نتائج غير حاسمة في الانتخابات الإسرائيلية

القدس (أ ف ب) –

إعلان

ينتظر الاسرائيليون الأربعاء النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الرابعة خلال عامين التي يمكن أن ترجح الكفة لمصلحة أحد معسكرين يقودهما بنيامين نتانياهو أو منافسه يائير لابيد المصمم على إطاحة الرجل الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأطول مدة في تاريخ البلاد.

وأظهرت النتائج الرسمية الأولية التي نشرت صباح الأربعاء تصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو وحزبه اليميني "الليكود" نتائج الانتخابات وحصوله على أكبر عدد من الأصوات، ما يزيد فرصه في تشكيل ائتلاف يتمتع بالغالبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وحل حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي بزعامة لابيد في المركز الثاني.

لكن النتائج متقاربة مع المعارضة ما يعزز حالة عدم اليقين في توقع النتائج النهائية مع استمرار فرز الأصوات وانخراط الأحزاب في مقايضات مكثفة في ما بينها.

وكان نتانياهو المستمر في منصبه منذ 12 عاما من دون انقطاع يأمل أن تساعده الانتخابات الثلاثاء على توحيد الأحزاب اليمينية تحت قيادته بعد ثلاث انتخابات غير حاسمة منذ العام 2019.

وركز نتانياهو (71 عاما) حملته على جهود تطعيم طموحة ضد فيروس كورونا، وقد انتهت الدولة العبرية من تلقيح نحو نصف السكان الذين يزيد عددهم عن تسعة ملايين نسمة بالجرعتين اللازمتين من لقاح فايزر/بايونتيك، وتعتبر هذه الوتيرة الأعلى في العالم على مستوى الفرد.

وفي محاولته زيادة شعبيته، أبرم نتانياهو اتفاقات لتطبيع العلاقات مع عدة دول عربية.

وتمنح آخر النتائج المعلنة عبر لجنة الانتخابات المركزية حزب الليكود أكثر من 24 في المئة من الأصوات، فيما حصل يش عتيد على نحو 14 في المئة في ظل نظام سياسي قائم على التمثيل النسبي.

- "يمينا" صانع ملوك -

وتشير تحليلات أجرتها هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان)، بعد فرز حوالى 90 في المئة من الأصوات إلى أن الأحزاب الموالية لرئيس الوزراء ستحجز 52 مقعدا في البرلمان في مقابل 56 للمعارضة التي يسعى رؤساؤها إلى الإطاحة بحكمه الطويل.

ولا تمنح هذه النتائج المعسكرين المقاعد الـ 61 اللازمة لتشكيل حكومة، بل تجعلهما يبحثان عن المزيد من التحالفات.

وسيلعب حزب يمينا المناهض لنتانياهو بقيادة نفتالي بينيت والذي حصد حتى اللحظة سبعة مقاعد، دور "صانع الملوك"، خصوصا أنه لم يعلن بعد عن توجهاته.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها قد تعلن النتائج النهائية ظهر الجمعة.

الثلاثاء، وصف نتانياهو النتائج المعلنة بأنها "انتصار كبير لليمين" وحزبه الليكود. وقال إنه سيرحب بجميع الراغبين في تشكيل ائتلاف مستقبلي.

وخاطب مؤيديه "سأتواصل مع جميع المسؤولين المنتخبين الذين يشاركوننا مبادئنا، لن استبعد أي شخص".

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي يارون ديكل أن كلام نتانياهو يفسر على أنه يرغب في البحث عن أشخاص منشقين عن الكتلة المعارضة.

ويرى ديكل أن نتانياهو صاحب سجل طويل في استمالة النواب ودفعهم لمغادرة أحزابهم عبر تقديم الوعود لهم.

ولتشكيل ائتلاف حكومي، يحتاج نتانياهو إلى إبرام تحالف مع حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتشدد وزعيمه إيتمار بن غفير والذي من المتوقع أن يفوز بستة مقاعد.

وكان بن غفير المعادي للعرب قد رحّب بقتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل في 1994 ووصف قاتلهم بالبطل.

- حكومة معتدلة -

من جهته، قال زعيم حزب يش عتيد وزعيم المعارضة الحالي يائير لابيد إن المعارضة لديها القدرة على تحقيق غالبية.

وخاطب المذيع التلفزيوني السابق أنصاره في تل أبيب الثلاثاء قائلا "في الوقت الراهن لا يملك نتانياهو 61 مقعدا. لقد بدأت التحدّث إلى قادة الأحزاب وسننتظر النتائج، لكنّنا سنبذل قصارى جهدنا لتشكيل حكومة معتدلة".

ويعتبر نتانياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي توجه له اتهامات بالفساد وهو في منصبه، لكنه ينفي تلك التهم.

وأكد نتانياهو مرارا أنه لن يسعى إلى عرقلة محاكمته بتهم الفساد ويتطلع إلى اثبات براءته وهو أمر يشكّك فيه منتقدوه معتبرين أنّه في حال حصل على الغالبية سيعمل على اتخاذ إجراء برلماني لتأجيل محاكمته أو إغلاق الملف.

وأجريت الانتخابات الرابعة خلال عامين الثلاثاء بعد تسبب نتانياهو في انهيار حكومة الوحدة التي كان شكلها العام الماضي مع رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس.

ويمكن لغانتس وحزبه أزرق أبيض حصد ثمانية مقاعد متجاوزين التوقعات إلا أن هذا العدد يشكل تراجعا حادا عما أحرزه العام الماضي عندما كان المنافس الرئيسي لنتانياهو.

وكان غانتس قد أعلن أنه قّبِل بتشكيل حكومة موحدة مع نتانياهو في محاولة لإحلال الاستقرار في الدولة العبرية التي كانت تواجه بدء تفشي فيروس كورونا.

وفي حال لم يتمكن نتانياهو من التوصل إلى اتفاق مع بينيت ومن توحيد معارضيه، قد تجرى انتخابات خامسة.