القضاء الجزائري يبدأ محاكمة متهمين بخطف وقتل سائح فرنسي في 2014

ملصق يحمل صورة السائح الفرنسي ايرفيه غورديل في البويرة (الجزائر) في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2014
ملصق يحمل صورة السائح الفرنسي ايرفيه غورديل في البويرة (الجزائر) في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2014 فاروق بطيش اف ب/ارشيف
6 دقائق
إعلان

الجزائر (أ ف ب)

تبدأ الخميس في العاصمة الجزائرية محاكمة المتهمين في قضية خطف وقتل السائح ومتسلق الجبال الفرنسي إيرفيه غورديل في 2014 على يد مجموعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، بعد ست سنوات على الوقائع.

وصرحت رفيقة غورديل التي رفعت الدعوى غداة مقتله في أيلول/سبتمبر 2014، لوكالة فرنس برس أن "العائلة تشعر بالارتياح لأن المحاكمة ستجري أخيرا".

وقالت فرانسواز غرانكلود "أنتظر ان أعرف ما حدث وكيف حدث بالضبط، وسماع الأشخاص الذين سيُحاكمون وخاصة المتهم الرئيسي". وأضافت أن "هذه المحاكمة التي تجري في الخارج شخصية جدا (...) ويمكن ان تعطي أملا لأقارب ضحايا الإرهاب".

وتجري المحاكمة في محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، ابتداء من الساعة العاشرة.

وتفيد لائحة الاتهام التي اطلعت عليها وكالة فرنس برس، أن 14 شخصا ملاحقون في هذه القضية هم الخاطفون الثمانية المفترضون وخمسة مرافقين جزائريين للسائح ورجل يدعى فرج الله عمارة الذي لم تكشف صلته بالقضية، ما ورد في وثيقة للمحكمة اطلعت عليها فرانس برس.

وعلى راس المشتبه بهم المتهم الرئيسي عبد المالك حمزاوي الذي اعتقله الجيش خلال مطاردة الخاطفين، ويُعتقد أنه هو الذي دلّ المحققين على مكان دفن جثة الرهينة الفرنسي.

وحمزاوي هو أحد عناصر مجموعة جند الخلافة في الجزائر، التنظيم الذي تبنى عملية الخطف بعد أشهر من إعلان انشقاقه عن القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ومبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية. وقد وجهت إليه تهمة "الاختطاف والتعذيب والقتل العمد مع سبق الاصرار والترصد" و"إنشاء وتنظيم جماعة إرهابية مسلحة"، وهي تهم عقوبتها الاعدام.

ويمثل أمام المحكمة المؤلفة من قاض رئيسي وقاضيين مستشارين، المرافقون الخمسة الذين كانوا مع السائح الفرنسي عند في 21 ايلول/سبتمبر على مسافة مئة كلم شرق العاصمة الجزائرية في قلب محمية جرجرة الجبلية.

والمرافقون هم متسلقو الجبال مومن عبد الكريم أوقارة وحمزة بوقاموم وأسامة دهندي وكمال سعدي وأمين عياش. وهم متهمون بارتكاب "جنحتي عدم التبليغ عن جناية وعدم التصريح بإيواء أجنبي لدى المصالح المختصة" والعقوبة تصل إلى خمس سنوات وفق قانون العقوبات.

وخضع هؤلاء للتحقيق لمدة ستة أيام مباشرة بعد تقدمهم للتبليغ عن خطف زميلهم، واحتُجزوا أكثر من 14 ساعة، كما صرح حينها أحدهم لوكالة فرنس برس.

ويُحاكم غيابيا بتهم الخطف والقتل، سبعة عناصر من جند الخلافة يوجدون في حالة فرار، كما ورد في لائحة الاتهام.

وكانت وزارة الدفاع أكدت مباشرة بعد بداية عملية البحث عن غورديل، ان المعلومات الخاصة بخطف المواطن الفرنسي "وصلت متاخرة" ما سمح للخاطفين بالابتعاد من المكان قبل وصول قوات الجيش.

- "لن ترضخ" -

وصل متسلق الجبال الفرنسي في 20 أيلول/سبتمبر 2014 إلى الجزائر بدعوة من رفاقه الجزائريين من أجل استكشاف منطقة تسلق جديدة في جبال جرجرة. وفي اليوم التالي انتقل مع رفاقه الخمسة الى المنطقة المحددة على متن سيارة واحد، عندما باغتهم مسلحون في موقع أيت وعبان على ارتفاع 1500 متر، واقتادوهم الى مكان مجهول.

وغداة خطفهم، أطلق المسلحون سراح الجزائريين الخمسة بينما ظهر غورديل في شريط فيديو مع عناصر من تنظيم جند الخلافة الذي تبنى خطفه واحتجازه كرهينة مع إمهال فرنسا 24 ساعة لوقف مشاركتها في العمليات العسكرية في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية وإلا "سيتم ذبحه".

رفض الرئيس الفرنسي حينذاك فرانسوا هولاند المهلة وقال إن فرنسا لن ترضخ "لأي ابتزاز أو ضغط أو إنذار" ووعد بالمضي قدما في شن غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

من جهته جنّد الجيش الجزائري قوات ضخمة بلغ عديدها ثلاثة آلاف عسكري مدعومين بالمروحيات في عمليات بحث شملت في مرحلة أولى محيط 10 كيلومترات مربعة من مكان خطف الفرنسي لتشمل كل جبال وغابات منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية.

واستمرت عمليات البحث إلى أن عثر على مكان دفن جثة الرهينة ثم رأسه في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2015، على بعد 15 كيلومترا من مكان خطفه، بالاستفادة من معلومات قدمها جهادي تم توقيفه يرجح أنه المتهم الرئيسي في القضية.

وبعد فحص أشرطة فيديو تنظيم جند الخلافة أعلن القضاء الجزائري أنه يلاحق 15 "إرهابيا جزائريا" يشتبه بأنهم ضالعون في جريمة الخطف والقتل.

وتمكن الجيش من قتل سبعة منهم على الأقل بينهم مؤسس التنظيم وزعيمه عبد المالك قوري (خالد أبو سليمان)، في كانون الأول/ ديسمبر 2014. وفي أيار/مايو 2015 قتل الجيش خليفته في زعامة التنظيم بشير خرزة (أبو عبد الله عثمان العاصمي) مع 25 مسلحا في جبال البويرة (جنوب شرق العاصمة).

وتواصلت عمليات الجيش حتى أكدت السلطات الجزائرية في تموز/يوليو اندحار فرع تنظيم الدولة الاسلامية بعد قتل أغلب عناصره وكل قياداته.