بوتين يرحب بتمديد العمل بمعاهدة "نيو ستارت"

4 دقائق
إعلان

موسكو (أ ف ب)

رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بتمديد العمل بالمعاهدة الجديدة للاسلحة الاستراتيجية "نيو ستارت" لخمس سنوات غداة التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع الولايات المتحدة، في خطوة للأمام خطتها القوتان المتنافستان اللتان تجمعهما علاقات معقّدة.

وفي خطاب عبر الفيديو في منتدى دافوس، وصف الرئيس الروسي التمديد بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنه اعتبر أن الأمن العالمي لا يزال مهدداً بسبب التوترات الدولية المتزايدة.

وتعدّ معاهدة نيو ستارت آخر اتفاق ثنائي من هذا النوع بين أبرز قوتين نوويتين في العالم. ويحيي تمديدها الأمل بتحسن مستوى الحوار بين واشنطن وموسكو، بعد أسبوع من وصول جو بايدن إلى السلطة على الرغم من أن البلدين أبديا أكثر من مرة حزماً في القضايا المرتبطة بمصالحهما الوطنية.

وسارعت موسكو من جهتها إلى إضفاء طابع رسمي على الخطوة مع مصادقة البرلمان الروسي بالإجماع على تمديد المعاهدة لخمس سنوات أي حتى العام 2026، علماً أن مفعول النص كان يفترض أن ينتهي في الخامس من شباط/فبراير.

- تعطيل في عهد ترامب -

جاء تصويت البرلمان الروسي على تمديد المعاهدة غداة أول اتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي الجديد جو بايدن. وكانت المفاوضات حول معاهدة نيو ستارت معطلة في عهد دونالد ترامب.

وبعد هذه المكالمة، أكدت واشنطن وموسكو مساء الثلاثاء التوصل أخيراً إلى اتفاق.

ويشكل تمديد المعاهدة أول تقدم دبلوماسي بارز منذ سنوات بين الولايات المتحدة وروسيا التي تراجعت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة بسبب خلافات متواصلة حول ملفات دولية عدة.

وتحدد هذه المعاهدة الموقعة العام 2010 والتي تعد آخر اتفاقية من هذا النوع بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة، سقف كل من ترسانتي القوتين النوويتين ب1550 رأسا، في خفض نسبته 30 بالمئة تقريبا عن الحد السابق الذي وضع في 2002.

وتحدد كذلك عدد قاذفات القنابل والقاذفات الثقيلة ب800، وهذا يكفي لتدمير الأرض مرات عدة.

وكانت إدارة ترامب تريد تمديدا مشروطا لسنة، لافساح المجال أمام التفاوض على اتفاق شامل أكثر يضم الصين، لكن المحادثات مع موسكو كما مع بكين لم تؤد الى نتائج.

وسحب ترامب الولايات المتحدة من ثلاثة اتفاقات دولية أساسية أخرى: الاتفاق النووي الايراني ومعاهدة الصواريخ البرية المتوسطة المدى ومعاهدة السماء المفتوحة للتدقيق في تحركات عسكرية وحدود التسلح. وهذا الامر دفع بروسيا الى الانسحاب من هذه المعاهدة الأخيرة بدورها.

- مسائل حساسة -

رغم التوافق في مسألة معاهدة نيو ستارت، إلا أن بايدن يبدو أكثر حزماً من سلفه بصدد بعض المسائل الحساسة التي تثير غضب نظيره الروسي.

وقالت المتحدثة باسم بايدن إن الرئيس أثار مسألة "العدوان الروسي" على أوكرانيا، و"تسميم" المعارض أليكسي نافالني في آب/أغسطس والموقوف منذ 17 كانون الثاني/يناير، وكذلك التدخلات الروسية في الانتخابية الأميركية والهجوم الالكتروني الهائل الاخير الذي تعرضت له وزارات اميركية ونسبته واشنطن الى موسكو. واحتجت الخارجية الروسية من جهتها الاثنين على دور الولايات المتحدة وشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إثر تظاهرات المعارضة التي ضمت السبت عشرات آلاف الأشخاص في كافة أنحاء روسيا.

وكان الرئيس بوتين، وهو من بين آخر من وجه التهاني لبايدن بين زعماء العالم، قد قال أواخر كانون الأول/ديسمبر إنه لا ينتظر تغييراً جذرياً في العلاقات بين موسكو وواشنطن في ظل الإدارة الجديدة.

بدوره قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء إن شروط "إنعاش" العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة لم تتوافر "حتى الساعة".