إجراءات أمنية مشددة غداة اشتباكات بين المزارعين وقوات الأمن في نيودلهي

4 دقائق
إعلان

نيودلهي (أ ف ب)

فرضت الشرطة الهندية إجراءات أمنية مشددة وأغلقت العديد من الطرق الرئيسية حول نيودلهي الأربعاء غداة مواجهات بين المزارعين والشرطة أسفرت عن مقتل شخص وجرح مئات آخرين.

وتشكل أعمال العنف هذه تصعيدا كبيرا في المواجهة بين الحكومة وآلاف المزارعين الذين يخيمون في ضواحي المدينة منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي للمطالبة بإلغاء إصلاحات زراعية جديدة.

وخلال العرض السنوي بمناسبة عيد الجمهورية الثلاثاء، نزلت قوافل من المزارعين على جرارات اقتحموا بها حواجز وصولا إلى وسط المدينة حيث تصدت لهم الشرطة بالعصي والغاز المسيل للدموع.

وقتل مزارع في ما قالت الشرطة إنه حادث بعد انقلاب جراره على إثر اصطدامه بحاجز. وجرح 300 شرطي على الأقل، بحسب متحدث باسم الشرطة.

وفي جميع انحاء المدينة، جرت مواجهات بين قوات الأمن وهؤلاء المتظاهرين. وهاجم المزارعون رجال الشرطة بأغصان أشجار وقضبان معدنية وقاموا بخطف حافلات تستخدم لعرقلة تقدم قوافلهم.

وأظهر تسجيل فيديو شرطيا وهو يقفز من ارتفاع سبعة أمتار هربا من متظاهرين حاملين قضبانا قرب القلعة الحمراء التاريخية.

هناك اخترق المزارعون خطوط الشرطة ووضعوا شعارهم الخاص على سارية العلم وسط هتافات الحشود قبل أن تفرقهم قوات الأمن في الموقع.

وعلى أحد الطرق الرئيسية، نثر سكان الزهور على قوافل الجرارات. وفي أماكن أخرى أطلق السكان هتافات ترحيب وصفقوا عند مرور المزارعين، وهم يلوحون بالأعلام الهندية وينفخون في الأبواق.

ومع حلول الليل، عاد المزارعون إلى الخيم المنصوبة على أطراف المدينة، حيث يتحدون ليالي البرد الشديد في نيودلهي منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.

وأمر وزير الداخلية أميت شاه 15 فرقة من القوات العسكرية بتعزيز أجهزة الأمن في العاصمة، حسبما ذكرت تقارير وسائل إعلام.

صباح الأربعاء كان عدد من الطرق الرئيسية مقطوعة بحواجز الشرطة وقوات الأمن ما أدى إلى ازدحام مروري خانق. وكانت شرطة مكافحة الشغب منتشرة قرب القلعة الحمراء.

- ضربة لمودي -

وطالما كان قطاع الزراعة حقل ألغام سياسي. فقرابة 70 بالمئة من السكان يعتاشون من هذا القطاع في الدولة الشاسعة التي تعد 1,3 مليار نسمة.

وتسمح القوانين التي أقرت في أيلول/سبتمبر للمزارعين بالبيع لأي مشتر يختارونه بدلا من البيع لسماسرة مقابل عمولة في أسواق تسيطر عليها الدولة.

لكن المزارعين، أقله في ولايات شمال الهند مثل البنجاب التي يتحدر منها غالبية المتظاهرين، يخشون أن تؤدي تلك الإصلاحات إلى وضعهم تحت رحمة شركات كبرى.

وعرضت الحكومة تعليق الإصلاحات لمدة 18 شهرا، لكن نقابات المزارعين متمسكة بإلغاء القوانين.

- وللمزارعين أيضا -

يمكن أن تتسبب أعمال العنف بانتكاسة للمزارعين وتكلفهم خسارة الدعم بين صفوفهم وأيضا لدى الشعب.

وقال برامود شارما (35 عاما) صاحب متجر قرب القلعة الحمراء إن "ما حصل أمس ليس أمرا سليما. هذا مفخرة الأمة وهم أنزلوا العلم".

ودانت نقابات المزارعين الاضطرابات.

وقال المحلل السياسي بارسا فينكاتشوار راو "خلال الشهرين الماضيين قاموا بالتظاهر بشكل سلمي وبكرامة". وأضاف "حتى الذين لا يوافقونهم يكنون لهم بالاحترام. أعمال العنف أساءت إلى ذلك".

وعند المعبر الحدودي في ولاية سينغو، أحد الأماكن الرئيسية للاحتجاجات كانت الأجواء متشائمة واتهم البعض عناصر من الحكومة بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقال امريتبال سينغ (36 عاما) ويعمل مدربا رياضيا من البنجاب وانضم للتظاهرات "تظاهرتنا وحركتنا أمس خطفها أشخاص يدعمون الحكومة أو يريدون لهذا أن يحدث".

لكنه أضاف "لا يجب أن يُنظر لما حدث على أنه يتعارض مع كفاحنا الطويل والسلمي جدا ضد القوانين. نحن هنا ولن نذهب أي مكان".

جا-غرك-ابه-ايش/غد/اا