محكمة مغربية تقرر الإفراج المؤقت عن المؤرخ والناشط المعطي منجب

الرباط (أ ف ب) –

إعلان

قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالرباط الثلاثاء الإفراج المؤقت عن المؤرخ والناشط الحقوقي المغربي المعطي منجب الملاحق في قضية "غسل أموال"، وفق ما أفاد دفاعه وكالة فرانس برس.

ويأتي ذلك إثر توجيه نشطاء حقوقيين نداءات عدة طالبت بالإفراج عنه، محذرين من "مخاطر" إضراب عن الطعام يخوضه منذ 19 يوما.

وقال المحامي محمد المسعودي إن قاضي التحقيق قرر منح منجب إطلاق سراح "مؤقت والإجراءات جارية لمغادرته السجن". وهو معتقل احتياطيا منذ أواخر العام الماضي على ذمة التحقيق في قضية "غسل أموال".

وأوضح المسعودي أن "صحته جيدة رغم أنه فقد نحو 12 كيلوغراما من وزنه بسبب الإضراب عن الطعام"، مشيرا إلى أن "معنوياته مرتفعة". ويرتقب أن يغادر السجن خلال الساعات المقبلة.

وأضاف "أنا مسرور باسترجاع منجب حريته وأشكر جميع من ساهم في تحقيق ذلك"، معربا عن أمله في "أن تتحقق ضمانات المحاكمة العادلة" خلال باقي إجراءات القضية.

كما أدين المؤرخ المعروف بآرائه المدافعة عن حقوق الإنسان في أواخر كانون الثاني/يناير بالسجن عاما واحدا في إطار محاكمة أخرى بتهمة "المس بأمن الدولة والنصب"، في غيابه ودون إشعار محاميه، كما أكدوا.

وتأجلت جلسات هذه المحاكمة بشكل متكرر منذ 2015 إلى أن صدر الحكم دون أن يحضر منجب أي جلسة.

ودخل منذ 19 يوما في إضراب عن الطعام احتجاجا على ما قال إنه "الظلم والاضطهاد الذي أتعرض له" و"اعتقالي التعسفي" و"الحكم عليّ غيابيا حتى لا أستطيع الدفاع عن نفسي"، وفق بيان نشره متضامنون معه.

- "أنقذوا حياته" -

وبدأ منجب خطوته احتجاجا "أساسا على تمديد قاضي التحقيق اعتقاله الاحتياطي على ذمة القضية الثانية، دون تعليل هذا القرار"، وفق ما أوضح أحد محاميه لوكالة فرانس برس في وقت سابق.

كما احتج المؤرخ الذي يكتب بانتظام لصحف وطنية ودولية، على "التشهير بي وبعائلتي بشكل دائم من لدن الإعلام الأمني والرسمي، في انتهاك سافر لكرامتي ولقرينة براءتي".

واعتبر أن "سبب كل هذا الاضطهاد هو كتاباتي المنتقدة للنظام والبوليس السياسي (الأمن السياسي) وأنشطتي الحقوقية".

ومنذ نشر مقربين منه هذا الإعلان على موقع فيسبوك، أطلق نشطاء حقوقيون متضامنون معه في المغرب وفرنسا التي يحمل جنسيتها أيضا، نداءات عدة موجهة الى السلطات من أجل الإفراج عنه "إنقاذا لحياته".

وأعرب نشطاء وسياسيون ومثقفون من مشارب مختلفة عن "قلقهم البالغ" إزاء تداعيات الإضراب "على صحته وحياته" بالنظر إلى معاناته من أمراض مزمنة.

وقالت لجنة دعمه الفرنسية الاثنين في بيان إنه يطلب نقله إلى المستشفى "لكي يتابعه طبيب قلب ويستمر في إضرابه عن الطعام تحت مراقبة طبية".

وذكرت بأنه "يعاني من أمراض مزمنة (سكري وعدم انتظام في ضربات القلب)، ويعاني من وهن واضح بعد الإضراب عن الطعام (...) وفقد وعيه مرات عدة"، مشددة على "مسؤولية السلطات المغربية والفرنسية أمام الخطر المحدق بحياته".

كما دعت زوجته كريستين دارد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر إلى "التدخل رجاء بسرعة من أجل الإفراج عنه". وقالت "صحته على المحك".

وأعلنت المندوبية العامة للسجون أنها "عملت على محاولة إقناعه للعدول عن هذه الخطوة لما لها من انعكاسات على وضعه الصحي، لكنه ظل متشبثا برأيه"، مشيرة إلى أنه "وضع تحت التتبع من طرف الطاقم الطبي للمؤسسة" السجنية.

وأكد منجب على "براءته" منذ إعلان النيابة العامة ملاحقته في قضية "غسيل أموال" في تشرين الأول/أكتوبر، مشددا على أن تهمة "غسل الأموال" تستند إلى الوقائع نفسها الواردة في القضية الأولى التي دين فيها ابتدائيا بالسجن عاما واحدا.

وتتعلق تلك القضية بأنشطة مركز ابن رشد للبحوث الذي أسسه منجب وكان يعنى بدعم صحافة التحقيق وتشجيع الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين. وحكم فيها أيضا ستة نشطاء وصحافيين، بينهم ثلاثة لاجئين خارج المغرب، بأحكام راوحت بين السجن عاما واحدا ودفع غرامة بقيمة نحو 500 دولار.

وفي مواجهة دعوات منظمات حقوقية وطنية ودولية لالإفراج عنه، أكدت وزارة حقوق الإنسان في وقت سابق أن اعتقاله "يندرج في إطار قضية تتعلق بقضايا الحق العام ولا علاقة له بنشاطه الحقوقي أو بطبيعة آرائه أو وجهات نظره".

كما رد المجلس الأعلى للسلطة القضائية على منتقدي الحكم عليه في غيابه بالتأكيد على أنه استفاد "من حقه في محاكمة عادلة"، معربا عن "رفضه التام لكل المزاعم والمغالطات (...) التي تروم تسييس قضية مرتبطة بالحق العام والمس بالاحترام الواجب للقضاء".