فيتنام تجدد قادتها على خلفية قمع متزايد

4 دقائق
إعلان

هانوي (أ ف ب)

يُفتتح الاثنين في هانوي مؤتمر الحزب الشيوعي الفيتنامي، ما يتيح الفرصة للبلاد لتجديد قادتها وتحديد توجهاتها الكبيرة للسنوات الخمس المقبلة، على خلفية قمع متزايد للمعارضة وأجواء متوترة مع واشنطن وبكين.

تحت صور مؤسس جمهورية فيتنام الديموقراطية هوشي منه وكارل ماركس وفلاديمير لينين، يجتمع 1600 مندوب حتى الثاني من شباط/فبراير لاختيار الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية، القادة الأربعة الكبار في النظام.

وفي المبدأ يتمّ الاتفاق مسبقاً على كل شيء قبل المؤتمر الذي يُعقد كل خمس سنوات في هذا البلد حيث تخضع وسائل الإعلام لسيطرة كاملة من جانب الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم منذ نهاية حرب فيتنام عام 1975. وليس لدى الرأي العام حق الوصول إلى المفاوضات.

ويتوقع المحللون استمرارية النهج الحالي على خلاف المؤتمر السابق العام 2016 الذي شهد مواجهة بين الحرس القديم والإصلاحيين.

وقد يفوز المحافظ المؤيد لبكين نغوين فو ترونغ البالغ 76 عاماً، بولاية ثالثة في منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي وسيواصل حملته ضد الفساد التي سمحت له بإقالة كثيرين من صفوف الحزب والجيش والشرطة.

في المقابل، سيتخلى نغوين فو ترونغ عن منصب رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء الحالي نغوين شوان فوك البالغ 66 عاماً الذي حظي بتقدير كبير لإدارته أزمة وباء كوفيد-19 وسجله على الصعيد الاقتصادي.

وفي الأشهر التي تسبق المؤتمرات الكبيرة للحزب الاشتراكي، تكثّف السلطات عادةً قمعها، كما حصل في الفترة التي سبقت المؤتمر الثالث عشر هذا.

مطلع كانون الثاني/يناير، حُكم على صحافيين بالسجن بين 11 و15 عاماً لانتقادهم للنظام.

وفي المجمل، تضاعف عدد السجناء السياسيين منذ 2016 فارتفع من 84 إلى 170، بحسب منظمة العفو الدولية.

وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج آسيا-المحيط الهادئ في المنظمة ياميني ميشرا إن "البلاد تنفتح أكثر فأكثر على التجارة الدولية، لكن أبواب السجون مغلقة على عدد لا يزال يتزايد من المواطنين السلميين".

وبحسب لي كونغ دينه المحامي السابق المتخصص في حقوق الإنسان، فإن تقاعس المجتمع الدولي وصمته يشجعان النظام على تكثيف القمع.

- أداء اقتصادي -

ستكون الآفاق الاقتصادية في صلب مناقشات المؤتمر.

فقد سجّلت البلاد نمواً بنسبة 2,9% العام 2020، وهو أدنى مستوى مسجّل منذ عقدين، إلا أن هذا الأداء لا يزال قوياً جداً في مقابل الركود الذي يشهده الاقتصاد العالمي في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ.

وسمح فرض الحجر على مجموعات كبيرة من السكان ورصد المخالطين على نطاق واسع والمراقبة الحازمة للتحركات، لفيتنام بالسيطرة على الوباء (أقل من 1600 إصابة و35 وفاة) وبإبقاء مصانعها مفتوحةً في غالب الأحيان.

واستغلت البلاد أيضاً الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي أعادت توجيه المبادلات العالمية، وهي في طريقها لتصبح قطباً تكنولوجياً كبيراً.

- توتر على المستوى الدولي -

لا يزال ينبغي على فيتنام تحقيق توازن في علاقاتها مع بكين وواشنطن، على خلفية أجواء متوترة مع القوتين العظميين.

واتّهمت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة فيتنام بأنها قامت عمداً بتخفيض قيمة عملتها في مقابل الدولار من أجل الحصول على ميزة تجارية لا تستحقها. ولم تفرض واشنطن حتى الآن أي عقوبة على فيتنام وسيتعيّن على إدارة الرئيس الجديد جو بايدن اتخاذ قرار في هذا الشأن.

من الجانب الصيني، لا تزال فيتنام تعتمد كثيراً على الصين، أكبر مورّد للمواد والمعدات اللازمة لقطاعها الصناعي المزدهر.

إلا أن الخلافات كثيرة حول بحر الصين الجنوبي، إذ إن بكين تكثف مطالباتها في هذه المنطقة الاستراتيجية من خلال نشر سفن حربية فيها وإقامة مواقع أمامية، ما يثير غضب هانوي التي تطالب بجزء منها.