انتاج النفط الليبي ينتعش لكنه هشّ وعرضة لرهانات سياسية

5 دقائق
إعلان

طرابلس (أ ف ب)

واصل انتاج أعضاء منظمة الدول المصدر للنفط (أوبك) الارتفاع خلال كانون الأول/ديسمبر بدفع من ليبيا التي تعافى انتاجها بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر عقب أشهر من الحرب.

بعد نحو عشرة أعوام من إطاحة نظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا تشهد نزاعا على الحكم بين سلطتين متنافستين هما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة وتتخذ من طرابلس مقرا، وسلطة يجسدها خليفة حفتر في شرق البلاد.

ورغم أن ليبيا تملك أكبر احتياطي في إفريقيا، إلا أن انتعاش انتاجها من الذهب الأسود هشّ وعرضة لرهانات اقتصادية وسياسية.

- ما هي حالة الانتاج؟ -

بفضل انتعاش الانتاج الليبي، بلغ انتاج منظمة الدول المصدر للنفط 25,36 مليون برميل يوميا في كانون الأول/ديسمبر (بزيادة 278 ألف برميل يوميا على امتداد شهر).

وزاد انتاج ليبيا 136 ألف برميل يوميا ليصل إلى مليون و224 ألف برميل يوميا في كانون الأول/ديسمبر بعد تسجيله ارتفاعا بأكثر من الضعف في تشرين الثاني/نوفمبر.

لم يتجاوز الانتاج قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 121 ألف برميل يوميا خلال الربع الثالث من عام 2020، أي أقل بعشر مرات من مستوى الانتاج الحالي.

لكن يوضح مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية فرانسيس بيران لفرانس برس أنه لا يزال أقل من مستواه "قبل سقوط نظام معمر القذافي، حين كانت ليبيا تنتج (...) بين 1,5 و1,6 مليون برميل يوميا".

وكان نحو 90 بالمئة من الاقتصاد الليبي يقوم على هذه الصناعة حينها.

رغم الانتعاش المسجل حاليا، يحذر مهندس النفط الليبي المهدي عمر من أن "صناعة البترول ما زالت تواجه صعوبات". ويعتبر أن "مواصلة قطاع النفط نشاطه رغم تقادم البنية التحتية وتضررها نتيجة الحرب، إضافة إلى الاهمال وعمليات التخريب، تعد معجزة".

- هل توجد حقول خارج الخدمة؟ -

لا، فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التي يوجد مقرها في طرابلس وتحظى بحق تصرف حصري في الخام الليبي، رفع حالة القوة القاهرة عن آخر الحقول في تشرين الأول/أكتوبر. وإعلان القوة القاهرة إجراء يعفيها من المسؤولية في حالة عدم احترام عقودها.

جاء ذلك إثر إنهاء قوات المشير خليفة حفتر إغلاقها للحقول التي تسيطر عليها في أيلول/سبتمبر.

وكان مساندون لحفتر قد منعوا قبل ذلك بعام عمليات الانتاج والتصدير في أهم الحقول والموانئ بالبلاد للمطالبة بتوزيع أكثر عدلا للموارد التي تديرها حكومة طرابلس.

لكن اقتنع حفتر بالتخلي عن استعمال البترول كورقة ضغط بعد فشل هجومه للسيطرة على العاصمة طرابلس منتصف 2020.

وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إن الإغلاق الذي استمر نحو ثمانية أشهر أدى إلى خسائر في الموارد بنحو 10 مليارات دولار.

- هل يوجد مجال لزيادة الانتاج أكثر؟ -

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط منتصف كانون الثاني/يناير غلق خط أنابيب لإجراء أشغال صيانة.

ويرى بيران أنه في حال وجدت "هوامش للتقدم" فإنه "لن يكون سريعا".

ويضيف الخبير أنه "على المدى المتوسط يمكن أن يرتفع الانتاج الليبي أكثر. أما على المدى القصير، فسيكون النجاح في الحفاظ على المستوى الحالي أمرا جيدا جدا"، معتبرا أن "الشكوك الأهم ترتبط بالوضع السياسي".

ويقدر الباحث أن إنهاء عمليات الإغلاق يأتي "في إطار اتفاق مؤقت، هدنة، وليس اتفاق سلام".

من جهته يعتبر الاقتصادي الليبي نوري الحامي أن "التوزيع العادل للموارد وخلق فرص تنمية حقيقية هو الحل الوحيد لمشاكل القطاع".

- أي وزن للنفط في المفاوضات؟ -

تثير مسألة توزيع الموارد توترا مستمرا بالتوازي مع المحادثات التي تعقد برعاية الأمم المتحدة.

يؤكد فرنسيس بيران أنها "عنصر رئيسي في النقاشات" يمكن أن "يؤدي مستقبلا إلى تعزيز الهدنة الوليدة أو تقويضها".

في الأثناء تبقى هذه المسألة "سيفا مصلتا" على قطاع تحت رحمة عمليات إغلاق جديدة "في حال لم تفض النقاشات حول تقاسم (الموارد) إلى تسوية" للملف.

ويضيف المهدي عمر أن "كل ما يتعلق بليبيا يرتبط بشكل ما بالنفط" منذ اكتشافه في البلاد نهاية الخمسينات.

ويرى مهندس النفط أن الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة "لا يمكن أن يتفادى" ملف المورد الأهم للبلاد.

رغم الحرب والنزاعات لا يزال القطاع يوفر 60 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الليبي، وفق أرقام عام 2018.

ويختم عمر أن الخام "يقع في صميم المفاوضات بين الفرقاء الليبيين (...) وكذلك بين داعميهم الخارجيين".

بير-حمز-رب-جض/ح س/ص ك