بايدن يدافع بقوة عن خطة الإنقاذ الاقتصادي في مواجهة تداعيات الوباء

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثا خلال منتدى مع المواطنين في ميلووكي بولاية ويسكنسن في 16 شباط/فبراير 2021.
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثا خلال منتدى مع المواطنين في ميلووكي بولاية ويسكنسن في 16 شباط/فبراير 2021. سول لوب ا ف ب/AFP
6 دقائق
إعلان

ميلووكي (الولايات المتحدة) (أ ف ب)

بعد طي صفحة محاكمة دونالد ترامب، توجه الرئيس جو بايدن الى الأميركيين مباشرة للدفاع عن خطته لانقاذ الاقتصاد البالغة قيمتها 1900 مليار دولار في مواجهة تداعيات وباء كوفيد-19.

وقال بايدن من مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن (شمال الولايات المتحدة) خلال منتدى للرد على اسئلة المواطنين بثته شبكة "سي ان ان" بشكل مباشر "يجب الإنفاق الآن، يجب الضرب بقوة".

وشدد على أنه في مواجهة تداعيات كوفيد-19، يجب المضي بسرعة مؤكدا أن خطته التي يرغب في أن يتم اعتمادها بدون انتظار توافق فرضي في الكونغرس ستتيح خلق "سبعة ملايين وظيفة هذه السنة".

بعد سلسلة من المراسيم التي غالبا ما كان طابعها رمزيا بهدف إثبات القطيعة مع سياسة سلفه دونالد ترامب، يعلم بايدن أن الاميركيين ينتظرون بترقب ما سيقوله بشأن هذا الملف.

ويؤكد البيت الأبيض باستمرار أن استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية من الأميركيين تقف وراء الرئيس الجديد حول هذا الموضوع. وقال جو بايدن "69 بالمئة من الأميركيين يؤيدون خطتي!" مضيفا أن "البلد ليس منقسما بالدرجة التي يجري الحديث عنها".

ردا على سؤال حول التقدم الحالي في حملة التلقيح توقع بايدن أن تكون "600 مليون جرعة" متوفرة بحلول نهاية تموز/يوليو أي ما يكفي "لتطعيم كل الأميركيين".

أما بخصوص العودة الى الحياة الطبيعية فقال "بحلول عيد الميلاد، سنكون في وضع مختلف تماما عن الوضع الحالي".

واعتبر ميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ أن المعارضة لهذه الخطة - في نظره حجم الانفاق فيها مفرط - يمكن أن تساهم في توحيد صفوف الجمهوريين المنقسمة.

ورد بايدن عند مغادرته البيت الأبيض متوجها الى ويسكنسن قائلا "هذا الأمر قد يجمع الجمهوريين لكنه سيسيء كثيرا لأميركا".

ومنذ صباح الثلاثاء، أبدى رغبته في أن يركز كل جهوده حصرا لهذا الملف.

وكتب في تغريدة "قبل تولي مهامي، أعلنت عن هدف مئة مليون لقاح في مئة يوم. مع هذا التقدم الذي نحرزه أعتقد أننا لن نصل إليه فحسب، بل سنتجاوزه".

واذا كان بامكان بايدن التباهي بانه قام بتنظيم الاستجابة الفدرالية، فان عددا من الخبراء أكدوا منذ البداية أن هدفه الأولي كان يفتقر إلى الطموح وسيتم تحقيقه قبل الموعد المعلن بوقت طويل.

وبحسب مراكز الوقاية من الأمراض ومكافحتها، تم إعطاء حوالى 52 مليون جرعة من اللقاح والوتيرة اليومية باتت حاليا 1,6 مليون جرعة.

- ترامب ضد "ميتش"-

مع أكثر من 485 ألف وفاة، تعتبر الولايات المتحدة الدولة الاكثر تضررا بالوباء في العالم. لكن منذ الذروة في 8 كانون الثاني/يناير بدأ منحنى الاصابات وحالات الدخول الى المستشفى والوفيات يتراجع بشكل لافت ومستمر.

وبعدما أكد في أحد الأوقات انه يسعى لكسب دعم الجمهوريين في الكونغرس، عدل بايدن عن ذلك بحكم الأمر الواقع مشددا على "ألم" الأميركيين الذين ينتظرون "المساعدة من حكومتهم".

ويتقدم الديمقراطيون الذين يسيطرون حاليا على مجلسي النواب والشيوخ بخطوات حثيثة، مع مخاطر إلحاق الضرر بصورة بايدن على أنه رئيس قادر على تجاوز انقسامات واشنطن وتوحيد أميركا.

من ناديه في مارالاغو بولاية فلوريدا، لم يقل الرئيس السابق دونالد ترامب كلمة واحدة عن الوباء لكنه عمد الى تأجيج تصفية الحسابات داخل حزبه.

وبعد تبرئته أمام مجلس الشيوخ الذي كان يحاكمه على خلفية دوره في أعمال العنف في 6 كانون الثاني/يناير في الكابيتول، اكتفى ترامب باصدار بيان واحد بدون ان يكشف شيئا عن استراتيجيته للاشهر المقبلة.

ومساء الثلاثاء وفي بيان شديد اللهجة، دعا ترامب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى عزل زعيمهم ميتش ماكونيل بعد الانتقادات الشديدة التي وجّهها السناتور عن ولاية كنتاكي إلى قطب العقارات السابق إثر المحاكمة.

وقال ترامب إنّ "الحزب الجمهوري لن يتمكّن من أن يكون مجدّداً محطّ احترام أو قوياً مع +زعماء+ سياسيين من أمثال السناتور ميتش ماكونيل على رأسه".

وأضاف أنّ "ميتش سياسي متجهّم وعبوس ولا يبتسم، وإذا كان أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون سيبقون معه، فلن يفوزوا مرة أخرى".

ويأتي بيان ترامب بعد أن قال ماكونيل السبت إنّه على الرّغم من أنّه صوّت لمصلحة تبرئة الملياردير الجمهوري في محاكمة عزله، إلا أنّ الرئيس السابق "مسؤول عملياً وأخلاقياً" عن الهجوم الدموي الذي شنّه حشد من أنصاره على الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير.

وبعدما التزم شبه صمت مطبق منذ خروجه من البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير، قرّر ترامب ببيانه هذا شنّ حرب مفتوحة على ماكونيل، السياسي المحنّك ذي الرؤية الاستراتيجية الدقيقة والذي كان لوقت طويل حليفاً وثيقاً للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتّحدة.

ويعكس هذا الخلاف العلني بين الرجلين الانقسامات العميقة التي يتخبّط فيها الحزب الجمهوري حالياً.