قطاع النقل العام الأميركي يعاني الركود بسبب الأزمة الوبائية

عربة مترو فارغة في واشنطن في 15 نيسان/ابريل 2020
عربة مترو فارغة في واشنطن في 15 نيسان/ابريل 2020 دانييل سليم ا ف ب/ارشيف
5 دقائق
إعلان

واشنطن (أ ف ب)

لم يكن قطاع النقل العام في الولايات المتحدة في أفضل أيامه قبل تفشي وباء كوفيد-19 أمام منافسة السيارات، لكن مذّاك، تضاعف التحدي، إذ يواجه القطاع مخاوف الاضطرار إلى تسريح المزيد من العمال وتقليص عرضه.

إنه صباح ثلاثاء من شباط/فبراير في ما يفترض أن يكون ساعة الذروة في مترو واشنطن. أربعة أشخاص فقط يجلسون داخل القطار. ومنذ أن بدأ انتشار الوباء في آذار/مارس، لم يعد أحد مضطراً في الواقع على الوقوف داخل عربات المترو كما جرت العادة بسبب الاكتظاظ.

في كانون الأول/ديسمبر، كانت نسبة التنقل في مترو العاصمة الفدرالية أدنى بنسبة 85,5% مما كانت عليه في كانون الأول/ديسمبر 2019. وخلال عامين، يفترض أن يكون التنقل عبر المترو يساوي فقط ثلث ما كان عليه سابقاً، بحسب توقعات هيئة النقل في واشنطن.

من أجل التأقلم مع هذا الواقع، تدرس الهيئة تقليصاً كبيراً بشبكة الحافلات، وتوسيع فترة الوصول بين مترو وآخر إلى 30 دقيقة، وإغلاق 19 محطة، وتسريح موظفين. لكنها علّقت هذا المشروع حتى الآن.

في كافة أنحاء الولايات المتحدة، كان للوباء "أثر كبير على الميزانيات (...) لأن استخدام (المترو) قد تراجع كثيراً"، كما يشرح لفرانس برس بول سكوتيلاس مدير جمعية النقل العام الأميركية، مشيراً إلى تراجع متوسط عدد التنقلات في شبكات المترو بنسبة 76% في الفصل الثاني وحتى 90% في بعض الشبكات.

- 39,3 مليار دولار -

لا تزال مراكز المدن في البلاد حتى الآن مهجورةً تقريباً مع 17 مليون أميركي عاطل عن العمل ومدارس لم تفتح أبوابها حتى الآن.

العاصمة واشنطن، مقر السلطة السياسية والعديد من المنظمات الدولية، ليست إلا شبح ما كانت عليه في السابق، بعدما خلت من آلاف المحامين والاقتصاديين والناشطين الذين يعملون الآن من بيوتهم.

في نيويورك حيث لا يملك العديد من السكان سيارات، انخفض عدد من يقصدون المترو أو "السابواي" كما يسميه السكان، بنسبة 70% أواخر كانون الثاني/يناير مقارنةً بالعام الماضي، وفق بيانات هيئة النقل الخاصة بالمدينة.

يوضح سكوتيلاس أن "المدن الكبرى تلفت انتباهاً أكثر (...) لا شكّ أن نيويورك وواشنطن وبوسطن وشيكاغو وفيلادلفيا وسان فرانسيسكو، كلها تضررت بشكل كبير، كبير جداً".

ويضيف "لكن الأمر طاول البلد بأكمله (...) من مدن صغرى وكبرى".

في كانساس سيتي على سبيل المثال، المدينة الواقعة في وسط الولايات المتحدة ويبلغ عدد سكانها 450 ألف نسمة، لم يستخدم الترامواي إلا 45780 شخصاً في كانون الأول/ديسمبر 2020، أقل بالثلث عن 161,827 شخصاً قصدوا الترام في كانون الأول/ديسمبر 2019، وفق هيئة النقل في المدينة.

ولتفادي تسريح عمال وتخفيض العروض، يحتاج قطاع النقل العام في الولايات المتحدة 39,3 مليار دولار على ثلاث سنوات، بحسب جمعية النقل العام الأميركية.

وهذا ما يوازي ضعف 20 مليار دولار خصصها الرئيس جو بايدن للقطاع في خطة الإنعاش التي يأمل أن يتبناها الكونغرس سريعاً. وحصل القطاع على 25 مليار دولار أصلاً في آذار/مارس، ثم 14 ملياراً في كانون الأول/ديسمبر.

وتعلّق الآمال حالياً على الاستثمارات في البنى التحتية للنقل والطاقة الخضراء، التي وعد بها جو بايدن من أجل دعم الاقتصاد.

وتعهد وزير النقل بيت بوتجيج، وهو كان رئيس بلدية سابق، بأن يكون إلى جانب المسؤولين المحليين في المدن والبلدات.

- عودة الازدحام -

وسط الخشية من عودة الازدحام إلى مستوياته السابقة، يقول سكوتيلاس إن "لا أحد يملك كرة سحرية" للتنبؤ، لكن يطمئن إلى أنه "من المرجح أن 20% من الأشخاص قرروا العمل من المنزل، ربما لبضعة أيام في الأسبوع".

هذه حال تيا براين، التي تقطن في ضاحية في واشنطن. تركب المترو كل الأيام للذهاب إلى مكتبها لمدة ساعة صباحاً وساعة مساء، ثم أرغمها الوباء على العمل من البيت.

حينما عادت إلى العمل، كان المترو يعمل بطاقة مخفضة. في المقابل، كانت حركة مرور السيارات سلسلة، وأصبحت مواقف السيارات مجانية موقتاً في المدينة.

وتقول براين التي تعمل مساعدة إدارية منذ 50 عاما، إنها بدأت عملاً جديداً مؤخراً، وأصبحت بحاجة إلى سيارة للتنقل.

هل ترى نفسها من جديد في المترو؟ تجيب المرأة "يمكن أن أتخيل ذلك (...) إذا ما عادت الأمور إلى طبيعتها"، أي إذا ما عاد الازدحام وأصبحت مواقف السيارات مكلفةً من جديد.