العنف في المجتمع العربي في إسرائيل على أجندة الانتخابات الإسرائيلية

جلجولية (اسرائيل) (أ ف ب) –

إعلان

تتحسس سهيلة عدس ملابس ابنها محمد (14 عاما) في غرفته وتشم رائحته فيها، وقد قتل الثلاثاء الماضي في إحدى الجرائم العديدة المتكررة التي تجتاح المجتمع العربي في إسرائيل، وتشكّل موضوعا بارزا على أجندة الانتخابات الإسرائيلية.

وتقول سهيلة (49 عاما) التي ارتدت ملابس الحداد السوداء، "انفطر قلبي لمقتل ابني حبيبي محمد. لا أصدق أنه لن يعود الى البيت، أكاد أن أفقد عقلي".

وتضيف مشيرة الى كتبه الدراسية على طاولة، بينما الدموع تخنق صوتها، "هو مجتهد ومؤدب ولا يؤذي أحدا".

كان محمد وصديقه مصطفى (12عاما) مساء الثلاثاء الماضي يأكلان البيتزا خارج منزل عائلة عدس في جلجولية شمال شرق تل أبيب والمحاذية للضفة الغربية المحتلة، عندما سمع والداه صوت زخات رصاص.

هرع والد محمد، عبد الرزاق، الى الخارج لمعرفة ما جرى. ويقول الرجل الخمسيني بصوت خافت "وجدت مصطفى صديق ابني مصابا ومرميا على الأرض. حاولت إسعافه ووقف النزف من صدره، فعملت له تنفسا اصطناعيا".

ويضيف "بعدها تنبهت الى أن ابني محمد غير موجود، فبدأنا بالبحث عنه. كان سقط خلف سيارة أمام بوابة البيت، فلم نره على الفور. وكان قد نزف كثيرا".

ويشير الى أن سيارة إسعاف نقلت الاثنين الى المستشفى. "هناك، أبلغوني بوفاة ابني، ولا يزال مصطفى في حالة خطرة".

ويشير عبد الرزاق بيده الى مبنى رفع عليه العلم الإسرائيلي، قائلا "هذا مركز الشرطة يبعد عن البيت 20 مترا، لو كان حادث القتل عند اليهود لحلقت المروحية الشرطية وفتش العناصر كل شيء، لكن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بالعرب، لتهتم بالعنف في مجتمعهم".

قبالة البيت، مبنى المدرسة التي أطلقت النار من خلف سياجها، بحسب عبد الرزاق.

وتتفشى الجريمة والعنف في المجتمع العربي في إسرائيل، وباتت تتصدر عناوين الحملة للانتخابات التشريعية في 23 آذار/مارس.

ويشكل العرب 20 في المئة من سكان إسرائيل، وهم يتحدرون من فلسطينيين بقوا على أراضيهم عند قيام إسرائيل في عام 1948، ويقولون إنهم يتعرضون للتمييز ويتهمون الحكومة والشرطة بالتقاعس.

- تظاهرات أسبوعية -

في مدينة أم الفحم في شمال إسرائيل، تنظم كل يوم جمعة تظاهرات ضد الجريمة والعنف يشارك فيها كثيرون وبينهم الناشطة الاجتماعية والفنانة كفاح اغبارية (39عاما).

وفقدت كفاح أربعة من أفراد عائلتها خلال سنة أعمارهم في العشرينات والثلاثينات، وبينهم أخوها الشيخ خالد، في جرائم مماثلة لم يكشف منفذوها. ةعملت على تنظيم معرض فني عن هذه الجرائم.

وتتحدث عن صدمتها لمقتل شقيقها خالد، الحدث الذي غيّر حياتها. وتتهم الشرطة بعدم القبض على الجناة رغم وجود كاميرات في الشارع. وتقول "لا يعملون أي شيء للقضاء على الجريمة في مجتمعنا".

وخلال حملته الانتخابية في المدن والقرى العربية، وعد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو "بالقضاء على الجريمة في المجتمع العربي مثلما تم القضاء عليها في المجتمع اليهودي".

وتنتشر اللافتات الدعائية الانتخابية في مدينة أم الفحم، وبينها لافتة كبيرة للقائمة العربية الموحدة وأخرى للحركة الإسلامية الجنوبية التي تبنى رئيسها عباس منصور نهجا جديدا قريبا من ننتانياهو.

وقال مؤخرا "نحن على استعداد لأن نتعامل مع رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتخب بصفته الرسمية كرئيس للحكومة، ونعمل على تحصيل مطالب مجتمعنا العربي"، بما فيها القضاء على الجريمة.

وأخذ على الأحزاب العربية الأخرى أنها بقيت طوال الوقت بالمعارضة، ولم تتعامل مع الحكومات، لذا لم تحقق شيئا.

لكن عائلات ضحايا الجريمة ترى أن هذا الكلام ذرّ للرماد في العيون. وتقول كفاح "أنا لا أصدق نتانياهو ولا أثق فيه ولا في شرطته، والذين يعتقدون أن التعامل مع نتانياهو سيحل المشكلة لا يمثلونني".

وخرج منصور عباس من القائمة المشتركة التي تمثل ثلاثة أطر وأحزاب عربية وترفض التعامل مع نتانياهو.

ويقول عضو الكنيست يوسف جبارين، مرشح القائمة المشتركة، "قضايا العرب ليست على سلم أولويات الحكومة والشرطة الإسرائيلية، لديهم القدرة والمعرفة والأدوات للقضاء على الجريمة مثلما فعلوا في المجتمع اليهودي، لكنهم لا يعملون كفاية".

ويضيف "إذا تعرض يهودي لهجوم من عربي، تستغرق المسألة ساعات فقط قبل العثور على المهاجم، بينما حصلت 520 عملية إطلاق نار في أم الفحم في الأعوام 2016 و2017 و2018، ولم تقدم الشرطة سوى ست لوائح اتهام. أما حوادث إطلاق النار الأخرى فمرّت دون عقوبة".

ويرى أن "الشرطة تعاملنا كأعداء. لقد شهدنا اعتداءات قاسية على المتظاهرين السلميين بمن فيهم أنا".

ويذكر أن الشرطة تقول إن هناك مئات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة في المجتمع العربي، مضيفا "نحن نطالب بجمع هذه الأسلحة وتطبيق القانون".

ومنفذو الجرائم إجمالا هم أفراد عصابات تفرض خوات على الأشخاص مقابل "حماية" مصالحهم ومحالهم التجارية مثلا، ثم تعمل على تصفيتهم عندما يعجزون عن السداد.

وردا على سؤال، يؤكد الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية وسيم بدر "وجود ارتفاع كبير في عملية تطبيق القانون"، لاسيما في عام 2021".

ويقول "هناك 19 جريمة قتل منذ بداية العام، قمنا بتفكيكها. نحن نقوم بعملنا على مدار الساعة، ومعنا الوحدات الخاصة، وقد ضبطنا آلاف قطع الأسلحة خلال العام 2020". ويشير الى أنه في شهر شباط /فبراير، تم توقيف 586 مشتبها بحيازة أسلحة والاتجار بها وإطلاق النار، و"قدمنا 190 لائحة اتهام".

لكن عبد الرزاق لا يزال ينتظر تطبيق العدالة لابنه محمد. ويقول "الشرطة لم تبلغنا أي شيء". ولا نعرف من قتله".