واشنطن تحمّل طهران مسؤولية "الوفاة المرجّحة" لعنصر إف بي آي سابق

واشنطن (أ ف ب) –

إعلان

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين طهران للمرة الاولى بالتورّط المباشر في خطف العنصر السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بوب ليفنسون الذي فقد اثره قبل 13 عاما "ووفاته المرجّحة"، وفرضت عقوبات على عنصرين في استخبارات الجمهورية الإسلامية.

وحضّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي نشرت المعلومات قبل شهر من تولي جو بايدن السلطة الأخير على اعطاء أولوية لإطلاق سراح ثلاثة أميركيين على الأقل تحتجزهم إيران كجزء من الاستئناف المتوقع للعملية الدبلوماسية بين البلدين.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي في بيان إن "الحكومة الايرانية تعهدت تقديم مساعدتها لاعادة بوب ليفنسون، لكنها لم تفعل ذلك البتة. الحقيقة أن عناصر في اجهزة الاستخبارات الايرانية، وبموافقة مسؤولين ايرانيين كبار، ضالعون في خطف واعتقال بوب".

وأعلنت وزارة الخزانة الاميركية أنها ستفرض عقوبات على إيرانييْن، عرّفت عنهما على أنهما عميلان لدى استخبارات الجمهورية الإسلامية هما محمد باصري واحمد خزائي مشيرة إلى أنهما "تورّطا في خطف واعتقال والموت المرجّح للسيد ليفنسون".

وتعد العقوبات في ذاتها رمزية بدرجة كبيرة إذ يستبعد أن يكون لدى العميلين الإيرانيين حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، على الرغم من أن الخطوة ستحد من تنقّلاتهما دوليا.

ودعا مسؤول أميركي رفيع، تحدث إلى المراسلين شرط عدم الكشف عن هويته، إدارة بايدن المقبلة إلى معالجة مسألة الأميركيين المفقودين. وقال المسؤول "ينبغي ألا يكون هناك اتفاق تفاوضي مجددا مع إيران لا يطلق سراح الأميركيين المعتقلين ظلما في ذلك البلد"، مشيرا إلى أن النظام في إيران "يعود الى 41 عاما وله سجل عمره 41 عاما في احتجاز الرهائن".

وفرض ترامب عقوبات شاملة على إيران، بما في ذلك السعي لوقف جميع صادراتها النفطية، وانسحب من اتفاقية 2015 التي تفاوض عليها سلفه باراك أوباما والتي قلصت طهران بموجبها برنامجها النووي بشكل كبير.

وعند إبرام الاتفاق، وافقت إيران على إطلاق سراح أربعة مواطنين أميركيين محتجزين لديها. وأثارت الصفقة غضب أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب لأن أوباما سمح حينها كذلك بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

- قضية غامضة -

وكان ليفنسون، الذي اختفى إبان ولاية الرئيس جورج بوش الابن ومن المفترض أنه بلغ 72 عاما هذا العام، من أكثر حالات الاختفاء الغامضة لمواطنين أميركيين في بلد معاد.

واختفى الأب لسبعة أطفال في آذار/مارس 2007 في كيش، وهي جزيرة تتمتع بقوانين تأشيرة دخول أكثر تساهلا من بقية الأراضي الإيرانية، حيث قيل إنه كان يحقق في ملف عن صناعة السجائر المزورة.

لكن صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ذكرت عام 2013 أن ليفنسون، الذي تقاعد من مكتب التحقيقات الفدرالي، كان يعمل لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية وتوجه إلى إيران في مهمة ذاتية الدوافع تهدف إلى جمع معلومات استخبارية عنها.

وأوضحت في ذلك الوقت أن وكالة الاستخبارات المركزية دفعت 2,5 مليون دولار لزوجة ليفنسون، كريستين، بما يعني قبول المسؤولية عن اختفائه.

وقال مسؤولون إيرانيون مرارا إن لا معلومات لديهم بشأنه. وفي عام 2010، ظهر ليفنسون ملتحيا وشاحبا وهو يرتدي بدلة برتقالية مشابهة لتلك التي يرتديها المحتجزون في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، فأثار تكهنات أنه محتجز من قبل متطرفين إسلاميين في باكستان، ما لبث أن قلل المسؤولون الأميركيون من شأنها.

وذكر ترامب في آذار/مارس للصحافيين أنه يرفض فكرة أن يكون ليفنسون توفي، موضحا في الوقت ذاته أن الأخير يعاني مشاكل صحية.

وقالت عائلة العميل السابق إنها حصلت على أدلة لإقناعها بوفاة ليفنسون.

وأوضح المسؤول الأميركي الرفيع أن التورط في وفاة ليفنسون كان "معروفا على مستويات عالية جدا في الحكومة الإيرانية" لكنه امتنع عن تقديم أي دليل أو تفاصيل بشأن كيفية وفاته المرجّحة.

وقال المسؤول "لا يمكنني معرفة ما يدور في رؤوسهم لتبيان سبب إقدامهم على ذلك"، مضيفا "المنطق يشير إلى الرغبة في القبض على شخص قضى حياته المهنية في إنفاذ القانون في الولايات المتحدة واستجوابه".

ويأتي الإعلان الأميركي وسط مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، حيث تم السبت إعدام روح الله زم الذي كان يدير قناة مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال احتجاجات 2017.

وكان المعارض الإيراني يعيش في فرنسا لكن نشطاء يقولون إنه خُطف بعد سفره إلى العراق.