مجموعة السبع تدعو إلى انسحاب "سريع" للقوات الإريترية من تيغراي

اديس ابابا (أ ف ب) –

إعلان

دعت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى انسحاب "سريع وغير مشروط وقابل للتحقق" للقوات الإريترية من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا الذي يشهد منذ خمسة أشهر نزاعا يمكن أن يستمر "أعواما"، وفق "مجموعة الأزمات الدولية".

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد قد أعلن إرسال الجيش الفدرالي إلى تيغراي لتوقيف ونزع سلاح قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في المنطقة. واتهم أحمد الجبهة بشنّ هجمات ضد معسكرات للجيش.

حظيت القوات الفدرالية بدعم قوات من جارتها الشمالية إريتريا، ومن قوات منطقة أمهرة الإثيوبية المحاذية لتيغراي من الجنوب، وأعلن أحمد الانتصار في 28 تشرين الثاني/نوفمبر إثر السيطرة على العاصمة الإقليمية ميكيلي.

نفت أديس أبابا طويلا وجود قوات إريترية في تيغراي، رغم تأكيدات سكان ومنظمات ودبلوماسيين ومسؤولين محليين، قبل أن يقرّ أبيي أحمد بوجودها ويصرّح أمام البرلمان بوجوب انسحابها من المنطقة.

و"رحّب" وزراء خارجية دول مجموعة السبع بإعلان أحمد، ودعوا الجمعة لأن يكون الانسحاب "سريعا وغير مشروط وقابل للتحقق". كما دعوا إلى "إنهاء العنف وبدء عملية سياسية واضحة وشاملة ومقبولة من قبل جميع الإثيوبيين بمن فيهم سكان تيغراي".

- "مسار..." -

تُتهم القوات الإريترية بارتكاب فظاعات في تيغراي (مجازر وعمليات اغتصاب ونهب، وغيرها).

وتؤكد منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" أنها قتلت مئات المدنيين في مدينة أكسوم. كما وثّقت وكالة فرانس برس مجزرة يزعم أن قوات إريترية ارتكبتها في مدينة دنغولات في تشرين الثاني/نوفمبر.

من جهته، أكد رئيس إدارة تيغراي الانتقالية مولو نيغا لفرانس برس هذا الأسبوع أن انسحاب القوات الإريترية "مسار" ولن يحدث فورا.

لكن أكد عددد من أهالي مدينة إداغا هاموس أن الإريتريين عززوا على ما يبدو حضورهم في بعض المناطق.

ووصل ما لا يقل عن أربع شاحنات محملة بجنود إريتريين إلى إداغا هاموس نهاية الأسبوع الماضي، وفق أحد السكان طلب عدم ذكر اسمه. وقال "لم أغادر منزلي منذ وصول الجنود الإريتريين إلى إداغا هاموس خشية أن يقتلوني إن وجدوني في الشارع".

وصلت أيضا قوات في الأيام الأخيرة إلى مدينة سنكاتا، لكن لا يعلم إن كانت ستبقى، وفق متساكن قال إنه "يخشى أنّ الجنود الإريتريين يجهّزون إلى مواجهة واسعة النطاق".

سُئل هذا الأسبوع وزير الاتصال الإريتري يماني جبرميسكيل عبر البريد الإلكتروني عن الانسحاب، وقال لفرانس برس إن تصريحات أبيي أحمد "صريحة ولا لبس فيها".

- مقاومة "راسخة" -

قدّرت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير نشر الجمعة أن الوضع على الميدان يشهد "جمودا مميتا وخطرا".

وأضافت المنظمة العاملة في مجال منع نشوب النزاعات أنها سجّلت تواصل المعارك مؤخرا في وسط تيغراي وجنوبها، وأن "مواقف المعسكرين تشير إلى أن النزاع يمكن أن يستمر أشهرا أو حتى أعواما".

كما رأت أن "المعسكرين يسعيان إلى توجيه ضربة قاضية، لكن لا يمكن لأي منهما أي يأمل فعليا في تحقيق ذلك". واعتبرت أن "مفاوضات السلام تبدو بعيدة".

في الأثناء، أصبحت المقاومة العسكرية في تيغراي "راسخة" بفضل دعم السكان الساخطين بسبب الفظائع التي يحمّلون مسؤوليتها إلى القوات الداعمة للحكومة الفدرالية، لا سيما قوات إريتريا العدو اللدود لجبهة تحرير شعب تيغراي.

ومن المرجح أن السخط قاد إلى تعزيز عدد المقاتلين الموالين للجبهة المتجمعين ضمن تحالف يسمى "قوات الدفاع عن تيغراي" الذي "يتزعمه قادة تيغراي الذين أطيح بهم ومسؤولون سابقون (عسكريون) من رتب رفيعة".

لا يزال أغلب قادة جبهة تحرير شعب تيغراي طلقاء ولم يوقف أو يقتل أي منهم في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس، وفق "مجموعة الأزمات الدولية".

- "حرب قذرة" -

تقدير عدد القتلى نتيجة النزاع صعب بسب تقييد الدخول للمنطقة، خاصة بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني والصحافيين.

وتحدّت جنرال إثيوبي خلال لقاء مع دبلوماسيين في ميكيلي الشهر الماضي عن "حرب قذرة" تسبب معاناة ضحايا "عزّل".

وأكد باحثون في جامعة غاند البلجيكية في مقال الخميس مقتل 1942 مدنيا سقط 3 بالمئة منهم فقط في عمليات قصف وضربات جوية. كما أحصوا 151 "مجزرة" قتل فيها ما لا يقل عن خمسة مدنيين عزّل.

ولم يتم التأكد من تلك الحصيلة بشكل مستقل.