرات، ردوا عليه "دون تسجيل أي خسائر بشرية".

ولم يصدر أي إعلان عن وقوع مواجهات أخرى سواء في الكركرات أو غيرها من المواقع العسكرية على طول "الجدار الدفاعي"، الممتد على نحو 2700 كيلومتر.

ويفصل "الجدار الدفاعي" منذ نهاية الثمانيانات القوات المغربية عن مقاتلي البوليساريو، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.

وأثارت عودة التوتر إلى المنطقة ردود أفعال دولية قلقة داعية للحفاظ على وقف إطلاق النار.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الجمعة عن "أسفه" لفشل جهوده في الأيام الأخيرة "لتجنب تصعيد".

كما عبر رئيس لجنة الاتحاد الإفريقي موسى فقي عن "قلقه العميق" إثر تدهور الوضع و"التهديدات الخطيرة المتمثلة بخرق وقف اطلاق النار الساري منذ 1991".

وأشاد فقي أيضا بجهود الأمين العام للأمم المتحدة وقوى إقليمية لحض "الأطراف على الامتناع عن إي تغيير للوضع القائم والعودة إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت".

من جهتها دعت كل من الجزائر، التي تدعم البوليساريو، وموريتانيا المعنية أيضا بهذا النزاع إلى "ضبط النفس" و"الحفاظ على وقف إطلاق النار".

وكلا البلدين طرف في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المغرب والبوليساريو والتي استؤنفت عام 2018 وتوقفت منذ العام التالي.

أما فرنسا، فشددت على ضرورة "القيام بكل ما يمكن تجنّباً للتصعيد" و"العودة إلى حل سياسي في أقرب وقت". بينما دعت روسيا طرفي النزاع إلى "تجنب أي تحرك يمكن أن يؤجج الوضع".

كذلك نادت اسبانيا "بضبط النفس والمسؤولية" للحفاظ على "الاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية الواقعة بين إفريقيا وأوروبا".

وفي موسكو، دعت الخارجية الروسية طرفي النزاع إلى "تجنب أي تحرك من شأنه تأجيج الوضع".

- مراقبون أمميون -

وعربيا، أعربت كل من السعودية والإمارات وقطر في بيانات نشرتها وكالاتها الرسمية عن "تأييدها" للمغرب.

منذ بداية الأزمة نشرت "مينورسو" "فريقا متخصصا مكونا من مدنيين وعسكريين"، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الجمعة في نيويورك، مشيرا كذلك إلى أن فريقا من المراقبين العسكريين ظلوا في الميدان طيلة الليل.

وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية. ومدّد مجلس الأمن في نهاية تشرين الأول/أكتوبر مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لعام آخر.

ودعا القرار أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ أشهر طويلة والتي تشارك فيها أيضا موريتانيا والجزائر.

وأشار القرار أيضا إلى "المعاناة المتزايدة" للاجئين الصحراويين في مخيمات تيندوف بالجزائر، مؤكدا "قلقه" حيال "المخاطر المرتبطة بنقص الموارد المالية" المخصصة لهم.

أمب-اجغ-صوف-إسب/لين