البرلمان الليبي يمنح حكومة الدبيبة الثقة ممهدا الطريق نحو الانتخابات

سرت (ليبيا) (أ ف ب) –

إعلان

منح البرلمان الليبي الأربعاء الثقة لحكومة وحدة وطنية ستقود هذا البلد الشمال إفريقي الغارق في النزاع نحو انتخابات في كانون الأول/ديسمبر في محطة رئيسية نحو طي صفحة عقد من الفوضى.

غرقت ليبيا الغنية بالنفط في الفوضى منذ الاطاحة بالزعيم معمر القذافي ومقتله في 2011 في انتفاضة آزرها حلف شمال الأطلسي، ما أدى إلى صراع على النفوذ بين قوى عدة.

وقال رئيس الحكومة المكلف عبد الحميد الدبيبة في كلمة مقتضبة وقد بدا عليه التأثر "ستكون هذه الحكومة حكومة كل الليبيين".

من جهته قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح "إنه يوم تاريخي".

وبعد يومين من المشاورات المكثفة في مدينة سرت الساحلية، منح البرلمان الثقة لحكومة الدبيبة بأصوات 121 نائبا من بين 132 كانون حاضرين، بحسب المتحدث باسم صالح.

وأمام الحكومة الآن مهمة التصدي لمصاعب عدة من أزمة اقتصادية خانقة إلى ارتفاع حاد في نسبة البطالة وتضخم وخدمات عامة متردية بعد عشر سنوات تنازعت خلالهما سلطتان الحكم في ليبيا: في الغرب حكومة الوفاق الوطني المنتهية ولايتها التي تتخذ طرابلس مقرا لها وكانت تحظى باعتراف الأمم المتحدة وتدعمها تركيا، وسلطة موازية في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر وتدعمها دولة الإمارات ومصر وروسيا.

ونجحت جهود دبلوماسية في وقف الأعمال العسكرية وتوجت بتوقيع اللجنة العسكرية الليبية في جنيف برعاية الأمم المتحدة في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اتفاقا لوقف إطلاق النار بشكل دائم في أنحاء البلاد. وأمام الحكومة الجديدة الآن مهمة جمع الإدارتين المتنافستين.

- تاريخي -

التقى النواب في مدينة سرت الساحلية المطلة على البحر المتوسط، مسقط رأس الزعيم معمر القذافي، في منتصف الطريق بين طرابلس مقر الحكومة في الغرب، والشرق مقر البرلمان في السنوات الماضية.

والدبيبة البالغ 61 عاما، رجل أعمال ثري من بلدة مصراتة (غرب). وانتخب إلى جانب مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء لقيادة الإدارة الجديدة.

وشابت عملية الانتخاب اتهامات بشراء أصوات، لكن رئيس الوزراء المكلف دافع عن تشكيلته الحكومية.

وخلال النقاشات البرلمانية قال الدبيبة "هدفي الأول اختيار الأشخاص الذين يمكنني العمل معهم، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه".

وتضم حكومة الدبيبة نائبين لرئيس الوزراء و26 وزيرا وستة وزراء دولة، مع إسناد حقيبتي الخارجية والعدل لامرأتين في سابقة في ليبيا.

ووصفت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا اجتماع البرلمان بأنه "تاريخي" وأشادت بانعقاد "جلسة موحدة بعد سنوات عدة من الانقسامات والشلل".

وامام الإدارة الجديدة مهمة رئيسية أخرى تتمثل بضمان رحيل نحو 20 ألفا من المرتزقة والمقاتلين الأجانب. وقال الدبيبة في كلمته أمام النواب الثلاثاء "المرتزقة خنجر في ظهر ليبيا"، معلنًا أنه سيطلب من الأمم المتحدة والدول التي ينتمي لها هؤلاء المقاتلين ترحيلهم.

وانقضت مهلة لرحيل هؤلاء حددت في 23 كانون الثاني/يناير، دون تفكيك هذه القوات ومغادرتها الأراضي الليبية حتى أن بعض تلك القوات عززت تواجدها بحفر خنادق. ففي كانون الثاني/يناير أظهرت صور التقطت بالاقمار الاصطناعية وبثتها سي إن إن، خندقا يمتد عشرات الكيلومترات، حفره "مرتزقة روس" كما قالت قرب مدينة سرت حيث يقع خط الجبهة.

ووصل نحو 10 مراقبين دوليين إلى طرابلس قبل أسبوع للإعداد لمهمة الإشراف على وقف إطلاق النار المطبق في ليبيا منذ أشهر والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد.