نافالني ينتظر في السجن معرفة مصيره

5 دقائق
إعلان

موسكو (أ ف ب)

ينتظر المعارض الروسي أليكسي نافالني الاثنين من سجنه معرفة مصيره غداة توقيفه ما أن حط في مطار موسكو بعدما أمضى فترة استشفاء ونقاهة في ألمانيا إثر عملية تسميم مفترضة تعرض لها.

وأثار توقيفه إدانات لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اللذين طالبا بالافراج عنه وهي دعوات رفضتها روسيا.

ويتهم المعارض نافالني (44 عاما) الناشط في مجال مكافحة الفساد والعدو اللدود للكرملين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإصدار الأوامر لقتله عبر تسميمه بمادة نوفيتشوك في آب/اغسطس إلا أن موسكو تنفي أن تكون ضالعة في عمليه كهذه.

وعاد المعارض الأحد إلى العاصمة الروسية بعدما أمضى فترة نقاهة استمرت خمسة أشهر في ألمانيا. وأوقفته سلطات السجون الروسية فور عودته لأنها تأخذ عليه انتهاكه شروط المراقبة القضائية التي يخضع لها من خلال انتقاله إلى الخارج للحصول على العلاج.

وليلا نقل من مطار شيريميتييفو إلى مفوضية الشرطة في خيمكي إحدى ضواحي موسكو لكنه لم يتمكن حتى الآن من الاجتماع بمحاميه.

- اتهام جديد -

وقال انصار نافالني إن توقيف المعارض "غير قانوني وأن الشرطة تمنعه من رؤية محاميه.

وقال صندوق مكافحة الفساد الذي أسسه نافالني الاثنين، "إنه محبوس بطريقة غير قانونية ولا يسمحون لمحاميه برؤيته".

وقالت سلطات السجون الروسية إن المعارض سيبقى في الحبس حتى انعقاد جلسة أمام المحكمة لم يحدد موعدها ومكانها بعد.

وكانت سلطات السجون الروسية حذرت الخميس من أن نافالني سيوقف لدى عودته لأنه انتهك شروط المراقبة القضائية المفروضة عليه في إطار عقوبة بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة اختلاس أموال يعتبر المعارض أنها ذات دوافع سياسية.

وهو مستهدف منذ كانون الأول/ديسمبر بتحقيق جديد بتهمة الاختلاس للاشتباه بأنه أنفق لأغراض شخصية 356 مليون روبل (3,9 ملايين دولار) من التبرعات.

وكانت عودته الأحد مضطربة إذ أوقفت شرطة مكافحة الشغب عشرات من مؤيديه أتوا لاستقباله في مطار فنوكوفو.

وحولت طائرة نافالني التي كانت تقله برفقة عدد كبير من الصحافيين في اللحظة الأخيرة باتجاه شيريميتييفو.

وجرى توقيفه وفصله عن زوجته يوليا عند التدقيق بالجوازات أمام عدسات الكاميرات.

- "سجين رأي" -

وكان نافالني أبدى "سروره الكبير" بالعودة مؤكدا "ليس هناك ما أخشاه في روسيا".

واعتبرت منظمة العفو الدولية الاحد أن اعتقال نافالني يجعل منه "سجين رأي" ضحية "حملة لا هوادة فيها" للسلطات الروسية بهدف "اسكاته".

وطالب رئيس مجلس أوروبا شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين وألمانيا وبريطانيا وبولندا بالافراج عنه "فورا" وكذلك إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

من جهته ندد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمحاولة "إسكات نافالني".

وردت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاورفا عبر "فيسبوك" بقولها "اهتموا بمشاكلكم الخاصة".

أقام المعارض في ألمانيا منذ أواخر آب/أغسطس بعدما أصيب بإعياء شديد خلال رحلة العودة من سيبيريا إلى موسكو في إطار حملة انتخابية وأدخل المستشفى في مدينة أومسك حيث بقي 48 ساعة ثم نقل إلى برلين في غيبوبة بعد ضغط مقربين منه.

وخرج نافالني من المستشفى في أوائل أيلول/سبتمبر وخلصت ثلاثة مختبرات أوروبية إلى أنه سمّم بمادة نوفيتشوك التي طورت خلال الحقبة السوفياتية من أجل أغراض عسكرية. وهذا الاستنتاج أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية رغم نفي موسكو المتكرر.

ويقول نافالني إن أجهزة الأمن الروسية دبرت لاغتياله بأمر مباشر من فلاديمير بوتين.

وتنفي موسكو عملية التسميم جملة وتفصيلا رغم نتائج المختبرات الأوروبية التي تثبت أنه تعرض لها.

ورغم تعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية والحكم عليه بالسجن فترات قصيرة، نجح في تنظيم تظاهرات كثيرة حظيت بمتابعة من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة للسلطات في انتخابات محلية.

لكن تبقى شهرته محدودة خارج المدن الكبرى. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل، ايدت نسبة 20% فقط من الروس تحرك نافالني في حين رفض ذلك 50%، أما الباقون فإما لم يسمعوا قط بالمعارض وإما رفضوا الادلاء بآرائهم.