أعمال عنف جديدة في حي صناعي في رانغون خاضع للأحكام العرفية

رانغون (أ ف ب) –

إعلان

ارتفعت سحب الدخان الأربعاء فوق أجزاء من كبرى مدن بورما بعدما تحولت الى ساحة معركة انتشرت فيها الحواجز المحترقة فيما أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين مناهضين للانقلاب العسكري لفرض احترام الأحكام العرفية.

وفر سكان مذعورون من حي صناعي في رانغون تحول الى واحدة من أبرز نقاط حركة الاحتجاج ضد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المدنية قبل سبعة أسابيع تقريبا.

وتواصل المجموعة العسكرية نشر تعزيزات لوقف التظاهرات فيما تشير معلومات الى سقوط مئتي قتيل في أعمال القمع.

كان الأحد اليوم الأكثر دموية منذ حصول الانقلاب مع توثيق مجموعة رصد مقتل أكثر من 70 شخصا، معظمهم في منطقة هلاينغ ثاريار الصناعية في رانغون التي تحولت الى ساحة معركة.

وفرضت المجموعة العسكرية الأحكام العرفية الأحد في هلاينغ ثاريار وفي وقت لاحق في أحياء أخرى تشهد تظاهرات ووضعت عمليا حوالى مليوني شخص تحت رقابة تامة من قادة الجيش.

وفر السكان ومعظمهم عمال من المناطق، عائدين الى ولاياتهم وحملوا أغراضهم ونقلوا عائلاتهم على متن شاحنات ودراجات نارية.

وتحدث السكان الذين لم يغادروا عن مشاهد تشبه ما يحصل في ساحة حرب.

وقال احد السكان لوكالة فرانس برس "كانت هناك طلقات نارية متتالية طوال الليل ولم نتمكن من النوم". وأضاف أن الناس قلقون حتى من المشي في الشوارع خوفا من أن تستهدفهم قوات الامن. وتابع "حاليا هناك عدد قليل جدا من الناس في الشوارع".

ونصب المتظاهرون المتشددون المناهضون للانقلاب خيما على جسر يؤدي إلى الطرق الرئيسية في البلدة مساء الثلاثاء ووضعوا قبعات صلبة وأقنعة واقية من الغاز وحملوا دروعا. كما نصبوا حواجز من الإطارات والخشب وأكياس الرمل وأعمدة الخيزران.

احترق بعض هذه الحواجز ما أدى إلى ارتفاع دخان أسود كثيف فوق الشوارع المقفرة. وقام بعض المتظاهرين بالقاء زجاجات حارقة على قوات الأمن لكنهم كانوا يختبئون خلف دروع يدوية الصنع.

في منطقة سكنية في بلدة مجاورة، أظهرت صور فيديو تحققت منها وكالة فرانس وابلا من اطلاق النار بدون انقطاع على مدى 15 ثانية تقريبا.

- تعتيم على الاخبار-

كانت المعلومات حول الاعتقالات والعنف من مناطق النزاع تتدفق على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا الأمر تباطأ بسبب قيام المجموعة العسكرية بالتضييق على استخدام الانترنت.

لم يتمكن كثيرون في بورما من استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول منذ الساعات الأولى من الاثنين.

ويتم قطع الانترنت أيضا ليلا لثماني ساعات.

قتل أكثر من مئتي شخص في أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات المناهضة للانقلاب بحسب جميعة مساعدة السجناء السياسيين، وهي مجموعة رصد محلية.

ودانت الأمم المتحدة مجددا الثلاثاء سقوط قتلى في بورما معربة عن قلقها من تقارير حول حصول تعذيب ووفيات خلال الحجز.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شمدساني للصحافيين "ارتفع عدد القتلى خلال الأسبوع الماضي في بورما حيث عمدت قوات الأمن الى استخدام القوة القاتلة بشكل متزايد ضد المتظاهرين السلميين".

وأضافت "ظهرت تقارير مقلقة عن حصول تعذيب خلال الحجر".

وتابعت "خلص المكتب الى ان خمس وفيات على الأقل خلال الحجز حصلت في الأسابيع الماضية"، مشيرة إلى أن "جثتي ضحيتين على الأقل ظهرت عليها علامات اعتداء جسدي شديد ما يشير الى تعرضهما للتعذيب".

وقد أوقف نحو 2200 شخص منذ الانقلاب في الأول من شباط/فبراير بحسب لجنة مساعدة السجناء السياسيين من بينهم سياسيون ومسؤولون محليون وناشطون وفنانون وموظفون رسميون مضربون.

ولا تزال الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي (75 عاما) معتقلة من دون السماح لها بالتواصل مع أي شخص.

وتلاحق اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام العام 1991، بأربع تهم على الأقل هي استيراد أجهزة اتصالات لاسلكية بشكل غير قانوني وعدم احترام القيود المرتبطة بفيروس كورونا، وانتهاك قانون الاتصالات والتحريض على الاضطرابات العامة. ويتّهمها أيضا الجيش بالفساد مؤكدا أنها حصلت على رشى بقيمة 600 ألف دولار وأكثر من 11 كيلوغراما من الذهب.

وأثر العنف أيضا بشكل كبير على اقتصاد البلاد الهش. فيما يواصل العديد من الموظفين إضرابهم، مما أضر بالعديد من القطاعات.