مشاهد "الرؤوس المقطوعة" لا تزال تلاحق الناجين من هجمات الجهاديين في موزمبيق

ميتوجي (موزمبيق) (أ ف ب) –

إعلان

"قطعوا رؤوسهم... زوجي وابني وصهري". هذا ما قالته بحزن شديد الجدة ربيعة علي في حديثها عن الجماعات الجهادية المسلحة التي تبث الرعب في شمال موزمبيق منذ ثلاث سنوات.

وبقيت نظرات المرأة جامدة وبعيدة، وكأنما صدمة هذه الوقائع العنيفة قد جمّدت مشاعرها تماماً. وعلى الرغم من أن الحدث وقع منذ عام، لكنها لا تزال تذكره كما لو كان بالأمس.

وتروي لفرانس برس "لقد تمكنت من الهرب"، مضيفةً من أمام مخيم "26 حزيران" لللاجئين الذي يأوي 16 ألف شخص "الآن أنا هنا في ميتوجي".

وبحسب الحكومة، يوجد نحو 500 ألف نازح داخل مقاطعة كابو ديلغادو في شمال شرق البلاد. وقتلت المجموعات المسلحة 2400 شخص، نصفهم تقريبا من المدنيين، وفق منظمة "أكليد" غير الحكومية التي سجلت حتى الآن وقوع 700 هجوم.

وغادرت المرأة البالغة من العمر 50 عاماً منطقتها كيسانغا في شباط/فبراير. ومشت ليومين نحو المخيم الذي يقع على بعد 60 كلم إلى الشمال، قريباً من بيمبا عاصمة المقاطعة.

تكتفي فقط بالإجابة على الأسئلة. وإن أكثر ما يشغلها اليوم، معرفة ما إذا كانت ستتمكن من تأمين قوتها، ومعها ثلاثة أبناء وثلاثة أحفاد في الخيمة نفسها التي قدمها برنامج الأغذية العالمي. ويحظى اثنان من أبنائها بإعانات غذائية يقومان بمشاركتها مع بقية العائلة، وهذا كل شيء.

- مشاهد رعب -

أصبحت عمليات قطع الرأس، كما إحراق القرى التي تُهاجم، واحدةً من العلامات الفارقة للجهاديين الذين يبثون الرعب في المنطقة الغنية بالغاز الطبيعي.

والشهر الماضي، قام مهاجمون بقطع رأس وأوصال خمسة رجال و15 مراهقاً كانوا يشاركون في مراسم تقليدية. وفي نيسان/ابريل، أطلق النار على نحو 50 شاباً وقطعت رؤوسهم على خلفية رفضهم على ما يبدو الانضمام إلى المجموعات المسلحة.

وتعرضت موناسا أموليا (64 عاماً) للضرب وأرغمت على مشاهدة عملية قطع رؤوس أشخاص في قريتها. تبكي المرأة التي ارتدت الزي التقليدي مع ربطة الرأس حول شعرها، بحرقة وهي تستذكر المأساة. ابنها أيضاً قتل وقطع رأسه، وحفيدتاها خطفتا.

لكنها نجحت بالفرار.

وتروي كيف كانت في الحقول مع عشرات القرويين الآخرين حينما هاجم المسلحون قريتها في يوم من أيام أيلول/سبتمبر. وتخبر أنهم قاموا بتجميعهم والسير بهم نحو القرية حيث كانت النيران تلتهم بيوتهم.

- "قلبي لم يهدأ" -

وتخبر فيما تلتقط أنفاسها "عزلوا النساء الكبيرات في السن وقاموا بضربنا. ثم أحضروا رجلاً ووقفوا به أمامنا على مسافة خمسة أمتار وقطعوا رأسه. وجاؤوا بغيره الواحد تلو الآخر. قطعوا رؤسهم".

تكمل فيما انهمرت الدموع على خديها "سألوني ما الذي أفعله هنا، قلت لهم إنني ذهبت إلى الحقول لأنني كنت أشعر بالجوع. بدؤوا بضربي من جديد بعصا بقوة ولوقت طويل. أخيراً، غادروا، وأخذوا معهم فتاتين، حفيدتاي".

ومنذ ذلك الحين "قلبي لم يهدأ أبداً"، أضافت المرأة.

وواصلت القول بحزن وغضب "حين أفكر بذلك، لا أتمكن من تناول الطعام أو النوم. لا أعرف ما إن كانت البنتان على قيد الحياة. أدعو لله أن يعيدهما إليّ، لكن لا يتحقق ذلك".