ضغوط تسبق الانتخابات الإسرائيلية للاعتراف بمستوطنات عشوائية

5 دقائق
إعلان

جفعات هحيش (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)

تسعى مجموعات تمثل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة إلى انتزاع اعتراف من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بقانونية المستوطنات العشوائية قبل الانتخابات المقبلة في آذار/مارس التي يحتاج فيها نتانياهو الى أصواتهم.

ويتوقع أن يلعب اليمين المتطرف الذي يدعم إضفاء الشرعية على المستوطنات، الدور الحاسم في ترجيح كفة الانتخابات لصالح طرف أو آخر، في ظل تنافس حاد بين أحزاب اليمين في هذه الانتخابات الرابعة التي تشهدها البلاد في أقل من سنتين.

وتعتبر الأمم المتحدة جميع المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية، بينما تميّز إسرائيل بين مستوطنات معترف بها حكوميا، وبؤر استيطانية عشوائية.

في المستوطنات المعترف بها، تقدّم إسرائيل خدمات لسكانها، مثل الماء والكهرباء، مماثلة لتلك المقدمة الى الذين يعيشون في الداخل الإسرائيلي. اما المستوطنات العشوائية التي غالبًا ما تكون عبارة عن مجموعة من المباني غير المكتملة أو الكرفانات التي أقامها متدينون متشددون في الضفة الغربية، فهي إجمالا منفصلة عن الشبكة الاستيطانية الإسرائيلية، لكن هناك استثناءات.

وتدفع الجماعات الموالية للمستوطنين نتنياهو الى الاعتراف بحوالى 70 بؤرة استيطانية عشوائية يعيش فيها قرابة 25 ألف إسرائيلي، هم بين 475 ألف مستوطن في الضفة الغربية. ومن الخطوات التي أقدمت عليها مؤخرا في إطار حملة الضغط هذه، تنفيذ عدد من أفرادها إضرابًا عن الطعام قرب مكتب رئيس الوزراء في القدس منذ بداية كانون الثاني/يناير.

ويصرّ رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة يوسي داغان على أن التمييز بين أنواع المستوطنات أمر "سخيف".

ويقول لوكالة فرانس برس "لا يوجد سبب منطقي لعدم تمتع 25 ألف مواطن إسرائيلي بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الآخرون. إنها ليست مسألة سياسية، إنها مسألة حقوق اجتماعية".

- تحول أميركي -

وكان مضى أسبوع على بدء داغان إضرابه عن الطعام، وقد أغمي عليه ودخل المستشفى لفترة وجيزة خلال وجود وكالة فرانس برس في المكان الأسبوع الماضي.

وتزامن التحرك مع انتهاء ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في توقيت قد لا يكون مجرد صدفة.

واعتبرت كل الإدارات الأميركية المتعاقبة الجمهورية والديمقراطية على مدى عقود بناء المستوطنات الإسرائيلية على أراض فلسطينية محتلة غير قانوني. لكن إدارة دونالد ترامب أعلنت في العام 2019 أنها لا تعتبر النشاط الاستيطاني غير قانوني.

وشهدت فترة ولاية ترامب التي امتدت لأربع سنوات طفرة غير مسبوقة في بناء المستوطنات. ومع وصول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المعارضة للاستيطان، يحاول المستوطنون استغلال الانتخابات المقبلة في إسرائيل لتأمين تنازلات من نتانياهو في وقت يحتاج فيه بشدة الى أصواتهم.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة إسرائيل المفتوحة دينيس شاربيت لوكالة فرانس برس "يعرف المستوطنون أنه بعد الانتخابات، لن تكون هناك مساحة كبيرة للحكومة للمناورة مثلما كان الأمر في عهد ترامب، لذا فهم بحاجة إلى وعود وليس فقط بيانات دعم".

ويضيف "المستوطنون يحتاجون الى فترة الانتخابات للحصول على وعود من الأحزاب التي يحتمل أن تشارك في الحكومة المقبلة".

وتقول حاجيت عفران من منظمة "السلام الآن" غير الحكومية والمناهضة للاحتلال والاستيطان، إن رئاسة بايدن ونتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تعقد عملية إضفاء الطابع القانوني على المستوطنات العشوائية.

وتضيف "مع الانتخابات الجديدة، يمكن الأمل بتغيير في السلطة" في إسرائيل، وبتأثير ليس على مسألة قوننة المستوطنات فحسب، إنما على مجمل عملية "مصادرة الأراضي الفلسطينية".

- معركة يمينية -

وتشكل ولاية نتانياهو في رئاسة الحكومة الولاية الأطول في إسرائيل بقي خلالها زعيم اليمين الإسرائيلي دون منازع إلى حد كبير. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الانتخابات الإسرائيلية في آذار/مارس المقبل قد تكون مختلفة.

فقد انفصل جدعون ساعر عن حزب الليكود الذي ينتمي اليه نتانياهو وشكّل حزبه ليواجه نتانياهو، وهو يميني بارز يتمتع بدعم وتأييد بين المستوطنين. وتقول استطلاعات الرأي إن في إمكانه الحصول على أعداد كبيرة من المقاعد في الكنيست الإسرائيلي.

كما أظهرت بعض استطلاعات آراء الناخبين أن حزب يمينا الذي يتزعمه نفتالي بينيت في صعود.

واستبعد كل من ساعر وبينيت الانضمام إلى ائتلاف بقيادة نتنياهو، ما قد يعقد محاولة رئيس الوزراء تشكيل أغلبية من 61 مقعدًا، وهو أمر فشل به في الانتخابات الثلاث الأخيرة عندما كان حزب الليكود غير منقسم ومتحالفًا خلفه.

- "العيش هنا بشكل قانوني" -

في البؤرة الاستيطانية العشوائية في جفعات هحيش بالقرب من بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، يرفض ماتان فينغيرهات، وهو أب لأربعة أطفال، الإفصاح عن نواياه الانتخابية. لكنه يؤكد أنه يريد الاعتراف بجفعات هحيش.

ويضيف فنغرهات الذي بنى منزله الخاص على تلة في الضفة الغربية من دون تصريح من الحكومة الإسرائيلية، "أحب هذا المكان وأريد أن أعيش هنا بشكل قانوني".