فلسطينية طامحة إلى رفع اسم بلادها.. براية التحكيم

حملت الفلسطينية حنين أبو مريم راية التحكيم للمرة الأولى في مباراة كرة قدم للرجال قبل ثلاث سنوات.
حملت الفلسطينية حنين أبو مريم راية التحكيم للمرة الأولى في مباراة كرة قدم للرجال قبل ثلاث سنوات. عباس مؤمنة ا ف ب
5 دقائق
إعلان

الرام وضاحية البريد (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)

قبل ثلاث سنوات، كان الخوف يتملك الفلسطينية حنين أبو مريم حينما حملت راية التحكيم للمرة الأولى في مباراة كرة قدم للرجال، لكن تلك الخشية تبدّدت بطموح الوصول إلى مستويات دولية، وتشجيع أخريات على خوض التجربة.

تقول أبو مريم (21 عاماً) وهي واحدة من فلسطينيتين تمارسان التحكيم الكروي فعلياً على مستوى الدوري النسوي الفلسطيني والدرجات الدنيا "خفت أن أخطئ، لكن حكم الساحة والزملاء الآخرين من الرجال ساعدوني".

بدأ ميلها إلى هواية التحكيم التي لم تصل بعد إلى مستوى المهنة في حياتها، حينما كانت طالبة تدرس الرياضة في إحدى الكليات الفلسطينية، فالتحقت بدورة تدريبية للتحكيم.

تقول إنها وجدت دعماً ومساندة من أهلها لتضع قدمها كحكم مساعد في الدوري النسوي الفلسطيني، وأيضاً في بطولتي الدرجتين الثالثة والرابعة للرجال رغم عدم حبها للعبة الشعبية الأولى في العالم.

تحرص أبو مريم التي تشجع "الفتيات اليوم للدخول في عالم التحكيم لأنه شيء جميل"، على الخروج مبكراً من بيتها بقرية برهام البعيدة شمال غرب مدينة رام الله، قبل موعد المباراة، كي لا تتأخر، ولتتمكن من الإعداد الجيد للمباراة قبل بدايتها.

تقول الشابة "ليست لدي أي مشكلة اجتماعية في ممارسة التحكيم كوني فتاة، وطالما ساندتني عائلتي ووقفت إلى جانبي، لا أكترث إلى أي شيء آخر".

- 30 دولاراً -

تدخل العشرينية الغرفة المخصصة للحكام قبل المباراة على ملعب فيصل الحسيني في منطقة الرام الواقعة بين مدينتي رام الله والقدس، وقد غطت رأسها بحجاب أسود يتماهى مع بنطالها باللون نفسه.

تخوض في الغرفة نقاشاً مع الطاقم التحكيمي حول المهمات الملقاة على عاتقها، وتقول "ينتابني شعور جميل حينما أكون السيدة الوحيدة بين الحكام الرجال، أتمنى أن استمر في عملي هذا".

تحظى أبو مريم بثقة زملائها الحكام، كما يقول قاسم سواركة، الحكم الرابع الذي كان يتابع المباراة معها.

تتلقى الشابة اليافعة 30 دولاراً أجراً عن كل مباراة تقوم بتحكيمها، على غرار باقي الحكام في الدرجة نفسها.

في مجتمع فلسطيني محافظ، لم تحظ النساء بهوامش حرية واسعة للمشاركة في رياضات مماثلة، لكن الاتحاد الفلسطيني أبدى اهتماماً بالكرة النسوية منذ أربع سنوات، وهن بدورهن أبدين تطوراً ملحوظاً، رغم معارضة رجال دين.

تشير دائرة الحكام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى وجود "عشر حكام إناث تم إعدادهن منذ العام 2018"، لكن اثنتين مارستا العمل فعلياً.

- حكم مساعد -

يتابع رئيس دائرة الحكام في الاتحاد الفلسطيني إبراهيم غروف أداء الحكام من الجنسين، وهو على دراية بمستوى أداء أبو مريم.

يقول غروف لفرانس برس إنه "قبل ثلاث سنوات، بدأ الاتحاد الفلسطيني يولي اهتماماً كبيراً بمنح الفتيات فرصة الدخول في مجال التحكيم".

وأضاف أن "نحن اليوم بصدد إعداد دورة تشارك فيها حوالي 30 فتاة للدخول في مجال التحكيم الكروي".

يحظى أداء الفتيات في التحكيم الكروي بثقة دائرة الحكام، ويقول غروف "لدينا ثقة كبيرة بالفتيات اللواتي يمارسن التحكيم في ملاعب كرة القدم، ومن ضمنهم حنين".

ويشير أيضاً إلى الحكم الفلسطيني هبة سعدية التي قد تكون الأولى على المستوى العربي تشارك في التحكيم في كأس العالم للسيدات.

وقال "لدينا الآن سيدات في الاتحاد الدولي، والحكم هبة سعدية التي تمارس التحكيم على المستوى الآسيوي وهي تقيّم في الإمارات، ومن الممكن أن تشارك على مستوى كأس العالم النسوي، إضافة إلى ياسمين نيروخ التي تمارس التحكيم الدولي على مستوى الخماسيات".

يبقى مستقبل أبو مريم أمامها. وعن طموحها في هذه المهنة، و ما إذا كانت ترغب في ترك الراية والدخول للتحكيم كحكم رئيس تقول الشابة اليافعة "لم أفكر حتى الآن في مشروع أن أكون حكم ساحة، يحتاج الأمر تفكيراً ملياً".

وتضيف "أنا الآن حكم مساعد، وأتمنى أن أصبح مشهورة وأدخل العالم الدولي كحكم مساعد أيضاً".