مستقبل الجمهوريين على المحك مع اقتراب محاكمة ترامب في الكونغرس

صورة التقطت بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2021 تظهر الرئيس الأسبق دونالد ترامب لدى صعوده على متن مروحية مارين وان في البيت الأبيض
صورة التقطت بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2021 تظهر الرئيس الأسبق دونالد ترامب لدى صعوده على متن مروحية مارين وان في البيت الأبيض ماندل نغان ا ف ب/ارشيف
5 دقائق
إعلان

واشنطن (أ ف ب)

يستعد الجمهوريون لمعركة ترتيب صفوف الحزب مع اقتراب موعد جلسة مجلس الشيوخ لمحاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي بدّل فريقه القانوني، في مؤشر جديد الى تمسّكه بموقفه بأن انتخابات 2020 تم تزويرها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة ترامب ضمن آلية عزله في التاسع من شباط/فبراير، لكنه تخلّى عن فريق الدفاع عنه بعدما رفض محاموه تركيز دفاعهم على أن الانتخابات كانت مزورة، بدلا من معالجة القضية من منظور دستوري، بحسب تقارير إعلامية.

وكشفت محاكمة الرئيس السابق بتهمة "التحريض على التمرد" على خلفية اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول الشرخ بين أنصار ترامب المهيمنين على الحزب الجمهوري، وجناحه المعتدل.

وقال حاكم أركنساو آسا هاتشينسن لشبكة "أيه بي سي" إن "محاكمة مجلس الشيوخ... ستتطلب من جميع الجمهوريين اتّخاذ موقف أكثر وضوحا".

وأضاف أن "الرئيس ترامب ساعد في بناء الحزب في السنوات الأربع الأخيرة وآمل ألا يساهم في تدميره في السنوات الأربع المقبلة. علينا أن نحترم الأشخاص الذين أيّدوا دونالد ترامب... لكن في الوقت ذاته، لا نريد أن نجمّل الأفعال الفظيعة التي شهدها الكابيتول".

ويبدو ترامب أقرب بشكل متزايد إلى احتمال تجنّب إدانته بفضل دعم حزبه في مجلس الشيوخ، حيث أيّد جميع الجمهوريين باستثناء خمسة محاولة لإسقاط القضية لمبررات دستورية.

لكن من المؤكد أن المحاكمة ستحدد هوية المسيطر على الحزب بعد هزيمة ترامب عقب ولاية واحدة.

وفي السادس من كانون الثاني/يناير، ألقى ترامب خطابا ناريا خارج البيت الأبيض داعيا أنصاره للخروج في مسيرة باتّجاه مقر الكونغرس (الكابيتول) للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات.

واقتحم المتظاهرون حينها المقر في مشاهد أحدثت صدمة حول العالم.

- ترامب لا يزال زعيم الحزب؟ -

وقال السناتور الجمهوري روب بورتمان لشبكة "سي إن إن" إن "تصريحات الرئيس يومها كانت مسؤولة جزئيا عما حصل... العنف الفظيع. ما قام به كان خطأ ولا يمكن تبريره".

وأضاف "أنا من أعضاء هيئة المحلّفين. سأكون منفتحا خلال هذه (المحاكمة). لكنني أعتقد أنه من الواجب مناقشة الشق الدستوري. سنكون بصدد إدانة مواطن بصفته الخاصة، شخص غادر المنصب. سيكون أمرا غير مسبوق".

وقال آدم كينزينغر، وهو واحد من عشرة جمهوريين في مجلس النواب صوّت لصالح العزل في وقت سابق هذا الشهر، الأحد إن ترامب "مستميت ليحافظ على صورته كأنه زعيم الحزب".

وأضاف لشبكة "إن بي سي" "علينا الكف عن كوننا الحزب الذي يدافع ولو بمقدار ذرّة عن عملية تمرّد ومقتل شرطي وغيره من الأميركيين في الكابيتول".

وأطلق كينزينغر لجنة سياسية جديدة تسعى لجمع الأموال لمواجهة الجناح الداعم لترامب في الحزب.

واذ لم يخفِ أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون معارضتهم محاكمته، إلا أنهم يميلون إلى توجيه اللوم له على خلفية دوره في الهجوم على الكابيتول، بينما ستؤدي إدانته إلى تصويت بالأغلبية بشأن إن كان سيُحرم من تولي مناصب عامة مستقبلا.

وتكشّفت الانقسامات في أوساط الجمهوريين بشكل أكبر مؤخرا على خلفية مواقف النائبة مارجوري تايلر غرين، التي روّجت لنظريات مؤامرة دافعت عنها حركة "كيو-أنون" اليمينية المتشددة، ودعمت مقاربة ترامب بشأن تزوير الانتخابات.

ويواجه قادة الحزب ضغوطا متزايدة للتحرّك ضد النائبة التي أشارت منشوراتها على الإنترنت في الماضي إلى تأييدها إعدام الديموقراطيين وادعت أن عمليات إطلاق النار في المدارس كانت عبارة عن تمثيليات لتقويض الدعم لحقوق حيازة الأسلحة النارية.

لكن تايلر غرين بقيت على موقفها وأفادت في تغريدة السبت أنها أجرت "اتصالا رائعا" بترامب في وقت تقدّم نفسها على أنها مدافعة جديدة عن الجناح الداعم لترامب في الحزب.

ولدى سؤاله بشأن إن كانت مؤهلة للبقاء في منصبها، رد هاتشينسن أنه ينبغي عدم معاقبة أعضاء الحزب "لاعتقادهم بأن أمرا ما مختلف بعض الشيء".

لكن بورتمان اتّخذ موقفا أكثر حزما قائلا "على القادة الجمهوريين اتّخاذ موقف والقول إن الأمر غير مقبول إطلاقا".

وتعهّد ترامب الذي غادر البيت الأبيض متوجّها إلى فلوريدا قبل تنصيب جو بايدن، البقاء ناشطا في السياسة بشكل من الأشكال.

والتقى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن ماكارثي الأسبوع الماضي الرئيس السابق في ناديه "مارالاغو" في فلوريدا، في محاولة للمحافظة على قاعدة ترامب الانتخابية الضخمة في وقت يسعى الحزب لانتزاع السيطرة على الكونغرس من الديموقراطيين في الانتخابات النصفية العام المقبل.