تحديات هائلة تواجه القادة الجدد للجيش في نيجيريا

5 دقائق
إعلان

لاغوس (أ ف ب)

يعطي تعيين قادة جدد للجيش في نيجيريا بارقة أمل في بلد تمزقه نزاعات عديدة، لكن التحديات الأمنية كبيرة على الأرض ويبدو أن تخطيها سيكون صعباً.

واستبدل الثلاثاء كل من قائد القوات البرية والجوية والبحرية ورئيس هيئة الأركان، كاستجابة لأشهر من التدهور الخطير للوضع في كافة أنحاء أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان.

وقال لفرانس برس إيكيميسيت إيفيونغ مدير الأبحاث في شركة الاستشارات الأمنية "اس بي أم انتليجنس" إن "نيجيريا في وضع هش. تواجه كل مناطق البلاد تحديات أمنية تهدد تقريباً وجودها".

يواجه الجيش الذي يعاني من نقص تمويل ومن الضغط في مناطق البلاد الأربع، تمرداً جهادياً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات في الشمال الشرقي، ومجموعات إجرامية منظمة في الشمال الغربي والجنوب الشرقي الغني بالنفط.

ويتصدى الجيش أيضاً لمحاولات انفصالية في بيافرا سابقاً (جنوب شرق)، وتزايد مهول للخطف مقابل فدية في كافة أنحاء البلاد، وتصاعد كبير في القرصنة في المياه المقابلة لسواحلها والتي أصبحت في السنوات الأخيرة من بين الأخطر في العالم.

- استراتيجية مكافحة الجهاديين محط تساؤل -

يرى المحلل في معهد "توني بلير للتغيير العالمي" بولاما بوكاري أن هذه التعديلات في قمّة المؤسسة العسكرية تشكّل خطوةً مهمة في اتجاه إحداث تغيير في الأوضاع على الرغم من أنها لن تغير المعادلة على الفور.

وقال "رأينا العسكريين على الأرض يفقدون الثقة بقيادتهم، وبشكل أشمل النيجيريين أيضاً... في الحرب، معنويات الجنود، ودعم الرأي العام، توازي المعارك أهميةً".

استقبل خبر التعديلات بارتياح في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو التي تشكل منذ عام 2009 بؤرة التمرد الجهادي في البلاد. وأكد كياري شريف أحد التجار من المدينة لفرانس برس، ساعات بعد إعلان الخبر، "هذا يوم احتفال في مايدوغوري. الجميع سعداء".

وانتخب الرئيس محمد بخاري، الجنرال السابق الذي قاد انقلاباً في الثمانينات، عام 2015 على وعد سحق التمرد الجهادي الذي أسفر حتى الآن عن مقتل 36 ألف شخص على الأقل ونزوح مليونين.

لكن وبعد ست سنوات على انتخابه، لا يزال تنظيما بوكو حرام والدولة الإسلامية في إفريقيا الغربية يسيطران على مناطق ريفية شاسعة وطرق استراتيجية يقومون من خلالها بهجمات وعمليات خطف لجنود ومدنيين وأعضاء في منظمات غير حكومية.

يعتبر إدايات حسن من مركز "الديموقراطية والتنمية" في أبوجا أنه "يتعين القيام بمراجعة شاملة لاستراتيجية مكافحة التمرد".

وفي العام 2019، اعتمد الجيش "استراتيجية المعسكرات الكبرى"، التي تهدف إلى تقليص عدد القواعد العسكرية الصغيرة للاستفادة من تلك الأكبر حجماً والأكثر أمناً.

وفي هذا الصدد، يرى بولاما بوركاري أن "الجيش أراد تقليص عدد الضحايا من العسكريين، لكن ذلك أعطى المتمردين مزيداً من حرية الحركة".

- القرصنة تهديد اقتصادي -

منذ وصول بخاري إلى السلطة، ساد انعدام الأمن كافة أنحاء البلاد تقريباً. ويتنشر الجيش في 35 ولايةً من أصل 36.

وفي الشمال الغربي، حيث ترهب عصابات إجرامية السكان بالنهب والاغتصاب والخطف، تعرضت السلطات لضربة قوية في كانون الأول/ديسمبر مع خطف 340 تلميذاً في ولاية كاتسينا التي يتحدر منها بخاري، وفيما كان يجري زيارة للمنطقة. وأفرج عن التلاميذ في وقت لاحق.

امتد الخطر أيضاً إلى السواحل والمياه النيجيرية حيث تشنّ تنظيمات إجرامية هجمات على سفن وتقوم بخطف بحارة مقابل فدية.

ووقعت في خليج غينيا المحيط بنيجيريا نحو 95% من إجمالي عمليات الخطف البحرية التي رصدت في العالم في عام 2020، وفق المكتب البحري الدولي.

وأوضح لفرانس برس مونرو أندرسون من مؤسسة "درايد غلوبال" لتقييم المخاطر البحرية أنه "ينبغي على نيجيريا أن تقوم بخيارات كبرى بشأن أولوياتها الاستراتيجية".

وأضاف "مع عبور نسبة 80% من التجارة النيجيرية عبر البحر، تواجه نيجيريا خياراً صعباً بين تأمين الطرق التجارية الحيوية لها وتأمين معقلها السياسي في الشمال".

وستكون للاستجابة لهذه التحديات نتائج هائلة، فانعدام الأمن العام يزيد من تركيز النشاط الاقتصادي في العاصمة الاقتصادية لاغوس، ويزيد من حدة التفاوتات بالنسبة لبقية أنحاء البلاد، ومن النزوح نحو لاغوس التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.

حالياً، يعيش نحو نصف النيجيريين الـ200 مليون بما دون 1,90 دولاراً في اليوم. وتضمّ البلاد، مع الهند، العدد الأكبر من الفقراء في العالم.