ألمانيا تبحث في فرض قيود جديدة وأسترازينيكا تؤكد فعالية لقاحها

برلين (أ ف ب) –

إعلان

تستعد ألمانيا الاثنين لتشديد قيودها لمكافحة انتشار الوباء بما في ذلك حظر تجول محتمل، فيما دافع مختبر أسترازينيكا عن فعالية لقاحه وسلامته.

واستخدام هذا اللقاح أساسي جداً في وقت يتسارع تفشي الموجة الثالثة من وباء كوفيد-19 خصوصاً في أوروبا الناجم عن انتشار النسخة المتحورة البريطانية من الفيروس.

في العالم يتفاقم انعدام المساواة في الحصول على اللقاحات المضادة لكوفيد-19 بين الدول الغنية والفقيرة ويصبح "فاضحا"، كما أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية الاثنين.

وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس "في كانون الثاني/يناير، أعلنت أن العالم على وشك فشل أخلاقي كارثي اذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة لضمان التوزيع العادل للقاحات ضد كوفيد. لدينا الإمكانات لتجنب هذا الفشل لكن من المثير للصدمة رؤية أن القليل من الجهود بذلت لتجنبه".

وأضاف "الهوة بين عدد اللقاحات التي أعطيت في الدول الغنية وتلك التي أعطيت عبر منصة كوفاكس تتزايد وتصبح يوما بعد يوم فاضحة أكثر".

في ألمانيا، بدأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اجتماعا مع قادة المقاطعات الألمانية بعد الظهر للبحث في استراتيجية مكافحة الوباء مع فرض قيود جديدة منها حظر تجول.

وعلى غرار الحزب الاشتراكي الديموقراطي، تعارض صحيفة "بيلد" اليومية وهي الأكثر قراءة في ألمانيا، مثل هذا الإجراء الذي تعتقد أنه قد يؤثر على 40 مليون شخص.

ويمكن أن يتمّ تمديد الإغلاق الجزئي الساري أصلا في ألمانيا منذ نهاية 2020 والمقرر أن يستمرّ حتى 28 آذار/مارس، إلى 18 نيسان/أبريل على الأقل، بحسب مشروع قرار حكومي.

وتهدف تلك التدابير الجديدة التي قد تثير خيبة في نفوس المواطنين الألمان المنهكين من القيود بعد عام من بدء تفشي الوباء، إلى احتواء الإصابات التي ازدادت بنسبة 14 في المئة على مستوى العالم الأسبوع الماضي، في انتظار أن تؤدي حملات التطعيم إلى مناعة جماعية.

- "آمن وفعال"-

دافع مختبر أسترازينيكا الاثنين عن لقاحه الذي يرفض قسم كبير من الأوروبيين تلقيه، مؤكدا أنه فعّال بنسبة 80% ضد فيروس كورونا لدى الأشخاص المسنّين ولا يزيد خطر حصول جلطات دموية، بعد تجارب سريرية أُجريت في الولايات المتحدة.

وقال مختبر أسترازينيكا إنه فعال بنسبة 79 في المئة في منع حالات كوفيد التي تظهر عليها أعراض في أوساط السكان عموما بينما تبلغ نسبة فعاليته 100 في المئة لجهة منع الإصابة بدرجة خطيرة وتطور الحالة لدرجة تستدعي إدخال المريض إلى المستشفى.

وأكدت الشركة الاثنين أنه فعال بنسبة 80 في المئة لجهة منع إصابة المسنين بالوباء ولا يزيد من خطر تجلّط الدم، في وقت نصحت دول عدة بعدم استخدامه في تطعيم المسنين نظرا إلى غياب البيانات المرتبطة بتأثيره على هذه الفئة في التجارب السابقة.

وعلّقت دول عدة استخدامه في وقت سابق من هذا الشهر على خلفية المخاوف من احتمال تسببه بجلطات، قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

ويُنظر إلى هذا اللقاح على أن مخاطره تفوق فوائده في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بحسب استطلاع للرأي أُجري بين 12 و18 آذار/مارس.

غير أن الوكالة الأوروبية للأدوية اعتبرت الخميس أنه "آمن وفعّال" واستؤنف استخدامه في دول عدة إلا أنه كان بالإمكان ملاحظة تأثير ذلك على الرأي العام، بحسب معهد "يوغوف".

لكن النكسات التي تعرض لها لقاح أسترازينيكا يبعث أملا لدى المختبرات المنافسة، إذ يواصل مختبر كيورفاك الألماني الذي يطور لقاحا بتقنية الحمض النووي الريبي، التجارب السريرية لتشمل نسخا متحوّرة من الفيروس بهدف تسويقه في الربع الثاني من العام 2021.

وفي خضم السباق على اللقاحات، استنكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وعد بأن يأخذ اللقاح الثلاثاء التصريحات "الغريبة" لمسؤول أوروبي رفيع المستوى قال إن الاتحاد الأوروبي ليس في حاجة إلى "سبوتنيك-في" الروسي المضاد لفيروس كورونا رغم أن مجلة "ذي لانسيت" الطبية نشرت نتائج تظهر بأن اللقاح آمن وفعال بنسبة 90 في المئة.

وقال خلال اجتماع عبر الفيديو حول التطعيم بثه التلفزيون "نحن لا نجبر أحداً على فعل أي شيء (...) لكننا نتساءل عن المصالح التي يدافع عنها هؤلاء الأشخاص، هل هي مصالح شركات الأدوية أم مصالح المواطنين الأوروبيين؟".

وتبرم روسيا المزيد من الاتفاقات من اجل إنتاج لقاحها. فقد أعلن صندوق الاستثمار المباشر السيادي الروسي إبرام اتفاق مع مجموعة "فيرشو بايوتيك" الهندية لانتاج 200 مليون جرعة على الأقل من لقاح سبوتنيك-في الروسي المضاد لفيروس كورونا. كما ابرمت عقدين آخرين مع مجموعتين هنديتين لإنتاج 400 مليون جرعة من سبوتنيك-في.

- "نتائج عكسية" -

في أوروبا، تسبب إمدادات لقاح استرازينيكا توترات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

فقد هددت المفوضية الأوروبية السبت بوقف تصدير اللقاح إذا لم يتلق الاتحاد الأوروبي الذي تلقى أقل من 10 في المئة من الجرعات المتوقعة لهذا العام، الإمدادات الموعودة.

لكن الاتحاد الاوروبي ليس موحدا، إذ قرر رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن الاثنين أن ذلك سيكون "إجراء تراجعيا" وأن بلجيكا وهولندا اللتين تضمّان مصانع إنتاج لقاحات أسترازينيكا، مترددتان. كذلك، حذّر وزير الدفاع البريطاني بن والاس الأحد من أن ذلك سيكون له "نتائج عكسية".

ومن خلال حملات التحصين، قد يحقق الاوروبيون مناعة جماعية في تموز/يوليو وفقا لتييري بريتون.

ولكن حتى عندما تكون اللقاحات متاحة، تبقى مسألة إدارتها: في لومبارديا، إحدى أغنى مناطق إيطاليا وأكثرها تضررا بالوباء، تستحيل حملة التحصين "كارثة" بسبب خلل في نظام الحجز لتلقي اللقاح. واضطر رئيس بلديتها لاستعارة حافلة صغيرة في نهاية هذا الأسبوع لاصطحاب المسنين الذين لم يتلقوا استدعاء للحصول على اللقاح، من منازلهم.

- تجاهل التدابير -

ويدفع الاستياء بجزء من سكان العالم إلى تجاهل التدابير المقيّدة والتباعد الاجتماعي. وتجمّع حوالى 6500 شخص بدون كمامات للاحتفال بكرنفال في مرسيليا بجنوب فرنسا. واعتبر المشاركون في هذا التجمع غير المرخص له، "متنفسا" لكن الشرطة اعتبرته "غير مسؤول" تماما.

وتظاهر الآلاف من بين المناهضين للتدابير الصحية السبت في النمسا وبلغاريا وبريطانيا وسويسرا وألمانيا.

في كل أنحاء العالم، تتكثّف حملات التلقيح على أمل وقف تفشي الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 2,7 مليون شخص في العالم.

ومن بين ضحايا الفيروس، مرشّح المعارضة في انتخابات الكونغو برازافيل غي بريس بارفيه كوليلاس الذي توفي في فرنسا.

وفي البرازيل، ألغت الحكومة الأحد إلزامية السلطات المحلية حجز مخزون من اللقاحات للحقنة الثانية بهدف تسريع حملة التحصين.

وفي سويسرا، أعطت وكالة الصحة السويسرية الاثنين، الضوء الأخضر للقاح شركة جونسون أند جونسون الأميركية، ليصبح بذلك اللقاح الثالث المضاد لفيروس كورونا في البلاد.

وبدأت كوبا الاثنين تلقيح 150 ألف عامل صحي بلقاح "سوبيرانا-2" المحلي وهو في المرحلة الثانية من التجارب، و48 ألفا بلقاحها الثاني "أبدالا" وهو في المرحلة الثالثة من التجارب.

ومدد حظر التجول في ميامي بيتش في ولاية فلوريدا الذي فرض للتعامل مع الحشود التي تستعد للاحتفال في عطلة الربيع.

وأظهرت دراسة نشرت الاثنين في مجلة "نايتشر ميديسن" أنه بعد دخول المستشفى بسبب كوفيد-19، تتأثر صحة شخص على الأقل من كل ثلاثة بشكل دائم مع تلف أعضاء مختلفة ومشكلات نفسية.

بورز-كاك/الح/نور