حشود خارج محكمة في هونغ كونغ بعد توجيه اتهامات إلى معارضين بارزين

هونغ كونغ (أ ف ب) –

إعلان

تجمع مئات الأشخاص أمام محكمة في هونغ كونغ الاثنين مرددين شعارات داعمة لبعض أبرز المعارضين الذين يحاكمون بتهمة "التخريب".

وتسعى بكين للقضاء على المعارضة في هونغ كونغ التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، بعدما خرجت أعداد هائلة من المواطنين إلى الشوارع في عام 2019 في تظاهرات للمطالبة بالديموقراطية، كانت أحيانا عنيفة.

وبدأت الصين العام الماضي تحركات لتعزيز قبضتها على منطقتها التي تتمتع بشبه حكم ذاتي نظريا.

وتجسد ذلك بشكل واضح في القانون الجديد الذي تم فرضه في نهاية حزيران/يونيو 2020 من دون مناقشته في المجلس التشريعي لهونغ كونغ، ويتناول أربعة أنواع من الجرائم هي التخريب والانفصال والإرهاب والتواطؤ مع قوى أجنبية، يعاقب عليها بالسجن مدى الحياة.

وإضافة إلى ذلك، حظرت التجمعات العامة التي تضم أكثر من أربعة أشخاص بموجب التدابير المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

ووجهت شرطة هونغ كونغ الأحد الاتهام إلى 47 ناشطا في التيار المطالب بالديموقراطية بتهمة "التخريب" في خطوة مرتبطة بالانتخابات التمهيدية التي جرت الصيف الماضي.

وأدت جلسة الاثنين إلى تجدد تحدي السكان لحملات القمع في مدينة حُظرت الاحتجاجات فيها.

واصطف المئات خارج المحكمة في واحد من أكبر التجمعات منذ أشهر فيما انتشرت الشرطة بشكل مكثف.

وردد البعض شعارات من بينها "أطلقوا سراح جميع السجناء السياسيين" و"حرروا هونغ كونغ، ثورة عصرنا" وهو الشعار الذي تقول السلطات إنه أصبح الآن غير قانوني بموجب قانون الأمن.

وأدى آخرون تحية بثلاثة أصابع، وهي رمز للتمرد مستوحاة من سلسلة أفلام "هانغر غيمز" والتي يستخدمها المطالبون بالديموقراطية أيضا في تايلاند وبورما.

وازداد التوتر حينا وتراجع حينا آخر طوال فترة ما بعد الظهر فيما رفعت الشرطة لافتات تحذر من وجود تجمع غير قانوني وتذكر المحتجين بأن شعاراتهم تخالف قانون الأمن القومي.

وقام عدد من عناصر الشرطة في وقت لاحق بتفريق الأشخاص الذين كانوا خارج قاعة المحكمة بذريعة القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا.

وامتثلت الحشود إلى حد كبير للأوامر، فيما كان يردد البعض شعارات وهم يغادرون المكان.

- سجن ونفي واتهام -

وكان المسؤول المحلي كوان-تشون سانغ واحدا من بين العشرات الذين خيموا طوال الليل من أجل حجز مكان في مقدمة الصفوف أمام قاعة المحكمة العامة.

وصرح كوان لوكالة فرانس برس "بعد فترة وجيزة من توجيه الاتهامات أمس، قررت المجيء وتمضية الليلة هنا" مضيفا "أريد أن أظهر دعمي للناشطين المؤيدين للديموقراطية".

ورفعت مجموعة صغيرة من المتظاهرين القوميين لافتات ترحب باتهامات التخريب.

وكتب على إحداها "عاقبوا الخونة بقسوة طبقوا قانون الأمن القومي وألقوا بهم جميعا خلف القضبان".

ويمثل المتهمون شريحة واسعة من المعارضة في هونغ كونغ، من نواب سابقين مؤيدين للديموقراطية إلى أكاديميين ومحامين ومتخصصين اجتماعيين ومجموعة من الناشطين الشباب.

وتم توجيه اتهامات لعدد كبير من الأشخاص لدرجة أن المسؤولين اضطروا لفتح ثلاث قاعات إضافية في المحكمة لاستيعاب الفائض.

وبعد مثول المتهمين لفترة وجيزة، تم تأجيل المحاكمات إلى وقت لاحق بعد الظهر.

ويلاحق الناشطون الـ47 على خلفية انتخابات تمهيدية أجرتها المعارضة وشارك فيها 600 ألف شخص في تموز/يوليو معولة على الشعبية الهائلة لتعبئة 2019 قبل الانتخابات التشريعية التي كان يفترض أن تجرى في ايلول/سبتمبر وأرجئت لمدة عام بسبب فيروس كورونا.

واعتبر مسؤولون في الصين وهونغ كونغ الانتخابات التمهيدية محاولة "لإطاحة" حكومة المدينة وبالتالي تهديد للأمن القومي.

واوقفوا خلال سلسلة من عمليات الدهم في كانون الثاني/يناير ووجهت إليهم الأحد تهمة "التآمر لارتكاب عمل تخريبي"، إحدى الجرائم التي وردت في قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على هونغ كونغ. ويواجه المتهمون عقوبة السجن مدى الحياة إذا دينوا.

- انتقادات دولية -

وطالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد "بالإفراج الفوري" عن الناشطين المؤيدين للديموقراطية المحتجزين في هونغ كونغ بموجب قانون الأمن القومي فيما اتهمت القوى الغربية بكين بالقضاء على الحريات والحكم الذاتي اللذين وعدت هونغ كونغ بالحفاظ عليهما قبل تسلّم الإقليم من البريطانيين.

ومن جهتها، قالت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إن هذه التهم تظهر أن القانون يستخدم لاستهداف المعارضة السياسية وليس التهديدات الفعلية للأمن القومي.

ورفضت وزارة الخارجية الصينية الاثنين الانتقادات الأميركية وقالت إن بكين "تدعم شرطة هونغ كونغ... في الحفاظ على الأمن القومي وكذلك أمن هونغ كونغ واستقرارها".

ونجح قانون الأمن القومي في كبح المعارضة وحظر مجموعة من الآراء السياسية، كما حوّل بشكل جذري علاقة المدينة مع البر الرئيسي.

ويتوقع عادة حبس المتهمين احتياطيا لأشهر حتى موعد محاكمتهم لأن القانون الجديد يلغي تقليد الإقليم المتمثل في منح كفالة لجرائم غير عنيفة.