كرة القدم تعود إلى ليبيا بعد سبع سنوات من الحظر.. وتوحّد المشجعين

بنغازي (ليبيا) (أ ف ب) –

إعلان

ترتسم البسمة على وجه هاني عندما يقول إن "الأجواء يعمها الفرح والسعادة والأمل" في بنغازي، مع استضافة ثاني أكبر مدن ليبيا الخميس أول مباراة دولية للمنتخب الوطني بعد حظر دام سبعة أعوام.

يعتبر الأربعيني صاحب اللحية الخفيفة واضعاً نظارتيه الشمسيتين على رأسه أن "هذا يمنحنا الأمل. نحن في أمسّ الحاجة للفرح والأمل".

وبعد غياب طويل، يبدي هاني سعادته لرؤية "فرسان المتوسط" (لقب المنتخب الليبي) الذي يقوده المدرب المونتينيغري زوران فيليبوفيتش يخوض غمار اللعبة الجماهيرية على أرض ليبيا.

كانت السعادة عارمة، بمعزل عن الخسارة أمام الجار التونسي (5-2) مساء الخميس، ما يعني عدم التأهل إلى كأس أمم أفريقيا المرتقبة في الكاميرون في كانون الثاني/يناير المقبل 2022.

كانت الأنظار شاخصة إلى ملعب "شهداء بنينا"، الذي كان يحمل اسم "ملعب هوغو تشافيز" أيام نظام معمر القذافي، ويعدّ من أهم الملاعب الليبية، وقد افتتح في الخامس من آذار/مارس 2009 في بنغازي على الساحل للبلاد، التي تعتبر "مهد الثورة".

ومنذ اندلاع الحرب الأهلية الليبية الثانية في العام 2014، لعبت أندية البلاد والمنتخب مبارياتهم الدولية في الخارج، خصوصاً في مصر وتونس.

وتسعى ليبيا إلى طيّ عقد من الفوضى أعقب سقوط نظام القذافي، برزت خلاله قيادتان تتنازعان السلطة في شرق البلاد وغربها، ودارت فيه نزاعات تورطت فيها قوى خارجية ومرتزقة.

حتى وقت قريب، كان هناك حكومة في العاصمة طرابلس معترف بها من الأمم المتحدة وتحظى بدعم تركيا، وحكومة موازية في شرق البلاد مدعومة من الإمارات ومصر وروسيا، لكن تشكلت سلطة تنفيذية جديدة ضمن مسار حوار برعاية الأمم المتحدة بدأ في تونس في تشرين الثاني/نوفمبر وتواصل في جنيف، وقد نالت ثقة البرلمان هذا الشهر.

وتتولى هذه السلطة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حلول موعد انتخابات 24 كانون الأول/ديسمبر.

- "طاقة إيجابية" و"لُحمة وطنية" -

وفي أعقاب هذا الانتعاش السياسي، أعلن الاتحاد الأفريقي "كاف" قبل نحو شهر، رفع الحظر عن ملاعب ليبيا، بعدما فرض لأسباب أمنية.

وقال رئيس الوزراء الجديد عبد الحميد دبيبة المسؤول عن قيادة المرحلة الانتقالية إن "الأمر متروك لنا لمواصلة إثبات أن ملاعبنا آمنة".

وكان دبيبة نفسه قد قاد نادي الاتحاد الطرابلسي بعد انتفاضة العام 2011.

أقيمت المباراة من دون جمهور جراء القيود الصحية المفروضة في البلاد بسبب جائحة كورونا، لكن عدم الوصول إلى المدرجات لم يمنع الليبيين من التوجه إلى المقاهي حيث تبثّ المباراة، على غرار تلك الواقعة في محيط القصر العثماني في وسط بنغازي.

يقول أحد المشجعين جالساً في واحد من تلك المقاهي إن مشاهدة المنتخب يلعب على أرضه "يجعلنا ننسى الحروب ويمنحنا طاقة إيجابية"، قبل أن يقاطعه صديقه بالقول "هذه أخبار جيدة لكل ليبيا، بالإضافة إلى أن المنتخب قدم أداء جيداً".

في العاصمة طرابلس، نُقلت المباراة المباراة على شاشة عملاقة نصبت في "ساحة الشهداء" الشاسعة المحاطة بأشجار النخيل والمباني ذات الهندسة المعمارية الإيطالية في قلب العاصمة، وكانت تسمى سابقاً "الساحة الخضراء" ومنبراً لخطابات القذافي.

يقول حافظ المريمي ابن العاصمة البالغ 62 عاماً "افتقدنا الرياضة الليبية وبالأخص المباريات الدولية لمنتخبنا الوطني"، معتبراً أن "كلمة وطني اليوم تعني لنا الكثير لأننا تعبنا من الانقسام".

من جهته، يرى عادل العريفي المباراة "حدثاً مهماً. كرة القدم لطالما أسعدت الليبيين وجعلتهم يضعون خلافاتهم جانبا، ولعل تنوع لاعبي المنتخب من مختلف المدن والأقليات والمكونات، هو دليل على هذه اللحمة".