تبادل إطلاق نيران في ظل وضع ملتبس بالصحراء الغربية

الرباط (أ ف ب) –

إعلان

يظل الوضع ملتبسا في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة بوليساريو الاثنين، فقد أفادت وكالة الأنباء المغربية بحصول تبادل لإطلاق النيران في الأيام الأخيرة بإحدى نقاط الجدار الفاصل بين الطرفين، بينما اعلنت بوليساريو "حالة الحرب".

ولا يتسنى الإطلاع على حقيقة ما يجري ميدانيا من مصادر مستقلة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة الصحراوية الشاسعة.

وجاء إعلان "الجمهورية العربية الصحراوية" التي اعلنت بوليساريو قيامها في الجزائر منذ 1976، "حالة الحرب" الجمعة ردا على عملية عسكرية قام بها المغرب لإعادة فتح معبر الكركرات الحدودي في المنطقة العازلة باتجاه موريتانيا. وذلك بعد "عرقلة" المرور منه من طرف أعضاء في بوليساريو لثلاثة أسابيع، بحسب الرباط.

واعتبرت الجبهة أن هذه العملية "أنهت" اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 1991 برعاية الأمم المتحدة بعد نزاع مسلح استمر منذ 1975، في حين تؤكد المملكة "تشبثها بقوة" بالحفاظ على الاتفاق.

أثارت عودة التوتر إلى هذه المستعمرة الاسبانية سابقا، المنطقة الوحيدة في إفريقيا التي لم يحسم بعد وضعها لفترة ما بعد الاستعمار، قلقا على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وعدة دول.

وأصدرت بوليساريو عدة بيانات منذ الجمعة تتحدث عن "هجمات مكثفة" على مواقع مختلفة للقوات المغربية على "الجدار الدفاعي". ويفصل هذا الجدار الممتد على حوالى 2700 كيلومتر منذ نهاية الثمانينات القوات المغربية عن مقاتلي بوليساريو، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.

ولم يصدر أي بيان رسمي مغربي عن وقوع اشتباكات، باسثناء الإشارة إلى تعرض القوات المسلحة الملكية أثناء تدخلها في الكركرات لإطلاق نار ردت عليه "بدون تسجيل أي خسائر بشرية"، كما أفاد بيان لقيادتها العامة ليل الجمعة.

وأكد هذا البيان أن المعبر "أصبح الآن مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة حزام أمني". وقد استؤنفت السبت حركة المرور عبر الكركرات، الطريق الحيوي لنقل البضائع نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بحسب مصادر متطابقة.

وليل الجمعة أيضا أكدت وزارة الخارجية المغربية أن المملكة "تظل متشبثة بقوة بالحفاظ على وقف إطلاق النار".

وعلى نحو غير معتاد، نقلت وكالة الأنباء المغربية ليل الأحد عن منتدى غير رسمي للقوات المسلحة الملكية قوله إن الأخيرة أطلقت النار، ردا على "استفزازات" بوليساريو في منطقة المحبس شمال الجدار العسكري.

وقالت الوكالة نقلا عن صفحة هذا المنتدى على موقع فيسبوك "منذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قامت ميليشيات +البوليساريو+ باستفزازات عبر إطلاق النيران على طول الجدار الأمني بدون إحداث أي أضرار بشرية أو مادية بصفوف القوات المسلحة الملكية".

وأضافت "تنفيذا لأوامر بعدم التساهل مع أي استفزاز من هذا النوع، فقد ردت العناصر الباسلة للقوات المسلحة الملكية بشكل حازم على هذه الاستفزازات، ما خلف تدمير آلية لحمل الأسلحة شرق الجدار الأمني بمنطقة المحبس".

-"مخاطر"-

من جهتها تحدثت جبهة بوليساريو التي تدعمها الجزائر الأحد، عن "استمرار المعارك بشكل متصاعد" في أقصى جنوب الإقليم، بدون تقديم تفاصيل، مؤكدة أن "آلاف المتطوعين" يتم تجنيدهم للالتحاق بالقوات المسلحة الصحراوية.

ويصعب الوصول إلى المنطقة بحكم موقعها الجغرافي. ولا تسمح الرباط للصحافيين بالتنقل في المنطقة بحرية حتى في الأوقات العادية. كما يصعب الوصول إليها من المناطق الحدودية في الجانب الجزائري، بسبب إلغاء الرحلات الجوية الداخلية جراء وباء كوفيد-19.

وتواجه قوة حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بدورها صعوبات في ولوج المنطقة، معتمدة فقط على الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية، بحسب ما أشار آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر.

وقال التقرير "من الصعب جدا التحقق من المعلومات التي يقدمها هذا الطرف أو ذاك"، محذرا من مواجهة عناصر البعثة مخاطر "هجمات إرهابية"، و"تزايد وجود مهربي المخدرات وغيرها من الأنشطة الإجرامية في المنطقة". وقد قلص عديد عناصرها إلى 195 بسبب خفص ميزانيتها.

ويسيطر المغرب على ثمانين بالمئة من مساحة الصحراء الغربية، الغنية بالفوسفات والثروة السمكية. ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة بوليساريو باستقلالها.

وقد شهدت نزاعا مسلّحا استمر حتى وقف اطلاق النّار في 1991 بين المغرب الذي ضمّها في 1975 وبوليساريو.

وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية. لكن المفاوضات التي تشارك فيها أيضا الجزائر وموريتانيا توقفت منذ 2019 بعد استئنافها في 2018.