ترامب يعلن اتفاقاً "تاريخياً" بين إسرائيل والمغرب

واشنطن (أ ف ب) –

إعلان

سجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس نقطة دبلوماسية جديدة عبر إعلانه أن المغرب سيطبّع علاقاته مع إسرائيل، بعد ثلاث دول عربية أخرى، وأن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وكتب ترامب في تغريدة "تقدم تاريخي آخر اليوم!" مضيفاً "وافقت إسرائيل والمملكة المغربية على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة في اختراق هائل في سبيل السلام في الشرق الأوسط!".

وبعد وقت قصير، أكدت الرباط استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع الدولة العبرية.

وتطرق الملك محمد السادس أثناء مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال" مع إسرائيل، وفق ما جاء في بيان صادر عن الديوان الملكي.

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أيضاً باتفاق "تاريخي" مع المغرب مشيرا إلى تسيير "رحلات مباشرة" قريبا بين البلدين.

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جهتها أن قرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل "خطيئة سياسية، لا تخدم القضية الفلسطينية".

ورأى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القرار "خطوة هامة" للمنطقة.

وكان المغرب وإسرائيل أقاما مكتبي ارتباط في التسعينات في الرباط وتل أبيب لكنهما أغلقا في مطلع الألفية.

ووافقت البحرين والإمارات العربية المتحدة مؤخراً على تطبيع علاقاتهما مع إسرائيل، في إطار اتفاقات رعاها البيت الأبيض يمثله جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره. وأعطى السودان أيضاً موافقته المبدئية لتطبيع علاقاته مع إسرائيل.

وأعلن كوشنر الخميس أن اعتراف السعودية بإسرائيل "هو أمر حتمي".

وكان المغرب حتى الآن يبدي موقفاً ثابتاً في دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة "عاصمتها القدس الشرقية"، في إطار حل الدولتين، مديناً في الوقت نفسه سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويرأس العاهل المغربي "لجنة القدس"، التي أنشأتها منظمة المؤتمر الإسلامي للحفاظ على التراث الديني والثقافي والمعماري للمدينة المقدسة. وأكد الملك محمد السادس أثناء استقباله البابا فرنسيس في آذار/مارس 2019 رغبته في "الحفاظ" على القدس "كمكان للتلاقي ورمز للتعايش السلمي".

- تطبيع مقابل دعم -

وبرز الحديث عن تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى الواجهة في شباط/فبراير الماضي، بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الرباط.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك عن احتمال أن يكون المغرب مستعداً للتطبيع مع إسرائيل في مقابل دعم أميركي لموقف الرباط في قضية الصحراء الغربية، وهي المستعمرة الاسبانية سابقا التي يتنازع عليها المغرب وجبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر.

في الوقت نفسه، أعلن ترامب الذي يغادر البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني/يناير، على تويتر أنه وقع الخميس إعلاناً يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وكتب "اقتراح المغرب الجاد والموثوق والواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لضمان السلام والازدهار!".

وأضاف "المغرب اعترف بالولايات المتحدة العام 1777. لذلك من المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية".

ورحّب الملك محمد السادس من جهته، بـ"الموقف التاريخي" الذي اتخذته الولايات المتحدة في قضية الصحراء الغربية.

ويعتبر المغرب الصحراء الغربية جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني ويسيطر على 80 بالمئة من أراضيها التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع، ويقترح منحها حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو منذ سنوات بإجراء استفتاء تقرير مصير بموجب اتفاق أُبرم عام 1991.

والمباحثات التي تُجرى بين المغرب وجبهة بوليساريو وتشارك فيها الجزائر وموريتانيا برعاية الأمم المتحدة متوقفة منذ آذار/مارس 2019.

ويشهد الوضع في الصحراء الغربية توتراً شديداً منذ أن خرق الانفصاليون وقف إطلاق النار المعلن منذ 1991، إثر عملية عسكرية أطلقها المغرب بشكل مفاجئ في منطقة منزوعة السلاح في أقصى جنوب الصحراء الغربية.

وأعلنت الأمم المتحدة التي تنشر بعثة سلام في الصحراء الغربية، أن القرار الأميركي لا يغيّر موقفها، مشيرةً إلى أنه "لا يزال بالامكان التوصل إلى حل على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي".