أصدقاء أم أعداء؟ جدل حول تصريحات بومبيو بشأن إيران والقاعدة

6 دقائق
إعلان

باريس (أ ف ب)

واجهت إيران على مدى سنوات اتهامات بالتعاون مع تنظيم القاعدة رغم الخلافات الإيديولوجية الشاسعة بينهما، لكن في حين تلاقت مصالحهما في بعض الأحيان، تبقى العلاقة بينهما مشوبة بالتشكيك وعدم الثقة، حسب محللين.

وفاجأت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو - التي جاءت قبل أسبوع فقط من مغادرة الرئيس دونالد ترامب منصبه - أن إيران هي "أفغانستان الجديدة" لمقاتلي القاعدة، المراقبين الذين قالوا إنه ليس هناك دليل على استخدام البلاد قاعدة للتنظيم.

وصرح بومبيو علنا للمرة الأولى أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبد الله أحمد عبد الله المعروف باسم أبو محمد المصري، اغتيل في طهران في آب/أغسطس ليدعم معلومات تفيد أن إيران قدمت في بعض الأحيان ملاذا للمتطرفين.

نظريا، إيران وتنظيم القاعدة متعاديان عقائديا. فالأولى تشكل الثقل الإقليمي الفارسي الذي يقوده الإسلام الشيعي، والثاني مستوحى من رؤية متشددة للإسلام السني ويهيمن عليه العرب.

ورفضت طهران باستمرار اتهامات بارتباطها بالقاعدة. وقد اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بومبيو "بإنهاء حياته المهنية الكارثية بمزيد من الأكاذيب التي تنم عن نزعة حربية".

وأشار ظريف إلى أن جميع المسلحين الذين نفذوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة جاؤوا من "وجهات مفضلة (لدى بومبيو) في الشرق الأوسط"، في إشارة إلى السعودية، منافسة إيران الإقليمية.

- "شكوك متبادلة" -

وصف دانيال ال بايمان الأستاذ في جامعة جورج تاون العلاقة بين إيران والقاعدة بأنها "مضطربة وتشوبها شكوك متبادلة".

وقال "بشكل عام هناك تعاون وإيران توفر ملاذا آمنا إلى حد ما". وأضاف أن طهران ""فرضت قيودا على القاعدة رغم أنها أمنت لها ملاذا".

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن بومبيو نجح في "إرباك مسؤولي مكافحة الإرهاب" بتعليقاته وقال بعضهم إن تأكيداته "تبدو وكأنها تمثل استنتاجاته التحليلية الخاصة" بدلا من استنتاجات الاستخبارات الأميركية.

ورأى برايس لويدولت الباحث في "معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية" ومقره واشنطن أن "العلاقة بين القاعدة وإيران منذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر تأرجحت بين فترات عداء وتكيف حذر".

وجاءت تعليقات بومبيو وسط تكهنات بأن إدارة ترامب في أيامها الأخيرة، قد تذهب إلى حد إصدار الأمر بضربة ضد إيران - حتى في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس المقبل جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015.

لكن بعض المحللين يستشهدون ببيانات استخبارية بما في ذلك وثائق عثر عليها في مخبأ أسامة بن لادن الأخير في باكستان ليؤكدوا أن الاتصالات كانت قائمة بين القاعدة وإيران منذ عقود.

لكن أهم مساعدة إيرانية كانت توفير ملاذ لقادة الناشطين عبر الحدود من أفغانستان بينما ارتبط وضع العلاقات بالمناخ السياسي.

وجاء مقتل عبد الله في طهران الذي أفادت معلومات أن عملاء للموساد الإسرائيلي قاموا بتنفيذه بأمر من الولايات المتحدة - على الرغم من أن بومبيو لم يؤكد ذلك -، ليكشف من جديد وجود أعضاء من القاعدة في إيران.

وقال لويدولت إنه بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، لجأ العديد من كوادر القاعدة من أفغانستان إلى إيران، لكن لم تكن هناك يوما علاقة سهلة وهذا ما أدى إلى موجة اعتقالات في 2002 و2003.

وكتب لويدولت في مقال ل"مجلة دراسات الصراع والإرهاب" (ستاديز اين كوفليكت اند تيروريسم جرنال) أن "رغبة إيران في قبول وجود أعضاء القاعدة لم يأت من دون شروط".

- "لقاء الثمن المناسب" -

وصف عساف مقدم الأستاذ المساعد في مركز هرتسليا المتعدد الاختصاصات (انترديسيبليناري سنتر هرتسليا) في إسرائيل، العلاقة بين الطرفين بأنها "تعاون تكتيكي".

وقال إن "توفير ملاذ آمن لأعضاء القاعدة في إيران لا يؤمن للإيرانيين خيارا ممكنا لتهديد الولايات المتحدة فحسب، بل كان ضمانا ضد هجمات قد يوجهها تنظيم القاعدة إلى إيران".

وأضاف أن إيران وخصوصا مع تغيير الإدارة الأميركية، لن ترغب التخلي عن "ورقة القاعدة" التي أثبتت أنها "ثمينة جدا" للقادة الإيرانيين في الماضي.

وأشار مقدم إلى أن علاقات كانت تربط بين إيران وأيمن الظواهري، كبير منظري التنظيم وخليفة بن لادن، منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي 2015، قضت محكمة أميركية بأن إيران مسؤولة عن تفجير تنظيم القاعدة في العام 2000 للمدمرة الأميركية "كول" في اليمن، معتبرة أن طهران ساعدت في بناء شبكته في البلاد ودعمت تدريبا في المنطقة.

لكن بمعزل عن حلقات التعاون هذه، بقيت العلاقة قائمة على العداء وانعدام الثقة.

وقال باراك مندلسون الأستاذ المشارك في جامعة هافرفورد كوليدج في بنسلفانيا إن "الأمر صمد ليس بوجود ثقة بل بالتهديد المتبادل وبقدرة كل جانب على إيذاء الآخر إذا خرج عن المبادئ المتفق عليها للعلاقة".

ورأى بايمان أن إيران يمكن أن تكون مستعدة لتسليم عناصر القاعدة إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم إذا خفت حدة التوتر، لكنه قال إنه من الواضح أن هذا غير مرجح في أجواء الخلافات الحالية بين البلدين.

وأكد بايمان أن إيران وحسب المناخ السياسي "ستكون سعيدة ببيع القاعدة ولكن فقط لقاء الثمن المناسب".