الجيش البورمي يخفف النبرة بعد تصاعد المخاوف من حصول انقلاب

4 دقائق
إعلان

رانغون (أ ف ب)

تعهد الجيش البورمي السبت الالتزام بدستور البلاد في تراجع على ما يبدو عن تهديد سابق بإبطاله ألمح له قائد الجيش ما أثار مخاوف دولية من حصول انقلاب.

وأشار الجيش لأسابيع إلى وجود تجاوزات واسعة النطاق في الانتخابات التي نظمت في تشرين الثاني/نوفمبر وحققت فيها "الرابطة الوطنية للديموقراطية"، وهو حزب أونغ سان سو تشي الحاكم، فوزا ساحقا.

وتصاعد التوتر الثلاثاء إثر رفض متحدث باسم الجيش استبعاد إمكانية تنفيذ انقلاب.

وتزايدت المخاوف الأربعاء بعدما قال قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلينغ - الشخصية الأكثر نفوذا في بورما - إن إبطال الدستور الذي أقر عام 2008 قد يكون "ضروريا" في ظل ظروف معيّنة.

وخلفت تصريحاته التي ترجمت إلى الإنكليزية ونشرتها صحيفة يديرها الجيش، صدمة في الديموقراطية الناشئة بعد عقد فقط على انتهاء الحكم العسكري الذي امتد 49 عاما.

وأصدر الجيش بيانا السبت اعتبر فيه أنه أسيء فهم تصريحات قائده، لكنه لم يدحض بشكل واضح احتمال وقوع انقلاب وشيك.

وجاء في البيان أن "منظمات ووسائل إعلام أخرى أساءت تأويل خطاب قائد الجيش... من دون احترام النص الكامل للخطاب".

وأضاف أن الجيش "ملتزم بالدستور النافذ (...) وسينفذ مهامه في حدود القانون ومع الحفاظ عليه".

وألغي دستور البلاد آخر مرة عام 1988، عندما أعاد الجيش الإمساك بالحكم إثر انتفاضة شعبية.

وأثارت تصريحات قائد الجيش حول الدستور قلق سفارات أكثر من عشر دول إضافة إلى الأمم المتحدة، في حين دعت أحزاب سياسية بورمية صغيرة إلى تسوية بين سو تشي والجيش.

وقاد الخلاف إلى تدخل أعلى سلطة روحية بوذية في البلاد، إذ أصدر رهبان بارزون في المجمع الرسمي للديانة بيانا مساء الجمعة دعوا فيه إلى إجراء مفاوضات "عوض السجالات الحادة".

- انتقال شاق إلى الديموقراطية -

ويتحدث الجيش عن وجود عشرة ملايين حالة تزوير في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، ويريد التحقيق في الأمر وقد طالب مفوضية الانتخابات بالكشف عن لوائح التصويت للتحقق منها.

ولاقت مطالبتهم تأييدا من أنصار الجيش الذين تجمع المئات منهم السبت أمام معبد شويداغون الشهير قرب رانغون، للتنديد بمفوضية الانتخابات.

وانضم لهم رهبان قوميون متشددون حملوا لافتات ترفض "التدخل من دول أجنبية".

ونفت المفوضية الخميس مزاعم التزوير وأكدت أن الاقتراع كان حرا ونزيها وذي مصداقية، لكنها أقرت بوجود "ثغرات" في قوائم الناخبين.

وقال المؤرخ تانت مينت يو في تصريح لفرانس برس إن "الأولوية الآن هي حماية انتقال بورما الشّاق إلى الديموقراطية".

وأضاف "لكن من المهم أيضا إيجاد حل للأزمة الحالية لا يضر باحتمالات السلام في المستقبل".

وبدأت المحكمة العليا الاستماع الى الشكاوى ضد رئيس اللجنة الانتخابية الجمعة.

- قلق دولي -

وأصدرت السفارة الأميركية، إلى جانب 16 دولة بينها القوة الاستعمارية البريطانية السابقة وبعثة الاتحاد الأوروبي بيانًا الجمعة حث الجيش على "الالتزام بالمعايير الديموقراطية".

وجاء في البيان "نتطلع بفارغ الصبر إلى عقد البرلمان سلميا في الأول من شباط/فبراير، مع انتخاب رئيس الجمهورية ورئيسي المجلسين".

وأضاف "نعارض أي محاولة لتغيير نتائج الانتخابات أو تعطيل الانتقال الديموقراطي في بورما".

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلقه البالغ" حيال التطورات الأخيرة في بورما، وفق ما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان.

وأضاف أنه يحث "جميع الفاعلين على الامتناع عن أي شكل من أشكال التحريض أو الاستفزاز والتحلي بحس المسؤولية والالتزام بالمعايير الديموقراطية واحترام نتائج (الانتخابات)".

ومع تضرر بورما بشدة من تداعيات انتشار فيروس كورونا، حضت أحزاب أصغر الجيش والرابطة الوطنية للديموقراطية على حل الخلاف السياسي عبر الحوار والتركيز على مكافحة الفيروس.