بريطانيا تندد بعقوبات صينية حول شينجيانغ مع اتساع الخلاف مع الغرب

لندن (أ ف ب) –

إعلان

اتهمت بريطانيا الصين بارتكاب "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان" بحق أقليّة الأويغور المسلمة بعدما فرضت بكين الجمعة عقوبات على كيانات وشخصيات بريطانية اتهمتها "بنشر أكاذيب" بشأن انتهاكات في إقليم شينجيانغ، ما يوسع هوة الخلاف مع الغرب بشأن القضية.

وتتهم منظمات حقوقية الصين باحتجاز ما يصل إلى مليون مسلم من الأويغور واشخاص من أقليات أخرى أغلبهم مسلمون في معسكرات اعتقال في شينجيانغ.

وتنفي الصين بشكل قاطع هذا الأمر وتقول إن هذه المعسكرات هي "مراكز تدريب مهني" تهدف الى إبعاد السكّان عن التطرف الديني والنزعات الانفصالية بعد ارتكاب أفراد من الأويغور العديد من الاعتداءات الدامية ضدّ مدنيين.

وتأتي العقوبات بعد أيام من فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا بصورة متزامنة عقوبات ضدّ مسؤولين صينيين في شينجيانغ يتّهمهم الغرب بتنفيذ حملة قمع ضدّ الأويغور، الأقليّة المسلمة التي تشكّل غالبية سكان الإقليم الواقع في شمال غرب الصين.

وردت بكين، التي تصر أنّ الوضع في شينجيانغ "شأن داخلي"، بفرض عقوبات على شخصيات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا دافعوا عن قضية الاويغور وكذلك تحدثوا عن حملة القمع التي تشنها الصين ضد النشطاء المدافعين عن الديموقراطية في هونغ كونغ.

وشملت العقوبات أربعة كيانات وتسع شخصيات بريطانية، بينهم برلمانيون رفيعو المستوى، اتهمتهم "بنشر أكاذيب".

وعلى الرغم من أن العقوبات فرضت بحق نواب منتقدين وليس وزراء حكوميين، أكد رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه "يدعم بحزم" الشخصيات والكيانات المشمولة بالعقوبات الصينية.

وكتب على تويتر "أعضاء البرلمان والمواطنون البريطانيون الآخرون الذين عاقبتهم الصين اليوم يؤدون دورًا حيويًا في تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب ضد مسلمي الأويغور".

وبعد أيام من دفاع حكومته عن الحاجة إلى المشاركة الحاسمة مع الصين بشأن تغير المناخ والتجارة، أكّد جونسون أنّ "حرية معارضة الانتهاكات أمر أساسي وأنا أقف معهم بحزم".

- "شرير للغاية" -

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في تغريدة إنه سيتم استدعاء سفير بكين لابلاغه أنّنا "لن يتم اسكاتنا عن الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان هذه".

وأضاف في بيان موجز "إذا أرادت بكين دحض انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ بمصداقية، فيجب أن تسمح لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بالوصول الكامل للتحقق".

طالت العقوبات الصينية خصوصاً لجنة حقوق الإنسان التابعة لحزب المحافظين (حزب رئيس الوزراء بوريس جونسون)، والزعيم السابق للحزب إيان دانكن سميث والنائب توم توغندهات الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني ولجنة محكمة الأويغور.

بدوره، قال إيان دانكن سميث في تغريدة "من واجبنا التحدث علنا ضد انتهاكات الحكومة الصينية لحقوق الإنسان في هونغ كونغ والإبادة الجماعية للأويغور".

وتابع "إذا أثار ذلك غضب الصين علي، فسوف أعتبره وسام شرف".

ورد توم توغندهات على تويتر قائلا "تفرض بريطانيا عقوبات ضد الأفراد الذين ينتهكون حقوق الإنسان للمواطنين الصينيين. الصين تفرض عقوبات على الأفراد الذين يدافعون عن حقوق الإنسان للمواطنين الصينيين. التباين واضح".

طالت العقوبات أيضا النائبة عن حزب المحافظين نصرت غني التي اعتبرتها "إشارة إنذار لجميع الدول الديموقراطية".

وأردفت قائلة "لن أخاف" فهذه العقوبات "تجعلني أكثر تصميماً على الحديث عن الأويغور".

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنّه بموجب هذه العقوبات بات الأشخاص الذين طالتهم، وأفراد أسرهم، ممنوعين من دخول الأراضي الصينية، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو.

وأضافت أنّ العقوبات ستؤدّي أيضاً إلى تجميد الأصول التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص والكيانات في الصين، إن وُجدت، كما ستحظر على الأشخاص الصينيين، الطبيعيين والمعنويين، إقامة أي علاقات تجارية معهم.

واتهمت مجموعة الأبحاث الصينية، بقيادة النائبين الخاضعين للعقوبات توم توغندهات ونيل أوبراين، بكين باتباع نهج "شرير للغاية" تجاه منتقديها.

وقالت في بيان "تكتشف المزيد من الشركات الغربية أن الصين أصبحت مكانا خطيرا لممارسة الأعمال التجارية"، مشيرا إلى "تزايد النزعة القومية لدى الحزب الشيوعي الذي لا يمكن التنبؤ بأفعاله".

تعهدت محكمة الأويغور، وهي لجنة من محامين مستقلين مقيمين في المملكة المتحدة، بمواصلة تحقيقها فيما إذا كانت الصين مذنبة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ.

وتنفي الصين بشكل قاطع أي انتهاكات في الإقليم، ووصفت مراكز الاحتجاز بأنها معسكرات عمل تهدف إلى زيادة الدخل وردع التطرف.

واتهمت بكين الدول الغربية "بالاستفزاز أولا" بعقوباتها.

وأبلغت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون ينغ الصحافيين في بكين "لا يمكننا التحدث معهم والتعامل معهم إلا بالطريقة التي يفهمونها ويتذكرونها".

وتابعت "أعتقد أنهم سوف يعتادون على ذلك تدريجيا".

بورز-جيت/هت/ص ك