في ليسبوس مخيم موريا للاجئين الى مكان بعيد عن الأنظار

جزيرة ليسبوس (Grèce) (أ ف ب) –

إعلان

على جزيرة ليسبوس، سينتقل مخيم موريا الضخم للاجئين الذي تعرّض لحريق في أيلول/سبتمبر 2020، الى حقول زيتون بعيدة عن أعين السكان الذين يقولون إنهم تعبوا من هذه المأساة.

وتقول عضو المجلس البلدي لليسبوس إريفيلي إياناكا "نتحمّل كل عبء الهجرة منذ ست سنوات. على العالم أن يفهم. نحن متعبون. كفى!".

على بعد كيلومترات من السواحل التركية، لا تزال جزيرة ليسبوس تستضيف أكثر من ثمانية آلاف طالب لجوء، بينهم ستة آلاف نجوا من حريق موريا يعيشون منذ سبعة أشهر في مخيم استحدث على عجل على حقل رماية عسكري قديم في مافروفومي.

ويقول مربي ماشية في الخامسة والثلاثين من جهته "هؤلاء الأشخاص يحصلون على الطعام، وفي الوقت نفسه، يسرقون ماشيتنا"، مشيرا الى أن حوالى ثلاثين رأسا من الغنم والماعز سرقت من قطيعه على الهضبة المطلة على مافروفومي.

ووعد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكي بأن هذا المخيم "موقت". وستحصل اليونان على مبلغ 155 مليون يورو من دول الاتحاد الأوروبي لتمويل مخيمي ليسبوس وكيوس الجديدين.

وقالت المفوضة الأوروبية إيلفا جوهانسون التي زارت الجزيرة الاثنين وووجهت بتظاهرة احتجاجية على المخيم الجديد، "للصبر حدود"، و"سكان ليسبوس اقتربوا من نفاذ الصبر، لذلك من الملح التحرك".

وتقول إياناكا التي شاركت في التظاهرة التي ضمت حوالى 300 شخص، "لن نسمح ببناء أي مخيم هنا. يجب أن تستعيد جزيرتنا نمط حياتها السابق".

- "ضغط" الماضي -

في الموجة الأولى من الهجرة في 2015، وصل الى ليسبوس مئات آلاف المهاجرين الذين تكدسوا في أكبر مخيم في أوروبا، مخيم موريا. وإذا كان العدد الأكبر منهم من السوريين الذين فرّوا من النزاع على أرضهم، فقد كان هناك عراقيون وأفغان وباكستانيون وأريتريون وغيرهم...

اليوم، تحوّل هذا المخيم الى رماد، لكن يبقى منه شعور بالمرارة لدى السكان لأنهم تحمّلوا كل عبء اللاجئين. وهم يرفضون بالتالي اليوم المراوحة واستمرار الماضي.

وتقول كريستينا كورتزي من سكان المنطقة، "لسنا مواطنين أوروبيين من الدرجة الثانية".

وسبق لحاكم منطقة شمال إيجه كوستاس موتسوريس أن قال إن "سكان الجزيرة لن يسمحوا ببناء مخيمات دائمة على الحدود اليونانية والأوروبية".

وقال وزير الهجرة إنه "يتفهم وجهة نظر سكان الجزيرة. لقد تعرضوا لضغوط كثيرة (...)، ونموذج موريا لا يشكل تجربة حسنة".

وبالتالي، فإن "بناء مخيم بشكل جديد، منظم الى أقصى حدّ، مع ضغط أقل على المجتمعات المحلية، سيشكل فرقا كبيرا"، وفق قوله.

- بعيدا عن الأنظار -

وخصّصت الحكومة اليونانية مساحة لبناء مخيم جديد الشتاء المقبل، لطالبي اللجوء وسط تلة صخرية وحقول زيتون، على بعد نصف ساعة من مركز الجزيرة ميتيلان.

وسيكون المخيم بعيدا عن البحر حيث يحب اللاجئون السباحة، وبعيدا عن كل سكن وعن أنظار السكان المحليين.

في قرية تيرمي الهادئة على الطريق المؤدية الى المخيم المقبل، يعبر سكان عن قلقهم.

ويقول ديميتريس ياناكاس لوكالة فرانس برس "الآن، هناك عدد لا يحصى من الإتنيات المختلفة. هذا جنون". ويخشى صاحب محل البقالة إقفال الطريق المؤدية الى قريته. "أتفهم انه يجب القيام بشيء ما، (...) لكنني أرفض إقفال الطريق".

ويقول صياد السمك بانايوتيس هاتزيسافاس المتقاعد (85 عاما) "يجب أن يغادر كل المهاجرين الجزيرة، هذا هو الحل".

ويضيف "اللاجئون وضعهم مختلف، لكن المهاجرين، يجب أن يعودوا الى بلدانهم (...). وإذا كانوا لا يريدون العودة، على كل دول أوروبا أن تأخذ حصتها" منهم.

ويتابع "لماذا اليونان؟ لماذا ميتيلان، ساموس وكيوس؟ نعم لماذا؟".