الولايات المتحدة تطلق مجدداً الاستجابة الدولية لوباء كوفيد-19

7 دقائق
إعلان

جنيف (أ ف ب)

عادت الولايات المتحدة الخميس إلى منظمة الصحة العالمية متعهدةّ الإيفاء بالتزاماتها المالية حيال المنظمة، ومطلقةً بذلك الاستجابة الدولية للوباء في وقت تنتشر النسخة البريطانية المتحوّرة من الفيروس في العالم.

وبحسب الإدارة الأميركية الجديدة التي أعلنت الأربعاء العودة إلى منظمة الصحة، تنوي الولايات المتحدة "الإيفاء بالتزاماتها المالية حيال المنظمة" وفق ما جاء على لسان خبير الأمراض المعدية أنتوني فاوتشي أثناء اجتماع للمجلس التنفيذي في الوكالة الأممية في جنيف.

وفور تنصيبه، حذّر الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن من أن بلاده ستدخل في "المرحلة الأكثر فتكاً" للفيروس، في وقت تخطّت حصيلة الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في الولايات المتحدة عدد قتلاها العسكريين خلال الحرب العالمية الثانية.

وبلغ عدد الوفيات في القوة الأولى في العالم 405 آلاف و400 منذ بدء تفشي الوباء. والولايات المتحدة هي الدولة التي تسجّل أكبر عدد وفيات جراء الوباء في العالم وأكبر عدد إصابات أيضاً (أكثر من 24,4 مليوناً).

وتواصل النسخة البريطانية المتحوّرة من الفيروس تفشيها في العالم حيث رُصدت في 60 دولة ومنطقة على الأقلّ حتى الآن، وتقلق عدد كبير من الدول.

- "ترك السياسة جانباً" -

وبعد أقلّ من 24 ساعة على تنصيبه، أمر بايدن فوراً بعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية، بعد أن قرر سلفه ترامب سحب بلاده منها عام 2020 ووقع مرسوماً يجعل وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي الزاميين للموظفين الحكوميين الأميركيين الذين يعملون في المباني الفدرالية.

وقال بايدن "علينا ترك السياسة جانباً ومواجهة أخيراً هذا الوباء كأمة".

والنسخة البريطانية المتحوّرة من الفيروس أكثر عدوى من الفيروس الأصلي سارس-كوف-2، تفشيها في العالم: وكانت منتشرة في خمسين دولة في 12 كانون الثاني/يناير وباتت موجودة في 60 دولة ومنطقة على الأقلّ حتى الآن، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأعلنت السلطات الصينية الأربعاء اكتشاف أولى الإصابات بهذه النسخة المتحوّرة في بكين. ويُعتبر الإنذار قوياً بشكل خاص إذ إن الفيروس ظهر في نهاية العام 2019 في ووهان في وسط الصين.

وكانت عملية إخلاء حيّ سكني في وسط شنغهاي بعد اكتشاف ما لا يقلّ عن ثلاث إصابات بكوفيد-19، جارية الخميس. وهذه الإصابات هي الأولى المسجلة في هذه المدينة الصينية الكبيرة منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.

وبعدما فرضت تدابير عزل إلزامية وأغلقت مقاطعات بأسرها، تمكنت الصين في الأشهر التي تلت من السيطرة على الوباء على أراضيها، في وقت كان الفيروس يتفشى في كل أنحاء العالم.

وأعلنت بكين الأربعاء إغلاق خمسة مجمعات سكنية في داشينغ، إحدى ضواحي جنوب العاصمة، بعد رصد بضع إصابات بكوفيد-19 فيما تكافح الصين عدة بؤر إصابات صغيرة.ويشمل الإغلاق عشرات آلاف الاشخاص أي قسم صغير من عدد سكان العاصمة البالغ 21 مليون نسمة.

وتم تسجيل مئات الإصابات في الأسابيع الأخيرة في شمال وشمال شرق البلاد، حيث عُزل ملايين الأشخاص أو فُرضت قيود على تحركاتهم.

وأعلنت بكين الخميس تعليق رحلات شركة الطيان الفرنسية "اير فرانس" بين باريس ومدينة تيانجين بالقرب من العاصمة الصينية، لأسبوعين بعد رصد خمس إصابات على متن طائرة وصلت من العاصمة الفرنسية.

- نسخ متحوّرة أخرى -

وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ النسخة المتحوّرة الثانية التي ظهرت للمرة الأولى في جنوب إفريقيا ويعتقد أنّها أكثر عدوى من النسخة البريطانية إلا أنها تنتشر بشكل أبطأ، رُصدت في 23 دولة ومنطقة لغاية اليوم، بزيادة ثلاث دول عن العدد الذي سجل في 12 كانون الثاني/يناير.

لكنها تطرح مشكلة أخرى، إذ تؤكد العديد من الدراسات الجديدة أنه، على عكس النسخة البريطانية، يبدو أنها أقل تأثرا باللقاحات الموجودة حاليا.

وأشارت المنظمة إلى أنها تراقب انتشار نسختين أخريين ظهرتا في البرازيل وهما "بي1" التي رصدت في ولاية أمازوناس وعثر عليها أيضا في اليابان لدى أربعة أشخاص آتين من البرازيل، ونسخة متحورة أخرى.

- قمة جديدة للاتحاد الأوروبي -

في ماناوس بولاية الأمازون البرازيلية، صدم الأطباء بضراوة الموجة الثانية التي تسببت في جعل المستشفيات تبلغ طاقتها الاستيعابية القصوى وتواجه نقصا كبيرا في الأكسيجين.

وتبدو سرعة تدهور الحالة الصحية للمرضى أمرا مثيرا للدهشة. وقال الدكتور روي ابراهيم لوكالة فرانس برس "ريثما تصل سيارة الاسعاف الى منزل المريض، يكون قد توفي".

في أوروبا، تعقد الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مساء الخميس قمة جديدة عبر الفيديو مخصصة لمكافحة الوباء، في وقت تشدد دول عدة مثل ألمانيا، قيودها لمحاولة الحدّ من تفشي النسخ الجديدة من الفيروس.

ويضمّ جدول أعمال المناقشات التصدي للنسخ المتحوّرة من كوفيد-19 وتسريع حملات التلقيح ووضع شهادة موحّدة لإثبات تلقي اللقاح.

في الهند، اندلع حريق في أكبر معهد لإنتاج اللقاح في العالم "سيروم اينستيتيوت أوف إنديا" الخميس، كما أظهرت صور بثها التلفزيون المحلي، لكن وسائل الإعلام أوضحت أن إنتاج اللقاحات المضادة لكوفيد-19 لم يتأثر.

وظهرت في لقطات بثتها القنوات التلفزيونية الهندية سحابة ضخمة من الدخان الرمادي فوق موقع المعهد سيروم في بوني (غرب) حيث يتم حاليا إنتاج ملايين الجرعات من لقاح "كوفيشيلد" الذي طورته شركة مختبرات "أسترازينيكا" وجامعة أوكسفورد، لمكافحة كوفيد-19.

وحتى اليوم أطلقت ستون دولة ومنطقة على الأقل، تضمّ 61% من سكان العالم، حملات تلقيح وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس. لكن تسعين في المئة من الجرعات التي تمّ حقنها تتركز في 11 دولة.

وفي أوروبا الغربية، لا يزال التخفيض الموقت والتأخر في عمليات تسليم جرعات لقاح فايزر/بايونتيك، يثير الجدل.

وتعتزم إيطاليا "في الأيام المقبلة" اتخاذ تدابير قانونية ضد مختبر فايزر. وستخفّض الدنمارك أهدافها للتلقيح في الفصل الأول من العام بنسبة 10%.

من جهتها، أعلنت بنغلادش أن عمليات التلقيح الأولى ضد كوفيد-19 ستبدا الأسبوع المقبل، بعدما تسلمت مليوني جرعة من لقاح "استرازينيكا" في إطار برنامج هبات من حكومة الهند إلى الدول المجاورة.

ولا تزال أزمة الوباء تتسبب أيضاً بهزّات سياسية. فقد أعلن رئيس الوزراء المنغولي الخميس استقالته، غداة تظاهرات في شوارع العاصمة أولان باتور للتنديد بمعاملة أمّ شابة مصابة بكوفيد-19 ورضيعها.

في المقابل أعلن رئيس بلدية موسكو تخفيف قيود مكافحة كورونا اعتبارا في العاصمة الروسية اعتبارا من الجمعة، مؤكدا نجاح حملة التطعيم.

وقال سيرغي سوبيانين إن "الوضع المتعلقة بانتشار العدوى يوحي ببعض التفاؤل الحذر"، موضحا أن عدد افصابات اليومية الجديدة -- بين الفين وأربعة آلاف يوميا الأسبوع الماضي - "أقل بشكل واضح مما كان عليه في كانون الأول/ديسمبر".