في قطاع غزة الجائحة تعرقل استكمال مرضى السرطان علاجاتهم

تهاني الريفي التي تعاني من سرطان الغدة الدرقية في قطاع غزة في الأول من شباط/فبراير 2021
تهاني الريفي التي تعاني من سرطان الغدة الدرقية في قطاع غزة في الأول من شباط/فبراير 2021 محمد عبد ا ف ب
5 دقائق
إعلان

غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)

تدهورت حالة تهاني الريفي الصحية نتيجة توقفها عن جلسات العلاج الإشعاعي لمرض السرطان الذي تعاني منه، بسبب إجراءات الإغلاق لمواجهة فيروس كورونا، وتقول لوكالة فرانس برس "حياتي انقلبت للأسوأ" منذ بدء الجائحة.

قبل ثلاث سنوات، شخصت إصابة تهاني الريفي (34 عاما) بسرطان الغدة الدرقية. وبدأت بالخضوع شهريا لجلستي علاج باليود المشع في مستشفى حكومي في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة، لكن العلاج توقف قبل ستة أشهر.

وتقول "حياتي انقلبت للأسوأ منذ بدء تفشي كورونا بسبب إغلاق المعابر مع إسرائيل ومصر"، مضيفة "علاجي بالأشعة ليس متوافرا في غزة بل فقط في الخليل".

واكتشفت أولى الإصابات المحلية بالفيروس في قطاع غزة في آب/ أغسطس الماضي لدى أربعة أفراد من عائلة واحدة يقطنون في مخيم المغازي للاجئين.

وضمن إجراءاتها للحد من تفشي الفيروس، أغلقت السلطات الإسرائيلية معبر بيت حانون (إيريز) في شمال القطاع، وهو المعبر الوحيد الذي كانت تسمح للأفراد الحائزين أذونات خاصة بالمرور عبره. ومنذ ذلك الوقت، تسمح الدولة العبرية فقط بنقل الحالات الخطرة من المرضى للعلاج في مستشفياتها أو المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وتفرض إسرائيل حصارا على القطاع حيث يعيش نحو مليوني نسمة تجاوزت نسبة الفقر بينهم 53 في المئة، منذ نحو 14 عاما.

وتغلق مصر معبر رفح الحدودي الذي يعتبر النافذة الوحيدة لسكان القطاع على العالم من دون المرور باسرائيل، منذ سنوات، وتفتحه في فترات متباعدة أمام الحالات الإنسانية.

وعاودت مصر الإثنين فتح المعبر لأربعة أيام للحالات الإنسانية.

ويقول برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان في قطاع غزة، أن ثمة نحو سبعة آلاف مريض سرطان في قطاع غزة.

ووفقا للمسؤولين في القطاع، فإن المئات من هؤلاء ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج.

وتقول الريفي التي كانت تضع كمامة زهرية اللون، "تأخرت رحلة علاجي لنحو عام. فحوص الدم أظهرت مؤشرات سلبية عن حالتي. أعيش الآن على المهدئات بعدما ظهرت لدي آلام شديدة في القدمين والرقبة".

وأحصى قطاع غزة منذ آب/أغسطس وحتى ظهر الثلاثاء، نحو 52 ألف إصابة بالفيروس و523 وفاة.

وبدأت السلطة الفلسطينية الثلاثاء تطعيم السكان في الضفة الغربية، على أن تشمل أيضا قطاع غزة. وسجلت الضفة الغربية المحتلة أكثر من 108 آلاف إصابة و1325 وفاة.

- أقل مناعة -

وتعاني ريم فتحي (18 عاماً) من سكان غزة من سرطان الدم. وتقول لوكالة فرانس برس "حصلت مرات عدة على موافقة إسرائيلية للسفر للعلاج وأخذ جرعات في مستشفى المقاصد (في القدس الشرقية) بسبب خطورة حالتي".

وتضيف "لكن أفضّل تحمّل الوجع والألم على أن أسافر الى القدس وأتعرض لعدوى كورونا وأموت".

وبحسب مديرة برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان في قطاع غزة إيمان شنن،، فإن "مرضى السرطان هم الأقل مناعة وهشاشة في مواجهة كوفيد-19، وهم الأحق بالرعاية والوقاية".

وتضيف شنن "معظم مرضى السرطان لم يتمكنوا خلال العام الماضي من مغادرة القطاع لتلقي العلاج إلا في حالات إنقاذ الحياة".

وليس فيروس كورونا وحده الذي تسبب بتدهور الوضوع الصحي لمرضى السرطان في القطاع.

وتوضح شنن "النظام الصحي هش، حصار إسرائيلي وإغلاق معابر، نقص في الأدوية والأجهزة الصحية ومريض السرطان في غزة هو من يدفع الثمن".

وتضيف "المريض أمام خيارين: إما أن يبقى في بيته ويموت، أو أن يخرج من بيته ويخاطر بالإصابة بالفيروس لتلقي العلاج. مجتمعنا فقير والبطالة عالية والمعقمات ليست بمتناول الناس".

وتأمل تهاني بالتمكن من السفر لاستكمال رحلة علاجها.

وتقول "أتمنى أن يفتح معبر أيريز خلال الشهرين المقبلين"، قبل أن تضيف "أحتاج الى 1800 شيكل (نحو 500 دولار) لنفقات السفر والمبيت في الخليل سأستلفها إذا حصلت على الإذن الإسرائيلي للعلاج".

ويقاطعها والدها رضوان الريفي (70 عاما) ذو اللحية البيضاء الكثيفة "تعهدنا التكفل بتكاليف العلاج على نفقتنا الخاصة حتى يتم الإسراع بإجراءات سفرها فور فتح المعابر".

ويضيف الأب "وضعها الصحي لا يحتمل، سندفع كل المال اللازم حتى لا تموت".